ثقافة ” اجدعه”

93887838

معجم المعاني يُعرّف كلمة “جَدَع” بالشيء المقطوع، كعضو مقطوع أو شجرة مقطوعة.. وفي بعض مناطق نجد تُطلق هذه الكلمة على إلقاء الشيء لعدم أهميته، كأن نقول اجدع النفايات ونحوها.. إذا هي كلمة عربية لا غبار عليها.
لكن الغبار هو على أن كل ما نقتنيه اصبح مؤهلاً “للجدع”، مهما كان ثمنه. فترى الأثاث والأجهزة الكهربائية الجيدة تُجدع في النفايات، أما ألعاب الأطفال ومعداتهم، والملابس والإلكترونيات والأواني المنزلية فحدّث ولا حرج.. حتى ورش السيارات قفزت على هذه الثقافة،، ثقافة “الجدع”

اصبح لا شيء قابل للتصليح.. بل اصبح إصلاح الشيء، أو إعادة تهيئته يعتبر كما يسميه أقاربنا في الحجاز “دقة قديمة”، وعيب..

ليس هذا فقط، بل تطوّر الأمر إلى اخطر من هذا، فأصبحت المقتنيات الباهظة الثمن، مثل الأثاث، تُجدع ليس لخلل فيها، بل لأن أهل البيت، وخاصة النسوة، ملّوا منها. وبالمناسبة كلمة “ملّ” تعني سئم.

يقول لي صديق أن ملكة بيته، زوجته المصون، “زًنّت” على رأسه تريد تغيير كنب الصالة الرئيسة، ليس لخلل به، فقط لأنها كما تقول (مليّت منه).. فما كان منه إلا أن انصاع لطلباتها، فقام واتفق مع أحد محلات تلبيس الأثاث وغيّر نوع ولون قماش الكنب نفسه بنوع من “الدقة الجديدة،، المودرن” وانطلت على الزوجة التي اعتقدت أنه كنب جديد من أغلى محلات الأثاث بالخبر… بالمناسبة كلمة “زًنّت” أيضا عربية وهي، على حسب معجم المعاني، من زَنَّتِ الحشرةُ صوَّتت ، طنطنت ، دَنْدنت :- زنَّت النَّحلةُ / الذُّبابة.. وحاشا لله أن اصف نساءنا المصونات بالحشرات، فرجاءً لا تفهمونني غلط.

اصبح كل شيء يُجدع حتى تكاد لا تجد ورش إصلاح للأثاث، والمعدات الكهربائية. وكل شيء يستبدل  بجديد.
اذكر أيام الصغر كان لا شيء يجدع، وكل شيء يصلّح، حتى فناجيل الشاهي الزجاجية المكسورة تُصلّح بأسلاك حديدة دقيقة..

أنا شخصياً أؤمن بأن إصلاح الشيء، مهما كان، يعتبر من أبواب شكر النعمة، والسبب أن الجدع مدعاة للتبذير.

بقلم: يوسف العوهلي