بدون وسط قوي ينحني الطرفان

د. جاسر الحربش – صحيفة الجزيرة

الوصفة الناجحة لاستقرار المجتمعات تطبق مبدأ التكافؤ في اقتسام الرفاهية واقتسام الألم. مسألة التكافؤ في اقتسام الألم هذه نقلتها من مقال للكاتب الفلسطيني راسم المدهون عن ضرورة التاكفؤ في اقتسام الألم بين القيادات الفلسطينية المرفهة والشعب الفلسطيني الفقير، إن هي أرادت الصمود في مواجهة الضغوط الإسرائيلية الأمريكية.

وصفة راسم المدهون صالحة للتطبيق على مجتمعنا السعودي في مرحلته الانتقالية الحالية التي تتطلب توديع سعة الإسراف واستقبال التمنطق بحزام أضيق.

التطبيق العملي هو التوسع في الطبقة الاجتماعية الوسطى، عمودياً على حساب العليا وأفقياً لصالح الأدنى. البناء الاجتماعي الطبقي أو الهرمي يعني وجود مقرفص في الوسط يركله الذي فوقه إلى تحت ليبعده عنه ويسحبه الذي تحته ليتسلق إليه. كلما كان المقرفص في الوسط أصلب عودا ًوأضخم بنية استطاع تحمل هذين الطرفين بالتوسع نحو الأعلى والأسفل وسحب الطرفين إلى الوسط.

نسبة القوة الاقتصادية عندنا لذلك المقرفص في الوسط أقدرها بخمسين في المئة، وعشرة بالمئة للذي فوق والباقي للمتشعبط بساق الأوسط من تحت. في منطقة الوسط نفسها يوجد يمين الوسط المرتاح ووسط الوسط المنتج الكادح للبقاء في مكانه ويسار الوسط المتعطش لتجنب الانزلاق إلى القاع.

من المتفق عليه أن منطقة وسط الوسط هي مولد الطاقة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية في كل زمان ومكان. مع السياسة الاقتصادية الإنتقالية، المتقشفة في الحاضر بهدف الاستثمار بالمستقبل تشعر منطقة الوسط، وخصوصا ً وسط الوسط بالخوف من الانكماش.

الفواتير التراكمية المجمعة وزيادة الرسوم ورفع ضرائب الاستهلاك ونقص المال في جيب الزبون عموماً، هذي الحالة بدأت تخلخل الطبقة السعودية الوسطى وتهددها بالانزلاق نحو الأسفل. هل من حل انتقالي ؟.

أعتقد أن تخفيف الأعباء على المحرك الاجتماعي الاقتصادي الفكري وهو الطبقة الوسطى، وتدعيمه من صناديق الاستثمار السيادية حتى ولو كان ذلك مؤقتا ًعلى حساب بعض المشاريع الضخمة، هو الحل المطلوب لفترة يحسبها الاقتصاديون والسياسيون. الهدف هو توسيع وتقوية الوسط ليستطيع الإمساك بالطرفين.