الشاعر الجزار

عبدالله الجعيثن – جريدة الرياض

وهو من الشعراء الظرفاء بسبب البؤس، اسمه يحيى بن عبدالعظيم ولد ومات في مصر (601-672 هـ) عمل جزّاراً مع أبيه ثم هجر عمله ليمدح علية القوم فلم يظفر بطائل، وعضّه الجوع بنابه، فعاد لمهنته (جزاراً) وحين رآه أحد الأثرياء عجب كيف يترك الشعر ويمتهن الجزارة فقال :

(لا تلمني يا مولاي في سوء فعلي عندما قد رأيتني قصّابا

وكيف لا أرضى الجزارة ما عشتُ قديماً وأتركُ الآدابا

وبها صارت الكلابُ ترجيني وبالشعر كنتُ أرجو الكلابا!)

ولكنه ظل فقيراً ساخراً من فقره.. حتى في عيد الأضحى لم يجد لحماً وهو الجزار!..

لاتسلني عن الزمان فإني

قد بدت لي أضغانه وحقوده

زمن لان عطفه عند غيري

وهو عندي صعب المراس شديده

كيف يبقى الجزار في يوم عيد النحر

رهن الإفلاس والعيد عيده

يتمنى لحم الأضاحي وعند

الناس منه طَرِيُّهُ وقديده

ووصل الحال بهذا الشاعر الجزار إلى الاستسلام لظروفة والاعتقاد بسوء حظه حتى تساوت الأمور عنده والأوقات في حالة تشبه العدمية

وقال يصف داره البائسة :

(و دارٍ خَرابٍ بِها قَد نَزَلتُ وَ لَكن نَزَلَتْ إلى السابِعَة

فَلا فَرقَ ما بَين أني أكونَ بِها أو أكونَ في القَارِعَة

تُساوِرُها هَفواتُ النَّسيمِ فَتُصغي بلا أُذنٍ سامِعَة

و أخشَى بِها أنْ أُقيمَ الصَّلاةَ فَتَسجُدُ حيطانُها الرّاكِعة

إذا ما قَرأتُ “إذا زُلزِلَت” خَشيتُ بأنْ تَقرأ الواقعة)

ومع أن العمل شرف إلّا أنه كره عمله الذي ورثه عن أهله، فقال يصف حاله ومهنته وكأنه يرسم كاريكاتير شعراً:

(حسبي خرافاً بحرفتي حسبي أصبحت منها معذَّب القلبِ

موسَّخ الثوب والصحيفة من طول اكتسابي ذنباً بلا كسب

أعمل في اللحم للعشاء ولا أنال منه العشاء فما ذنبي؟

خلا فؤادي وفي فمي وسخ كأنني في جزارتي كلبي!..)

Leave a Reply

*