إني لا أحب الآفلين

طفت بالمكتبة لساعتين لعلّي أجد كتاباً يوافق ميولي المتعدد الأبعاد.. كتب تحمل عنوانين مثيرة وبرّاقة، بعضها لمؤلفين معروفين بجودة المضمون، وبعضها لكتّاب، أكثرهم معاصرين، لا يتعدى مضمونها الأجوف أبعد من عنوان الغلاف البرّاق، وبعضها عصارة حياة قادة عظام، وأكثرها من نصيب القادة الغربيين الذين تفوق ميزانية شركاتهم ميزانية أكثر دول العالم الفقيرة.

وقفت طويلاً متأملاً كتاباً من القطع الصغير لقصة إنسان تفوق أعماله ما تضمنته جميع أوراق كتب هذه المكتبة الكبيرة. إنسان لم يجد في حياته الوقت أو الهدف من تأليف كتاب واحد، بينما يتحدث عن أعماله الملايين من الناس.

شدني الكتاب لأنه يتحدث عن إنسان اشترى آخرته بدنياه في جميع ما تحمله هذه الكلمات من معاني. لم تهمه الدنيا وزينتها، وسعى لخدمة المسلمين، وخاصة فقراءهم، في جميع أنحاء العالم.

لم تهمه الشهرة، بل اختفى عنها. ولو أراد لكتب مجلدات عن إنجازاته العظيمة. وهو من القلائل الذين أكثروا في العمل وأقَلوا في القول.

كان كتاب عن حياة الراحل عبدالرحمن السميط، رحمه الله وجميع موتى المسلمين وأسكنهم فسيح جنانه..

رحل الرجل وهو لا يريد من إنسان جزاءً ولا شكورا.

رحل [ملك الفقراء] بجسده، ومازالت روحه تملأ عالم الفقراء، ولن يفأل اسمه كما تفأل أسماء كتّاب مقالات الصحف، والتي تملأ كتبهم أرفف هذه المكتبة.

هذا رأيي .. فأنا لا أحب الآفلين

بقلم: يوسف العوهلي