ثقافة الـ 141 حرف والـ 12 ثانية

مهما أردنا فلا نستطيع إغفال هذه الثقافة أو تهميشها من الآن فصاعداً. فعدد مستخدمي تويتر فاق الـ 300 مليون في عام 2015، مرتفع من 30 مليون مستخدم فقط في 2010. أما سناب شات، ذات ثقافة 12 ثانية، فيزيد مستخدميها عن 100 مليون مستخدم، ويزيد مستخدمي انستغرام، ذو الثقافة المشابهة عن 150 مليون مستخدم.

لا أحد يريد السباحة ضد التيار، فـ 500 مليون مستخدم عدد يزيد بكثير (7 أضعاف *) عن مبيعات صحف ومجلات العالم أجمع.

شركات منتجي البضائع العالمية العملاقة على دراية تامة بهذا الزخم من مشتركي برامج التواصل، لذلك جندّت هذه الشركات أطقم متخصصة من الموظفين الشباب لنشر دعاياتها بذكاء وكفاءة عالية، ومستغنية بها عن دعايات التلفاز والصحف الباهظة الثمن.

ولا نُغفل حكومات العالم، فقد أدركت الحكومات أن هذه البرامج سلاح ذو حدين، منها استخباراتي، لمعرفة ميول الجمهور، وخاصة المناهضين؛ ومنها دعائي، حيث تستخدمها الحكومات لبث برامجها السياسية.

وبطبيعة الحال، هذه البرامج كغيرها من الوسائل والأدوات، تحتوي على الصالح والطالح، فكما تغذيها تعطيك. ومن ناحية أخرى، أصبح عدد المتابعين في هذه البرامج مقياس لا يستهان به لأهمية المتبوع؛ وقد يكون المتبوع شخص عادي جداً استطاع بذكاء أن يبني له قاعدة جماهيرية تتبع ميولة وتوجهاته.

من يتجاهل برامج التواصل هذه الآن كمن تجاهل الهاتف قبل ستون عاماً، أو التلفاز قبل خمسون عاماً، فسوف يعيش في فراغ وعزلة اجتماعية تامة خلال أعوام قليلة.

يبقى أن نجد وسيلة للتفاعل مع هذه البرامج دون أن تسلب حريتنا، أو عُرفنا الاجتماعي الذي يجب ألا نفقده؛ فمن غير اللائق أن ترى رجالاً في العقد الخامس والسادس من العمر محملقين بأجهزتهم أثناء مراسم عزاء، أو حفلات الزفاف، أو حتى في مجالس أُريد منها اللقاء والحديث. أما فيما يتعلق بسلامة المستخدمين لهذه البرامج أثناء قيادة السيارة فاصبح اقرب منه للقتل العمد من التواصل الاجتماعي.

 يوسف العوهلي

* https://en.m.wikipedia.org/wiki/List_of_newspapers_in_the_world_by_circulation