حان الوقت كي تحلق مطاراتنا بنفسها

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

ليست المرة الأولى التي أسمع فيها الأمير محمد بن سلمان يتحدث بهذه الصراحة والوضوح.. يتعامل بالأرقام ويستشهد بالدراسات ويعرف أين المشكلة والحـل.. لا يتردد في الاعتراف بأسباب المشكلة ومكامن التقصير، الأمر الذي يمنحك الثـقة بقدوم الحل (لأنك إن لم تعترف بوجود المشكلة فكيف ستبدأ أصلا في علاجها).. حين سأله الزميل داود عن أسباب تراجع صناعة الطيران لدينا، أشار دون تردد إلى غياب الرؤية والاستراتيجية (بل وأشاد بالصعود السريع للطيران الإماراتي والقطري الأمر الذي كنا نتحرج نحن من التصريح فيه علناً)..

.. ومن بين المحاور الكثيرة التي تحدث فيها سموه سأختار اليوم التعليق على جزئية “الصناعة الجوية” والوضع غير المرضي لمطاراتنا السعودية.. فالسفر الجوي أصبح اليوم صناعة قائمة بذاتها تدر الملايين على الشركات والمطارات والدول التي ترعاها.. تمتعك بأجواء مفتوحة، واستقطابك للخطوط الدولية يعني مداخيل مالية ينفقها المسافرون والسياح والطائرات التي تتوقف في المطار (ناهيك عن فرصة توظيف الآلاف من أهل البلد).. أصبح هناك تنافس محموم بين مطارات العالم على استقطاب المسافرين ورحلات الترانزيت والفوز بلقب أفضل مطار في العالم (الذي يتنافس عليه غالبا شانغي السنغافوري، وإنتشون الكوري، وحمد القطري، وهانيدا الياباني، وميونخ الألماني)..

حين تقارن مطاراتنا المحلية بالمطارات الدولية تلاحظ فوارق تتفاقم بمرور الزمن (خصوصاً في عصر أصبح فيه السفر متاحاً للجميع). فمطاراتنا بنيت بمجهود حكومي ولم تعتمد كثيراً على مفهوم الربحية والتنافسية. ولهذا السبب تبدأ حياتها بمظهر رائع ومشرف (كونها بنيت غالباً من خلال مناقصات دولية) ثم تنتكس بسرعة لضعف الصيانة والخدمات وعملها بأسلوب القطاع العام. مطاراتنا الكبيرة تـثبت أننا قادرون على شراء أفضل المواصفات العالمية ولكننا عاجزون عن تطويرها وتسويقها كنقاط ترانزيت عالمية – فتتراجع حتى تدخل قوائم أسوأ المطارات في العالم.. خذ كمثال مطار جدة الذي فـاز كثيرًا بجائزة أسوأ مطار في العالم، في حين عجز مطارا الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام عن منافسة مطارات خليجية صغيرة (كانت حتى وقت قريب مجرد هناغر من الصفيح)..

أعتقد شخصياً؛ أنه حتى في حال سلمت مطاراتنا للقطاع الخاص لن تنجح ما لم نعتمد سياسة الأجواء المفتوحة ونستقطب شركات الطيران العالمية للعمل من خلالها.. ستصبح مثل مطار الملك فهد في الدمام الذي يتمتع بإمكانيات ورحابة المطارات العالمية، ولكنه للأسف شبه فارغ لعزوف الشركات الأجنبية عن الهبوط فيه – وأتوقع أن يشهد مطار جدة الغامض نفس المصير ما لم نعتمد أولاً سياسة الأجواء المفتوحة..

باختصار؛

تطوير مطاراتنا يتطلب:

  • تخصيصها وعـملها على أساس الربحية بحيث تصبح أحد روافد اقتصادنا الوطني (بدل أن تصرف عليها الدولة).
  • اعتماد سياسة الأجواء المفتوحة وتشجيع شركات الطيران الدولية على استعمالها كمحطات عمل وترانزيت (بدون ذلك ستبقى مباني جميلة تعمل بأقل من إمكانياتها الحقيقية).
  • زيادة مداخيلها والتوسع في خدماتها من خلال تضمينها مجمعات تسويق ومطاعم وترفيه (وفنادق داخلية) تجذب حتى أهل البلد لزيارتها.
  • ربطها بوسائل نقل خاصة بهـا، وإنشاء صالات داخل المدن لإنهاء إجراءات السفر وتسليم الحقائب قبل ساعات من الرحلة (ناهيك عن اعتمادها بشكل كامل على التعاملات الإلكترونية وإجراءات الرقم الموحد).
  • وأخيرًا إنشاء هيئة مستقلة (غير حكومية) تراقـب أداءها بحيث لا تنزل أبـداً عن قائمة أفضل عشرين مطاراً في العالم بحلول 2020..