حكايتان غبيتان من الحياة الزوجية

د. جاسر الحربش – صحيفة الجزيرة:

لي صديق تزوج ابنة عائلة تنتمي للسقف الأعلى من الطبقة المتوسطة، وهو ينتمي للسقف الأدنى من نفس الطبقة الاجتماعية. بعد سنين طلقها ضد نصيحتي له أن يصبر عليها حتى تصلح الأمور. كان عذره الوحيد أنها أرهقته بالمصاريف والمشتريات التي لا لزوم لها، وهو يرفض مساعدة أهلها لها في تأمين بعض ما تشتريه.

بعد ذلك تزوج ابنة عائلة مستورة الحال واستمر الزواج بضع سنوات، ثم فوجئت به ذات مساء يدق جرس بيتي. على فنجان قهوة وصحن تمر قال لي، جئت لأخبرك بأنني لم أوفق في زواجي الثاني، ثم أخذ يتذكر أمامي محاسن زوجته الأولى وخفة دمها وحسن عشرتها ونشاطها في المنزل، بعكس الزوجة الثانية المتبرمة الكسولة التي لم تكن تهتم بمظهرها الأنثوي. لم أجد سوى أن اقترحت عليه إطلاق سراح هذه ومراجعة تلك، فتنهد وقال فات الأوان لقد تزوجت. قلت له أنت لم تكن تستحق الأولى والأخيرة لا تستحقك والزواج قسمة ونصيب.

انتهت القصة الأولى.

ولي صاحب آخر طلبت زوجته منه الطلاق بعد إنجاب طفلين لأن قلبها انجذب إلى رجل تعرفه منذ أيام الطفولة. طلقها بأريحية فتزوجت الآخر. يقول، بعد سنتين اتصلت بي مطلقتي ودار بيننا الحوار التالي:

هي: كيف حالك يابو فلان، هل لك رغبة في أن نعود لبعض من أجل الأطفال على الأقل؟

هو: يا أم فلان الذي أعرفه أنك متزوجة.

هي: لم أعد متزوجة، تطلقنا بعد أن اكتشفنا أننا لا نصلح لبعض.

هو: قبل أن أجيبك سوف أطرح عليك بعض الأسئلة وجاوبي بصراحة، هل كان عندك المبرر الكافي لطلب الانفصال عني؟

هي: لا أبدًا، لدرجة أن صديقاتي كن يحسدنني عليك.

هو: هل قصرت معك في شيء كنت أستطيع توفيره؟

هي: أبدًا بل كنت كريمًا وعداك العيب.

هو: هل كنت قاسيًا معك؟

هي: في بعض الأوقات نوعًا ما، وأحيانًا كنت أنا السبب.

هو: لماذا إذًا طلبت الانفصال عني لتذهبي مع رجل آخر؟

هي: كانت نزوة، ذكريات طفولة، غلطة عاطفية.

انتهى الحوار.

اختتم صاحبي حكايته هكذا: قلت لها يا أم فلان، آخر ما بيننا كان صحن عشائنا الأخير عندما فاجئتني بالموضوع، وقد غسلت ذلك الصحن بيدي ولففته ووضعته في المخزن ولم أخرجه منذ ذلك اليوم ولن أخرجه من جديد وأسأل الله لك التوفيق، ثم أنهيت الاتصال.

قلت لصاحبي تلك امرأة لم تكن تستحقك.

انتهت الحكاية الثانية.

التعليق: في الحكاية الأولى عبرة لنوع الزوج الذي لا يصبر حتى يفتح الله عليه أبواب الرزق ليستمر مع زوجة كانت مثالية إلا في بند المشتريات، أو ربما حتى تتحسن ثقافتها الاستهلاكية. في الحكاية الثانية عبرة لنوع الزوجة الجامحة الخيال والعاطفة لدرجة التفريط بالمعدن الصلب الثمين مقابل البراق الهش التافه. ترى كم زيجة في عصرنا الحالي تنتهي لأسباب أشد تفاهة؟ يقال إن أربعين في المائة من الزيجات عندنا تنفصل في السنة الأولى، والله المستعان.