المانشافت يتفوق ويعانق الكأس بعد انتظار ربع قرن

حرم المنتخب الألماني النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من تحقيق حلم حياته، وتوج المانشافت بلقبه العالمي الرابع في مونديال البرازيل بعد مباراة امتدت لوقت إضافي على استاد “ماراكانا” الأسطوري بمدينة ريو دي جانيرو.

كسر المانشافت اللعنة التي لازمت المنتخبات الأوروبية في بطولات كأس العالم التي تقام بالأمريكتين حيث أصبح أول منتخب أوروبي يتوج باللقب العالمي في الأمريكتين. وعاد المانشافت إلى منصات التتويج في البطولات الكبيرة، علما بأن آخر تتويج له في البطولة العالمية كان في مونديال 1990 بإيطاليا قبل 24 عاما كما كان آخر تتويج أوروبي له في يورو 1996 بانكلترا.

وبهذا الفوز التاريخي نجحت المانيا أخيرا من معانقة لقب كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها بأفضل طريقة ممكنة من خلال إحرازها لقب بطلة مونديال 2014 في معقل البرازيل “ماراكانا” وعلى حساب ألد اعداء راقصي السامبا الأرجنتين بالفوز عليها 1-صفر بعد التمديد في المباراة النهائية.

بلغت المانيا نصف النهائي في آخر مونديالين، على أرضها في 2006 وفي جنوب أفريقيا 2010، لذلك كابتن المانشافت فيليب لام قبيل مونديال البرازيل على أنه سأم الحلول ثالثا: “لا أريد أن أخرج من نصف النهائي مجددا، أو أن أذهب إلى البرازيل من أجل حمام الشمس. هدفي واضح، تحقيق أكبر نجاح ممكن وإحراز كأس العالم”.

وقد نجح لام ورفاقه في تحقيق مبتغاهم وتوجوا باللقب عن جدارة واستحقاق لأن المنتخب الذي يسحق برتغال كريستيانو رونالدو (4-صفر في الدور الأول) ثم يتخطى البطلة السابقة فرنسا (1-صفر في ربع النهائي) قبل أن يذل البرازيل المضيفة ويلحق بها اسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتها في العرس الكروي العالمي (7-1 في نصف النهائي) ثم يتخطى أرجنتين ليونيل ميسي في النهائي يستحق اللقب والتقدير.

قهر لعنة الإصابات

منذ إحرازها لقبها الأول تحت مسمى المانيا الغربية في سويسرا 1954، ثم الثاني على أرضها في 1974 والثالث الأخير في 1990، لم تنتظر المانيا 24 عاما كما هذه المرة من دون تذوق طعم التتويج في الحدث العالمي، لدرجة أن بعض أعضاء الفريق على غرار الموهوب ماريو غوتسه، بطل المباراة النهائية، لم يكونوا قد أبصروا النور في 1990 عندما قاد لوثار ماتيوس تشكيلة المدرب فرانتس بكنباور إلى اللقب.

عمل المدرب يواخيم لوف في الماضي على تعزيز التماسك بين لاعبيه، لكن الإصابات ونقص اللياقة البدنية أقلقاه قبل النهائيات وقال “يجب أن نعمل على المرونة والتنويع. نحن بحاجة دوما لاستراتيجيات بحال الضرورة خلال المباريات، لكن يجب أن نحسن مرتداتنا بحال استرجاع الكرة. لم نطبق ذلك جيدا على غرار مونديال جنوب أفريقيا والفترة التي تلته”.

ما هو مؤكد أن لوف ترك بصمته تماما في المنتخب منذ أن استلم المهمة من يورغن كلينسمان بعد مونديال 2006 حين خرجت المانيا على أرضها من نصف النهائي، من خلال الاعتماد على تشكيلة متجانسة بين مخضرمين مثل المهاجم المخضرم ميروسلاف كلوزه الذي أصبح أفضل هداف في تاريخ النهائيات بعد أن أضاف هدفين ليرفع رصيده إلى 16 هدفا في أربع مشاركات، والكابتن فيليب لام، ولاعبين شباب مثل توماس مولر (24 عاما) الذي سجل 5 أهداف على غرار جنوب أفريقيا 2010، وماتس هوملس (25 عاما) ومسعود أوزيل (25) والاحتياطي السوبر أندري شورله (23) والاحتياطي البطل غوتسه (22 عاما).

التفوق في كل المواقع

تخوف الألمان قبل النهائيات من أن تؤثر عليهم الإصابات بعد انسحاب لارس بندر لاعب الوسط الدفاعي ليفقد لوف دعامة لباستيان شفاينشتايغر، والمهاجم ماركو رويس الذي تعرض للإصابة في المباراة الودية التي فازت فيها المانيا على أرمينيا 6-1 وديا قبيل النهائيات.

لكن “ناسيونال مانشافت” لم يتأثر بذلك بفضل تألق مولر وشورله (3 أهداف) وكلوزه هجوميا، وبينيديكت هوفيديس وهوملس ولام دفاعيا، إلى جانب شفاينشتايغر وتومي كروس الذي أظهر نضوجا فريدا من نوعه في هذه النهائيات رغم أنه لم يتجأوز الرابعة والعشرين لكن ذلك لم يمنعه من التألق في دور صانع ألعاب (4 تمريرات حاسمة) والذي سجل أيضا هدفين في مرمى البرازيل.

والملفت أن المانيا لم تتألق في ناحية واحدة بل كانت مميزة دفاعا وهجوما، إذ لم تتلق شباكها سوى أربعة أهداف في سبع مباريات، فيما سجلت 18 هدفا. فقد قرر لوف المغامرة هجوميا رغم إصابة كروس، باستبعاد ماريو غوميز عن التشكيلة، فخاض النهائيات بمهاجم صريح واحد هو “العجوز” كلوزه (36 عاما) إدراكا منه بالغريزة التهديفية لمولر الذي كان عند حسن ظن مدربه بتسجيله 5 أهداف رفع من خلالها رصيده إلى 10 أهداف في مشاركتين وهو إنجاز كبير للاعب لم يتجأوز الرابعة والعشرين من عمره، ما يجعله مرشحا لتحطيم الرقم القياسي الذي خطفه كلوزه من البرازيل رونالدو في معقل الأخير.

وما هو مؤكد أن المانيا خاضت النهائيات من حيث بدأت التصفيات التي تصدرت فيها مجموعتها من دون أن تخسر وامتلكت أقوى هجوم في التصفيات الأوروبية مع 36 هدفا في عشر مباريات، فأعلنت صراحة نيتها بإحراز اللقب المرموق لأول مرة خارج حدود القارة العجوز وقد نجحت في تحقيق مبتغاها ورفع الكأس الغالية في أحد أعظم “معابد” الساحرة المستديرة ملعب ماراكانا.