تقنية النانو للصف الأول ابتدائي

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

يقول أينشتاين: «إذا لم تستطع شرح الفكرة لطفل في السابعة فأنت نفسك لم تفهمها بعـد».

وهذا القول يشكل تحدياً لكل من يريد الكتابة في موضوع معقد كـفيزياء الكم، ونسبية أينشتاين، وتقنية النانو، وكافة المواضيع التي نرددها دون أن نفهمها..

وكي أضمن قدرتي على الشرح، وقدرتك على الفهم انسَ كلمة «نانو» وبقية الكلمات التي تلتصق بها (مثل تقنية وعلم وفيزياء) ودعنا نتحدث عن شيء مختلف..

دعنا نتحدث عن قصص الأنبياء.. أو حتى أفلام الأكشن..

فحين ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم تحولت إلى أفاعٍ في أعين الناس.. حتى موسى خافَ وتراجعَ لأنه «يُخيل إليه من سحرهم أنها تسعى» ولكن الله أمره بأن يلقي عصاه فتحولت إلى أفعى ضخمة أكلت حبالهم وعصيهم..

وما حدث هنا أن حبال وعصي السحرة لم تتحول فعلاً إلى أفاعٍ ولكنهم فقط سحروا أعين الناس «فلما ألقوا سحروا أعين الناس».. أما عصا موسى فتحولت في جوهرها وذاتها (وعلى مستوى ذراتها) إلى كائن جديد لا يقدر على خلقه سوى من خلق الكون فعلاً.. وحينما رأى السحرة ذلك أدركوا الفرق بين الاثنين فخروا سجداً «وقَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُون» في حين لم يدرك فرعون الفرق فقال مهدداً «إنه لكبيركم الذي علمكم السحر»..

أما بخصوص أفلام الأكشن؛ فمعظمنا شاهد الجزء الثاني من فيلم الترمنيتور (ومن لم يشاهده فليبحث في اليوتيوب عن لقطة T2 Run Chase).. ففي هذا الفيلم يدور الصراع بين رجلين آليين؛ الأول يعمل بطريقة ميكانيكية تقليدية (ويملك مفاصل وعجلات وأصابع حديدية) والثاني أكثر تطوراً مصنوع من معـدن ذكي سائل (يشبة الزئبق) ويتشكل ذاتياً بأي صورة.. الرجل الميكانيكي تتمزق قطعه الميكانيكية وتوصيلاته الكهربائية (مثل لعبة أطفال تكسرها بقدميك) في حين لا يملك الرجل الثاني أياً من هذه الأجزاء ويعود دائماً لشكله السابق كلما اخترقه الرصاص ومزقته المتفجرات، بل ويعود للتجمع حتى بعد تناثره على الأرض..

الفرق بين الاثنين يشبة الفرق بين التقنية الميكانيكية (التي قدمت لنا المحركات والآلات) وتقنية النانو (التي قدمت لنا مواد ذكية ذات خصائص متقدمة).. محرك السيارة مثال للتقنيات الميكانيكية التي تُصنع من قطع ضخمة يمكننا رؤيتها (كالسيور والمحاور والعجلات) أما تقنية النانو فـتتحكم بخصائص وجزيئات المادة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.. تحاول تغيير طبيعة المادة وتركيب مواد ذكية ذات خصائص متقدمة (مضادة مثلاً للتآكل أو الاحتراق أوطاردة للبقع والأوساخ)..

طبعا؛ لا يحاول علماء النانو خلق كائنات جديدة (كما حدث مع عصا موسى) ولكنهم نجحوا في صنع أقمشة ذكية لا تحتاج لكي، ومعادن خفيفة لصنع الطائرات، ومواد تعود لشكلها السابق لصنع الأثاث، وأنسجة تحجز جزيئات الملح فقط تستعمل حالياً لتحلية مياه البحر..

وبناءً عليه؛ كلما حيرتك تقنية الـنانو تذكر قصة موسى مع سحرة فرعون..

وكلما أردت شرحها لطفل صغير شاهد معه في اليوتيوب هذا المقطع (T2 RunChase)..

Leave a Reply

*