تشبيهات المعري

عبدالله الجعيثن – جريدة الرياض

أبو العلاء المعري (363-449هـ) أشهر من نار على علم، ولد في بلدة (المعرة) بالشام، وأصابه الجدري وهو في الثالثة فذهب بصره وهو في الرابعة من عمره. قال:(لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني أُلبست في الجدري ثوباً مصبوغاً بالعصفر، لا أعقل غير ذلك)، وكان نحيفاً ضعيف الجسم، ولكنه ذكي حادّ الذهن، عوّضه الله عن فقد النظر قوة الذاكرة وعمق التفكير.

تكسّب بشعره وهو شاب كعادة شعراء عصره، ثم كره ذلك واعتزله، بل اعتزل الدنيا تقريباً وزهد فيها ولقب نفسه (رهين المحبسين) البيت والظلام، ولكنه رغم ذلك أبدع في الشعر واللغة والأدب والفلسفة بما لايستطيعه فطاحلة المبصرين..

ورغم فقدان بصره فإننا نجد له تشبيهات رائعة، مركبة، وملونة، مما يدل على سعة خياله واطلّاعه..

ومن تشبيهاته واستعاراته:

*(يَا سَاهِرَ البَرْقِ أيقِـظْ راقِـدَ السَّمَـرِ

لعَلّ بالجِـزْعِ أعوانـاً عَلَـى السّهَـرِ

والخِلُّ كالمـاء يُبْـدي لِـي ضمائـرَهُ

مع الصّفـاء ويُخْفيـها مـع الكَـدَرِ)

*(خبّريني ماذا كرهتِ من الشيب فلا علم لي بذنب المشيبِ

أَضياء النهار أم وضح اللؤلؤ أم كونه كثغر الحبيبِ

واذكري لي فضل الشباب وما يجمع من منظر يروق وطيبِ

غدرُهُ بالخليل أم حُبُّهُ للغيِّ أم أنه كدهرِ الأديبِ؟)

*(رُبّ ليلٍ كأنّه الصّبحُ في الحُسْنِ … وإن كانَ أسْودَ الطّيلَسانِ

قد رَكَضْنا فيه إلى اللّهْوِ لمّا … وَقَفَ النّجْمُ وِقْفَةَ الحَيْرانِ

فكأني ما قلْتُ والبدْرُ طِفْلٌ … وشَبابُ الظّلْماءِ في عُنْفُوانِ

ليلتي هذه عُروسٌ من الزّنْجِ … عليها قلائِدٌ مِن جُمانِ

هَرَبَ النّوْمُ عن جُفونيَ فيها… هَرَبَ الأمْنِ عن فؤادِ الجَبانِ

وكأنّ الهِلالَ يَهْوى الثّريّا … فهُما للوَداعِ مُعْتَنِقانِ)

Leave a Reply

*