توقعات بفائض قدره 99.4 مليار ريال في ميزانية 2017

استناداً إلى إيرادات الربع الأول ومؤشرات ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.. وحدة «الجزيرة»:

ec_47_2

«الجزيرة» – وحدة الأبحاث والتقارير الاقتصادية:

لم يكن في الحسبان إطلاق مثل هذه الخطوة للأداء الربعي للميزانية الفعلية للعام الجاري، فهي نمط غير متعارف عليه في كثير من دول العالم، البعض يعتبره جرأة إدارية واستراتيجية في إدارة أهم جانب بالدولة وهي الميزانية التي يرى البعض أنها تسبب حرجاً، وربما قلقاً إذا لم تأتِ نتائجها كما هو مرغوب، ولكنها رؤية 2030 التي تجدد الدماء وتعيد البنيان ليكون غير نمطي في جوانبه وصوره كافة. ولنسأل ماذا يفعل صانع القرار لو جاءت النتائج سلبية أو ليست كما يرغب؟ هل سيمتنع؟ ألا بإعلانه هذا الربع يضع نفسه تحت دائرة طلب أداء الأرباع التالية والتالية؟ إنها الشفافية والإفصاح التي لها مزاياها وتصنع الثقة والمصداقية بصرف النظر عن النتائج والأرقام.

115 % ارتفاعاً في إيرادات الربع الأول

إنها بشائر الخير تأتي بتحقيق ارتفاع كبير وواضح في حجم الإيرادات للربع الأول، حيث زاد مستواها إلى نحو 144.1 مليار ريال للربع الحالي (2017)، مقارنة بنحو 83.7 مليار ريال للربع الأول من العام السابق (2016)، بزيادة حوالي 72 في المائة.

وترجع هذه الزيادة إلى الارتفاع في الإيرادات النفطية التي قفزت من 52 مليار ريال بنفس الربع من العام السابق إلى 112 مليار ريال لهذا الربع، بمعدل زيادة بلغ 115 في المائة، ولكن هل زادت الأسعار العالمية بهذه النسبة؟

كفاءة من نوع جديد

الإيرادات النفطية هي عبارة حاصل ضرب الكمية المصدرة من النفط في السعر العالمي، إذاً لنسأل: هل زادت الأسعار العالمية بنسبة 115 في المائة لكي ترتفع الإيرادات النفطية بهذه النسبة؟ الأسعار العالمية لخام برنت لم تحقق ارتفاعاً خلال الربع الأول، بل تراجعت من 57 دولاراً للبرميل في نهاية ديسمبر 2016 إلى حوالي 51 دولاراً للبرميل في نهاية مارس 2017، وهي فترة الربع الأول، أي الأسعار تراجعت بنسبة 9 في المائة، ولكنها كفاءة الأداء والعمل، فعقود النفط لا ترتبط بالفترة الحالية فقط، ولكنها ترتبط بعقود مستقبلية ربما بيع لفترات مقبلة، وفي اعتقاد وحدة أبحاث «الجزيرة» أن كفاءة التفاوض والبيع للنفط ارتفعت بشكل واضح لكي نحقق ارتفاعاً في إيرادات النفط بنسبة 115 في المائة في ربع حققت فيه أسعار النفط أساساً انخفاضاً بنسبة 9 في المائة.

وزير المالية يرسخ التوسع بالكفاءة

الأمور المعتادة في الموازنات السابقة هي التوسع في الإنفاق طالما هناك زيادة في الإيرادات الحكومية وخاصة النفطية، لدرجة أننا لو تتبعنا هذه الموازنات سنجد علاقة طردية بين حجم الإنفاق الحكومي وبين الإيرادات النفطية تحديداً.

تصريح وزير المالية كان حاسماً بشأن فض هذه العلاقة لأول مرة، حيث قال «إن زيادة الإنفاق في ميزانية عام 2018، سيتم تمويلها عبر تخفيض المصاريف غير الضرورية، والعمل على زيادة الكفاءة، والاستثمار في المشروعات الأكثر إنتاجية»، فهو يضع نهاية لعصر زيادة الإنفاق من خلال الإيرادات النفطية، وهو حديث لأول مرة عن التوسع بالكفاءة.

بالطبع فهو يتحدث عن زيادة الإنفاق في بنود معينة سيكون من خلال تقليص الإنفاق في بنود أخرى غير مهمة، فهو حديث عن التوسع ولكن بتمويل غير نفطي.

أما الجديد أن يستخدم معالي وزير المالية لفظ «الاستثمار في المشروعات الأكثر إنتاجية»، وهي عبارة غير معتادة في أدبيات وزارة المالية، وهنا نضع ثقافة جديدة ليست كثقافة الدعم أو الإنفاق الحكومي ولكن ثقافة الاستثمار بمردود أو الإنفاق بعائد، ومن ثم ضمان خروجه من نطاق الإنفاق الحكومي خلال فترة مقبلة.

ماذا لو استمر الأداء كما الربع الأول؟

سؤال مهم للغاية: لو حققت الأرباع الثلاثة المقبلة من عام 2017 أداء مماثلاً لأداء الربع الأول، اي لو ارتفعت الإيرادات النفطية بنسبة 115 في المائة وحققت بناء عليها الإيرادات الحكومية ارتفاعاً بنسبة 72 في المائة، هل نحن مقبولون على طفرة من نوع جديد؟ لو حدث ذلك، فنتوقع أن تحقق الميزانية الفعلية لعام 2017 فائضاً بقيمة 99.4 مليار ريال، لأن حجم الإيرادات النفطية من المتوقع أن يصل إلى حوالي 717.5 مليار ريال مقارنة بمستوى 334 مليار ريال في العام السابق.

أما الأمر المبشر الأعلى أهمية أن الأسعار العالمية للنفط من المحتمل أن تحقق زيادات أعلى خلال الربع الأخير من العام، بل إذا كانت الإيرادات تحقق هذه الارتفاعات في خضم ربع سنوي والأسعار متراجعة، فكيف بنا إذا ارتفعت الأسعار في الربعين المقبلين؟

وتشير التوقعات إلى كفاءة متزايدة في إدارة الإنفاق الحكومي بشكل تزداد معه التوقعات بمزيد من تقليص النفقات الفعلية عن المقدرة في بداية العام، فتوقعات وحدة «الجزيرة» تزداد إلى تحقيق هذه النفقات تراجعا بنسبة تصل إلى 5 في المائة إجمالاً ما بين المقدر والفعلي في نهاية العام.

وعلى أسوأ الافتراضات فإنه من المتوقع أن تحقق الميزانية الفعلية نفس الأرقام المقدرة في بداية العام، ولكن هذا احتمال ضعيف للغاية، لأن المؤشرات كافة تؤكد إما ارتفاعاً في الإيرادات أو انخفاضاً في المصروفات أو الاثنين معاً، وفي كل الاحتمالات الثلاثة، إما سنحقق تراجعاً في العجز أو تحقيق فائض.