تنابل السلطان

عمر قاسم اسعد

 

معظمنا سمع عن قصة تنابل ( السلطان عبد الحميد ) وللتذكير إن كلمة تنابل ( جمع تنبل) وهي تركية الأصل وتطلق على الشخص البليد الذي لا هم له سوى الجشع  وإرضاء نزواته وغرائزه من أكل وشرب ومتعة ، ومن صفاته أيضا أنه بليد الاحساس لا يغضب ولا يفهم ولا يحرك ساكنا لو قامت الدنيا ولم تقعد .

 وما أشبه تنابل ( السلطان عبد الحميد ) بتنابل حكامنا الذين اكتسبوا صفة التنبلة من تنابلهم وأصبحو على شاكلتهم في البلادة والبلاهة .

 الحاكم يستولي على الحكم بواسطة تنابله ، يؤمن بأن الوطن مزرعته الخاصة والشعب عبيد وخدم لديه ، يقوم الحاكم بتنصيب كل أفراد أسرته وعائلته في مناصب الدولة ، تنتهي سلسلة أسرته وعائلته ولا تنتهي المناصب ، ولأنه لا يثق بأحد أخر يبدأ الحاكم بالتكرم على بعض الأشخاص الذين يتصفون بصفات البلادة لتعينهم في مناصب أخرى ، وعليهم أن يزدادوا بلادة وبلاهة ويتحولوا إلى تنابل لإرضاء الحاكم وضمان بقائهم في مناصبهم ، هم تنابل بالشعور والإحساس والأخلاق والضمير ، لا هم لهم سوى جمع المال وسرقة الوطن والشعب .وكل تنبل منهم يعلن الخضوع والخنوع ويعلن نفسه تنبل الحاكم .

يتكرم الحاكم بأن يقبل عبودية تنابله الذين يرتقون على سلم الخضوع والخنوع والعبودية ، وكلما زاد الخضوع والخنوع والعبودية زادت صفة التنبلة .

وما نعيشه اليوم من ثورات وحركات للشعوب العربية ضد التنابل في أوطاننا للإطاحة بهم وحرقهم  ـــ كما فعل السلطان عبد الحميد ـــ وما أكثر التنابل في وطننا العربي وما أكثر مناصبهم . وها هم ما زالوا يتعاملون مع مطالب الجماهير بمنتهى البلادة والتنبلة ، وها هو الحاكم الذي أحاط نفسه بالتنابل أصبح تنبل منهم ، بل يكاد يتفوق عليهم بالتنبلة باستمراره لسرقة أموال الشعب وبيع مقدرات الوطن .

وما مسرحيات الولاء للحاكم التنبل ـــ التي نشاهدها على الفضائيات ـــ إلا شعار يرفعه التنابل لتنبلهم الكبير بكل تنبلة لتحقيق مصالح شخصية على حساب الوطن والمواطن .

وكم في وطننا العربي  من حكام ووزراء وقادة أجهزة أمنية ومخابرات ما زالوا يستبيحون الوطن ويمارسون تنبلتهم على شعوبهم في محاولة لتنبلة الشعب الذي يعرفهم من تنبلتهم .

رحم الله السلطان عبد الحميد حارق التنابل ، وقريبا  سيأتي عبد الحميد لحرق تنابل عصرنا .