جمهورية الحوثي

 كتب: مشاري الذايدي

ما فعلته ميليشيا الحوثي المسماة أنصار الله هو انقلاب مكتمل الأركان في ربوع اليمن.30116630-b1b7-40cd-9cfc-bf75066f7e92_3x4_142x185

انقلاب دستوري اجتماعي سياسي، وفوق هذا كله، انقلاب في هوية اليمن، في صميم الهوية التاريخية والثقافية، أو هكذا يسعى الحلم الحوثي للتجسد.
بعد سلسلة من الزحف الحوثي على صنعاء، اقتحم جنود الحوثي مجمع الرئاسة اليمنية، والرئيس هادي يصدر التعليقات ويطلق الدعوات للحوار. ووزير خارجيته، أبو بكر القربي يكتب على حسابه في «تويتر» بهدوء وروية: «إذا ارتفع صوت المدفع يتحتم أن يعلو صوت العقل ليسكته».

المنتظر هو ظهور عبد الملك الحوثي، زعيم هذه الميليشيا العقائدية، ليعلن البيان رقم واحد، آخذا اليمن في سكة «الجمهورية الإمامية» بنسخة جديدة. ولست أدري من أين جاء هذا الهوس بإحياء متاحف التاريخ السياسي المسلم، من خليفة «داعش» إلى إمام صنعاء، وبينهما خليفة الآستانة!

هل سيتقبل اليمنيون أن يحكمهم إمام زيدي من جديد، بعدما أنهوا حكم الإمامة بعد حوالي نصف قرن من زوال الإمام؟
والد عبد الملك الحوثي، بدر الدين الحوثي، حاول من قبل جعل نفسه إماما في العهد الإمامي نفسه! هل سيقدر الحوثي على تدبير شأن اليمنيين البالغ عددهم حتى 2013 حسب البنك الدولي 24.41 مليون إنسان (2013)؟
بلد فقير، مزدحم، مهدد بالتفكك، تعيث فيه «القاعدة» إرهابا، وعصابات السلاح فسادا، وميليشيا الحوثي هوسا، كيف سيكون حكمه هانئا لمن يقتعد عرش بلقيس؟

المبادرة الخليجية التي رعتها الرياض 2011 وانطلقت منها الجهود الدولية، وئدت على يد الحوثي، لذا فالعجب لا ينقضي من دعوات الرئيس هادي، الأطراف اليمنية للحوار.
هناك من يقول إن هادي نفسه متحالف في الباطن مع الحوثي، طمعا في دعمهم له ضد خصومه، وهناك من يؤكد أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، هو من يدعم الحوثي ويسهل له الطريق، من أجل ضرب خصومه. لكن الواقع يقول إن الحوثي لديه مشروع عقائدي سياسي يتجاوز ألاعيب صالح أو هادي.

مشروع فيه لمحات من الخمينية والإخوانية والإرث الزيدي الثوري، في مزيج جديد. ومن طالع أدبيات حسين الحوثي، مؤسس الجماعة، وشقيق عبد الملك الأكبر، يجد الأمر جليا. فحسين (قتل في سبتمبر/ أيلول 2004) لديه تعليقات على القرآن، سميت بملازم الحوثي، فيها نصوص خطيرة، منها حديثه عن هزيمة أهل السنة عبر التاريخ، لأنهم لم يوالوا عليا، ثم يقول: «من الحماقة أن نرتبط بهم». (تفسير سورة المائدة). وفي نفس الملزمة يتحدث عن الخميني بتقديس؛ فهو: «صاحب الصفات والمعايير الإلهية، هو الشخص الذي يمكن أن نبني على يديه الأمة بناء عظيما».

الجيد في مأساة اليمن الحالية، إن كان للمصائب فوائدها، هو كشف الغطاء، واللعب على المكشوف. المرجح أن يخفق الحلم الحوثي، لكن الرهيب هو تحول الحلم لكابوس ثقيل، يلتهم سنوات عجافا من حياة اليمن وجيرانه.
الحوثي قرع باب الخليج، وبقي الجواب.

نقلاً عن الشرق الأوسط

Leave a Reply

*