أين بقية الإناث؟

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

المجتمع الهندي يملك ثقافة عريقة تشجع على إنجاب المزيد من الصبيان خصوصا في الأسر الريفية الفقيرة . ورغم أن الهند لا تملك قانوناً للحد من الإنجاب (كما هو الحال في الصين مثلا) يجعل الفقر والتقاليد العائلات تفضل الذكور على الإناث .. فالذكر يعد سندا لأهله ومصدر دخل إضافي لعائلته ــ وحين يتزوج تقوم زوجته بخدمة والديه .. أما البنت فتعد استنزافا لدخل العائلة وتعد تنشئتها بمثابة سقي لـحقل الجار ــ بل وينتظر من والديها دفع مهرها وجهازها حين تصبح في سن الزواج .. لهذا السبب تنتشر عمليات وأد البنات والتخلص منهن بطرق غير مباشرة في القرى والأرياف، في حين تنتشر عيادات الاجهاض واختيار جنس الجنين في المدن والمراكز الحضرية !!

وأدت هذه الممارسة إلى “وأد” ملايين الفتيات الصغيرات والاخلال بنسبة الجنسين في أغلب الولايات.. في عموم الهند انخفضت نسبة الإناث (قبل سن البلوغ) بمعدل 927 إلى 1000 ذكر.. وخلال السنوات العمرية التالية يرتفع معدل الخلل حتى تصل عند سن الخامسة والعشرين الى 865 انثى لكل 1000 ذكر!!

.. هذه الإحصائيات تؤكد تفاقم الظاهرة وليس انخفاضها كما كان يعتقد .. فسكان الأرياف مايزالون يئدون البنات في سن الرضاعة بطرق سرية صامته (كتركهن بلا غذاء أو علاج) . أما سكان المدن فيلجؤون الى طرق استباقية أكثر تطورا مثل التخصيب بالأنابيب، والتأكد من جنس النطفة، وإزالة علقة الأنثى من الرحم…

وحاليا تضم مدن الهند أكبر نسبة عالمية من عيادات كشف جنس الجنين. وبسبب توفر تقنيات طبية كهذه انخفضت نسبة ولادات الإناث حتى لدى العائلات الثرية وأفراد الطبقة المتعلمة !!

وفي الحقيقة؛ الهند ليست وحدها من تعاني من هذه الظاهرة ؛ ففي الصين أيضا ظهرت هذه المشكلة بسبب القوانين التي تلزم كل عائلة بإنجاب طفل واحد فقط (بصرف النظرعن جنسه). ورغم نجاح هذا القانون في ضبط معدل التناسل في الصين إلا ان له آثارا خطيرة بدأت في الجيل الحالي.. فــلأن العائلات هناك لا تملك غير خيار واحدا يفضل معظمها طفلا ذكرا يرث العائلة ويرعى والديه حين يكبر. واجتماع هذا الاعتقاد مع قانون الحد من الإنجاب وتوفر أجهزة الكشف المبكر أدى الى وأد ملايين البنات في وقت مبكر ودون ضجيج يذكر. وليس أدل على هذه الممارسة من تسجيل 117 طفلا ذكرا مقابل كل 100 أنثى في دوائر النفوس منذ عام 2000 ؛ وهـذا الخلل يعني ان هناك 17 فتاة من كل 100 تختفي في سنوات العمر الأولى الأمر الذي تسبب بــازدياد نسبة الشباب العزاب لدرجة تسببت ببقاء 40 مليون شاب صيني بلا زواج .. وهـو رقم يفوق سكان الخليج العربي مجتمعين…

Leave a Reply

*