الدرج يصبح فارغاً

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

لكل ديانة كتابها المقدس ورجالها المخلصون ممن يحاولون استقطاب الآخرين .. غير أن دخول ورقة الدولار في المعادلة من شأنه التقليل من أي عمل إيماني مخلص.. وفي أغسطس الماضي قررت ست شركات فندقية شهيرة الاستغناء عن وضع نسخ من الإنجيل في غرف الفنادق (خارج أميركا) لأسباب اقتصادية تتعلق برضا الزبائن.. لم تكن المرة الأولى، حيث عمدت فنادق كثيرة لإزالة الأناجيل الموجودة في الفنادق ــ خصوصا في الدول العربية والآسيوية ــ احتراما لعادات ومعتقدات نزلائها “غير المسيحيين” .. فبعد أن كان وجود هذه النسخ أمرا متوقعا (في الدرج الملاصق لسرير الضيف) أتوقع شخصيا انحسار هذه الظاهرة بعد أن وصلت قمتها عام 2008 ..

وتعود الحكاية إلى عام1908 حين تقابل رجل أعمال تقي يدعى صاملهيل مع رجل أعمال ــ تقي آخـر ــ يدعى جونكلسون في أحد فنادق ميلوواكي. وحينها قال جونكلسون: تصور ياعزيزي صاملهيل أنني بحثت ليلة أمس عن أنجيل في كل الفندق فلم أجد أبدا، فرد عليه صاملهيل بأسى: يفترض وجود إنجيل في كل غرفة من فنادق أميركا.. ومن تلك اللحظة تعاهدا على تزويد كل غرفة في كل فندق بأميركا بنسخة من الأنجيل قبل مرور خمسين عام من لقائهما الأول. ثم تطورت الفكرة الى تزويد كل غرفة في كل فندق حول العالم قبل عام2008 (أي قبل مائة عام من لقائهما الأول) !!

وبالفعل نجحا في تحقيق مشروعهما الأول خلال ثلاثين عاما فقط الأمر جعلهما يقرران الإسراع بـالخطوة التالية وهي (تزويد كل غرفة في كل فندق حول العالم بنسخة من الأنجيل) . وفي مطلع قرننا الحالي أصبحت منظمتهما توزع قرابة لستين مليون نسخة مجانية في كل عام. وبسبب علاقة المنظمة القوية مع المؤسسات المسيحية في الدول الأخرى (وحقيقة أن السياح الأميركان يشكلون السواد الأعظم من سياح العالم) وافقت معظم الفنادق الأجنبية على وضع إنجيلها الخاص في كل غرفة …

وكانت المنظمة التي أنشآها لهذا الغرض قد بدأت أولا بالفنادق الكبيرة والفخمة لسهولة الالتزام معها تجاريا ــ وأيضا لأهمية من ينزلون فيها اجتماعيا واقتصاديا. ومنذ الثمانينات بدأت بالالتفات الى الفنادق الصغيرة والنزل العائلية والبيوت الشبابية ـــ كما بدأت قبل أعوام بتوزيع الأناجيل على السجون والمستشفيات ودور العجزة ومخيمات الجيش … !!

ومن جهة أخرى أثار نجاحهما ردود فعل المنظمات الدينية الأخرى (الإسلامية والبوذية والهندوسية) فـحاولت تقليدها أو حتى منعها .. وللخروج من هذا المأزق قررت بعض المؤسسات الفندقية إزالة أي كتب دينية من غرفها في محاولة منها للخروج من مأزق التحيز الديني وحفاظا على ورقة الدولار!!

Leave a Reply

*