حكاية «العمارية» وفائدتها العظيمة

ms_48_1

«الجزيرة» – أحمد المغلوث:

العمارية مظلة تاريخية شعبية اشتهرت بها الأحساء ومنذ القدم وهي عادة تصنع من أعواد «جريد النخل» وقماش الخيش، وكانت منتشرة كثيراً في الماضي خصوصاً داخل الأسواق اليومية الشعبية والتي تتنقل من مدينة إلى أخرى كل يوم. في مدن وقرى الأحساء، ومع الأيام ومزاحمة المظلات المستوردة والسواتر الحديثة.

ما زالت هذه المظلة الشعبية محافظة على وجودها.. بصورة لافتة خصوصاً في الفعاليات والمهرجانات السنوية التي تُقام خلال الإجازات والمناسبات، وكما هو معروف عن الصناعات الحرفية في أحساء الخير أن عائلات وأسر كثيرة قد برعت في إنتاج منتجات تقليدية عديدة ومنها «العمارية والتي عادة ما يتم إنتاجها في مدن الأحساء الهفوف والمبرز وحتى القرى الشرقية وكانت صناعة «العماريات» المتوارثة أباً عن جد صناعة تدر خيراً على أصحابها.. وفي السنوات الأخيرة قلّ الطلب عليها مثل كل الأشياء في حياتنا، حيث نافستها المظلات المستوردة لكنها ما زالت صامدة وقوية وهناك من يطلبها حتى من دول الخليج، والمظلة «العمارية» تأخذ الشكل الهرمي المكون من قطعتين مثبتتين من الأعلى بحبال مخاطة بصورة ممتازة وتنفرج من أسفل واقفة على الأرض ولتكون المساحة ما بين القطعتين هي مكان الجلوس والعمل لمن يجلس تحتها ويستظل بظلالها حماية من أشعة الشمس وحتى من المطر فعادة «الخيش» الذي هو جزء لا يتجزأ من العمارية. وتتميز العمارية التي تعتز المنتجات الحرفية في الأحساء أنها من ضمن منظومتها الحرفية المتميزة والتي تحظى بإعجاب وتقدير كل من شاهدها في الأسواق الشعبية أو من ضمن نشاطات المهرجانات كونها سهلة الحمل ومن مواد وخامات من البيئة المحلية، ولقد انتقلت هذه المظلات كما أشرنا سابقاً إلى بعض دول الخليج، حيث يحملها معها الحرفيون الذين يشاركون في بعض مهرجاناتهم.. حيث تنصب ببساطتها ورشاقتها فهي عملية جداً جداً. لا تحتاج عملية نصبها ووضعها إلا فقط مساحة محدودة لا تتجاوز 2م×2م وتتضاعف المساحة حسب المكان المتاح لبسطة البائع أو جلسة وعمل الحرفي أو الحرفية.. ومؤخراً وخلال مهرجان تمور الأحساء أحلى كان لهذه العمارية حضور كثيث داخل سرادق المهرجان أو خارجه، حيث انتشرت مجموعة من الحرفيات الحساويات المتميزات بصناعة المنتجات الخوصية المتعددة كالقفف والزبلان والمهاف والمداد ومناسف «العيش» الأرز.. في مشهد لا أروع ولا أجمل، حيث تؤكّد فيه المرأة السعودية قدراتها وفعلها على مر ازمن كونها اعتمدت على نفسها وإبداعها المتميز ومن خلال صنع وإنتاج يديها بصورة مثيرة للإعجاب والتقدير. هذا وعادة هناك من يقوم بتأجير هذه «العماريات» لمن يطلبها إذا كانت لديه مناسبة اجتماعية ما. ففي السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة هي إقامة بعض الفعاليات الشعبية على هامش مناسبات «الختان» أو الخطوبة أو حتى الحفلات الخاصة، وهناك من يضع «العمارية» في ركن من مزرعته. كنوع من التقدير لمنتج شعبي له قيمته وأهميته وحتى فائدته. فتجد في بعض البساتين وخلال مواسم الصرام وجنى المنتجات الزراعية. يجلس الفلاحون وحتى العمال تحت «العماريات» حماية لهم من أشعة الشمس.. وماذا بعد قد لا يعني «العمارية» اسمها شيئاً لدى البعض من المواطنين في المملكة لكنها في الأحساء تعني الكثير وأن ابتكارها البسيط كان لها أثره وفائدته العظيمة عبر الأيام..!