أرخص وأفضل.. عاماً بعد عام

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

لا يمكننا تقديم الخدمات (مجاناً) ولكن يمكننا جعلها أفضل (وأرخص) بمرور الزمن…

فالمجانية تعني سوء الصنعة ورداءة المنتج وتوقف أعمال الصيانة والتطوير.. الخدمات المجانية سيئة بطبيعتها لأنها تفتقر للتمويل ولا تحقق أرباحاً تشجع على استمرارها – ناهيك عن صيانتها..

حتى وقت قريب كنا ننعـم بالمجانية لأن النفط كان يتكفل بتمويل الخدمات المقدمة إلينا.. كان عدد السكان قليلاً، وكنا حالة استثنائية بين شعوب تدفع ثمن الخدمات المقدمة لها.. حين تتأمل عصرنا الحاضر تكتشف أن الضرائب هي أساس التمويل في الدول الحديثة ولا يمكن لأي خدمة الاستمرار بدونها (في حين كان الخراج والجزية والزكاة روافد لبيت مال المسلمين في الماضي)..

نعـم ؛ أنا مثل جميع المواطنين لا أرغب بدفع ضرائب للدولة.. ولكن هذا يتنافى مع سنة الحياة التي تقتضي دفع ثمن الخدمة التي نريدها.. ثراء الأمم المتقدمة لا يأتي من ثرواتها الطبيعية بل من مساهمة أبنائها وازدهار مشروعاتها وامتلاكها نظاماً ضريبياً عادلاً ودقـيقاً.. بريطانيا والنرويج دولتان تملكان (مثلنا) حقولاً نفطية هائلة في بحر الشمال ومع ذلك تفرض ضرائب عالية على السلع والخدمات – تصل إلى 70 % على وقود السيارات.. لا يمكننا أن نطالب بتطوير الخدمات وفي نفس الوقت توفيرها مجاناً لأن في هذا خداعاً للذات ومخالفة لسنن الاقتصاد – ولن تفعله حتى أنت لأقربائك وجيرانك في الحي…

غـير أنني في المقابل لا أعفي الوزارات والمؤسسات الحكومية من مسؤولية توفير هذه الخدمات بثمن أرخص (وأفضل) عاماً بعد عام.. يجب أن تسعى دائماً لتحقيق هـدفين أساسيين (أتمنى أن يتبناهما ولي عهدنا الشاب الأمير محمد بن سلمان) هـما:

ـ رفــع مستوى الكفاءة والإنتاج والخدمات المقدمة للمواطن عـاماً بعد عام..

  • والسعي لإنتاجهما بتكاليف (ليست فقط منخفضة) بـل وتقل عاماً بعد عام..

…تمويل الخدمات العامة لا يجب أن يأتي من خلال رفع الفواتير أو فرض المزيد من الضرائب، بل من خلال تخفيض التكاليف، وتحسين أساليب الإنتاج.. أرباح شركة الكهرباء مثلاً تضاعفت في الربع الأخير من هذا العام (2017) فهل تم هذا بفضل تحسن أساليب الإنتاج؟ أم بسبب رفـع قيمة الفاتورة التي يدفعها المواطن؟ (فأنا شخصياً دفعت 2400 ريال كفاتورة لهذا الشهر)..

وفواتير الكهرباء تهـون أمام فواتير الاتصالات التي ليست فقط مبالغ فيها (ولا تعمل طوال 24 ساعة مثل الكهرباء) بـل وينحدر مستواها عاماً بعد عام مقارنة ببقية العالم..

باختصار شديد

من حق الدولة فرض ضرائب على السلع والخدمات (وليس بالمناسبة على الدخل الشخصي) ولكن من حق المواطن أن يحصل على خدمات جـيدة ينخفض سعرها عاما بعد عام بفضل الابتكار وكفاءة التشغيل (اللذين يجب أن يكونا هاجساً لكل وزارة ومؤسسة حكومية)…

…الجملة التي بدأت بها المقال يجب أن تصبح هدفاً ومـبـدأ يحاسب عليه كل وزير ومسؤول:

قــد لا تستطيع تقديم الخدمات (مجاناً) ولكن يمكنك جعلها أفضل (وأرخص) عاماً بعـد عام.

Leave a Reply

*