الاغتصاب

93887838

يعرّف معجم المعاني كلمة “اغتصاب” بـ فرض الشيء بقوة قهراً وظلماً ووحشية.

وقد ازعم جدلاً وأقول أن الاغتصاب قد يكون اقدم الممارسات الوحشية في تاريخ الخليقة، وبالرغم من أنه لا يقتصر على البشر، إلا أن البشر تغتصب للاستمتاع، بينما المخلوقات الأخرى، كالحيوانات، وحتى الأشجار تعمله للضرورة.
وتحت مظلة هذا التعريف الواسع نجد أنواع متعددة للاغتصاب. فالمشهور منها هو الاغتصاب الجنسي، ولكن تطورت ممارسة الاغتصاب على مدى التاريخ حتى وصل إلى اغتصاب الأرض، ومنها امتدت من الممارسات الفردية إلى اغتصاب الأوطان كما فعله المحتلين الأوربيين بوحشية في جميع أنحاء العالم على مدى ثلاثة قرون، والصهاينة في فلسطين.

وعلى مدى القرون الأوربية المظلمة، بدأت تظهر ممارسات جديدة للاغتصابي من السلطات الدينية، والتي كانت تسيطر على أوربا، حيث بدأت الكنيسة باغتصاب عقول الناس ببيعهم صكوك الغفران، ولكن هذه الممارسات ما لبثت إلا أن ماتت.
وعلى مر الزمن اصبح الاغتصاب الجنسي أمر لا يستنكر، بل تُلام عليه الضحية، وانحسر اغتصاب الأرض للأفراد وذلك بعد سن قوانين مدنية تحمي ملاّك الأراضي. كما انحسر أيضاً احتلال الأوطان ومُنحت الأوطان استقلال عن المحتل الأجنبي.
إلا أنه في مطلع القرن العشرون بدأ نوع جديد من الاغتصاب، وهو اشد فتكاً ووحشية من الأنواع الأخرى .. وهو اغتصاب الفكر والعقل، و شدة فتكه ووحشيته نابعة من أنه اغتصاب غير ظاهر، فهو متلبّس بالحريّة والديمقراطية، أو حتى الأشد خطراً منهم جميعاً.. الدين.
وقد رأينا كيف اغتصبت الشيوعية عقول البشر، ومن ثم أتت النازية … ونرى الآن كيف يغتصب الفرس عقول البسطاء المسلمين في العراق، والخليج العربي متلبسة بالحماية المذهبية الطائفية.

ويمتلك المغتصب الآن منظومة إعلامية هائلة مكنته من نفث سموم ممارساته بطرق شيطانية أطلقت خلالها مصطلحات منمّقة على اغتصابهم مثل مصطلح “الطائفية”، إلا أنه في واقع الأمر ما هو إلا اغتصاب أشد أثراً من الاغتصاب الجنسي، وذلك لأن الاغتصاب الفكري يقود في النهاية إلى جميع أنواع الاغتصاب من جنسي ووطني.

بقلم: يوسف العوهلي