الكتاب.. المستعمل

محمد علوان – جريدة الرياض

حين أشاهد تلك اللوحة التي كتب عليها باللغة العربية الفصحى عنوان يناقض نفسه؛ بل ربما وكأني به ينزل من عليائه إلى مستوى أقل، بل إلى دلالة لا تنبئ عن الوصف الذي يستحقه وهو (الكتاب المستعمل)، عندها أشعر بالإهانة القصوى للكتاب وهو يمثل لنا أحد أوعية الثقافة والاطلاع.

نعم.. أشعر بالإهانة لي كقارئ أولاً وأخيراً، ثم أشعر بها ككاتب لا يملك إلا الصدق والنقاء وحب الوطن دون مزايدة، أو مديح مخجل.

بالنسبة لي عجزت عن إيجاد البديل لهذا المسمى الأعوج، ولكي أصل إلى راحة البال قلت لنفسي ذلك البيت الشعبي الجميل والصادق: كلما عدلت واحداً.. يميل الثاني؟

فجأة نبتت فكرة لها صلة بالكتابة، فكرت طويلاً؛ لماذا يطلق على الكتاب هذه التسمية ولا يطلق على رتل من الكتّاب هذا المسمى الذي يليق بهم (الكاتب.. الجاهز)؟

ولأنني أزعم بأنني أملك الإجابة، والتي لا تتجاوز المثل الشعبي الجنوبي الذي مؤداه (فلان لا يرجم ولا يجيب حيود) أي أن هذا الكاتب سيظل مدى الدهر كاتباً رمادي اللون، بل يصل إلى مرحلة الرمادية القصوى (معهم معهم، عليهم عليهم) وأحمد الله أنهم كثر!

الكاتب الجاهز لا يكلف كثيراً، ولا يزعج أحداً، رغم أن هذا (الأحد) يرغب الحقيقة التي تمنحه الرؤية وتمنحه التجربة، لكن رغبة البقاء بلا مغامرة، وفكرة (كاف شره وخيره) تمنحه مدداً لصلاحية الاستكتاب.

هناك قليل من الكتّاب في نظري من ترك انطباعاً وأثراً وأسلوباً خاصاً به وخصوصاً مدارس الكتاب إن صح التعبير، مثل: أحمد بهاء الدين، والتابعي، ومن لبنان: مارون عبود وسمير عطاالله، وفي العراق وسورية لمن لا تحضرني أسماؤهم العديد الذين لهم منهجهم وأسلوبهم الذي لا يضاهى، بل إن كل بلد عربي له نجومه الذين يحترمون الكلمة وأهدافها مثل علي الوردي في العراق، ومحمد الماغوط في سورية، وأعتقد أن الأستاذ محمد عبدالله العلي في جريدة الْيَوْمَ يماثلهم.

Leave a Reply

*