حمد الحجي وفهد بورسلي : معاناة وإبداع

مقاربات بين الشعبي والفصيح

حمد الحجي

حمد الحجي

عبدالله الجعيثن – جريدة الرياض

وهما شاعران معروفان ، بينهما كثير من التشابه، لكن أَهَمُّها المعاناة مع المرض النفسي (والذي يبدو أنه الاكتئاب) وكلاهما أبدع رغم وجع المرض، وليسا وحدهما في هذه المصيبة :فكثير من الشعراء في القديم والحديث، وبالشعبي والفصيح، ذاقوا مرارة الاكتئاب ومايحمله معه من سحاب في سواد يحجب جمال الحياة، ربما لشدة حساسيتهما وقوة شعورهما. فالحياة مأساة لمن يشعر – كما يقال –

والمرض النفسي كالمرض الجسدي، كلاهما ابتلاء من الله جلّ وعزّ، وكلاهما له علاج، فما أنزل الله جلّ وعزّ، من داء إلّا أنزل له دواء، عَلِمَهُ من علمه، وجهله من جهله.. غير أن التخلف الاجتماعي عبر العصور العربية، كان يُفَرّق بين المرضين ويرى في المرض النفسي حساسية مؤلمة، تجعل صاحبه يحاول إخفاءه، وقد لا يذهب للعلاج، كما أن (الثقافة الشعبية) في علاج هذا المرض كثيراً ماتعتمد على الدجل والشعوذة وتبتعد عن العلاج العلمي السليم لدى أطباء النفس المختصين لأن صورة الطبيب النفسي تم تشويهها في الوجدان الشعبي، وتصوير صاحبها بأنه يزيد المريض مرضا.. وقد سُرَّ الدجالون بهذا الفهم المغلوط، وأذاعوه وأشاعوه، وزعموا أن العلاج الحقيقي عندهم، مع أنهم لا يزيدون المريض إلّا مرضاً ومعاناة له ولأهله..

أيضاً سخرت السينما – في كثير من إنتاجها الذي فيه طبيب نفسي – من هذا الطبيب، وصَوّرته مريضاً يعالج مريضاً زاعمةً أن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا بُهتان وجناية على الواقع والعلم والعقل. وللحق فإن عائلة الحجي الكريمة بذلت الغالي والنفيس في سبيل علاج ابنها البار، كما عمل أصدقاء فهد بورسلي وأهله الكرام مثل ذلك ولكن الطب النفسي لم يكن متقدماً كما هو اليوم، ولم يلجأوا للدجالين كما يفعل كثير من الجاهلين الذين ينبغي توعيتهم بأهمية الطب النفسي، وخطورة العلاج عند المشعوذين والدجالين الذين يزيدون المريض مرضاً ويستنزفون ماله وصحته، بل يجب محاربتهم من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الصحة، ونشر الوعي بأهمية الصحة عامة ولا عيب في مراجعة الطبيب النفسي، بل العيب في الاستسلام للدجالين..

أأبقى على مرّ الجديدين في جوىً

ويسعد أقوامٌ وهم نُظَرائي؟

ألستُ أخاهم قد فُطِرنا سويّةً

فكيف أتاني في الحياة شقائي؟

أرى خَلْقَهم مثلي وخلقيَ مثلَهم

وما قصّرتْ بي همّتي وذكائي

يسيرون في درب الحياة ضواحكاً

على حين دمعي ابتلّ منه ردائي

أكان لسانيَ إن نطقتُ ملعثماً

وكانوا إذا ناجَوْا من الفصحاء؟

وهل كنتُ إمّا أشكل الأمرُ عاجزاً

وكانوا لدى الجُلّى من الحكماء؟

ولستُ فقيراً أحسب المالَ مُسعِداً

وليسوا – إذا فتّشتَهم – بثراء

وهل لهمُ جودٌ بما في أكفّهمُ

وإني مدى عمري من البخلاء؟

وهل أصبحوا في حين أمسيتُ مانعاً

يجودون بالنعمى على الفقراء؟

وهل ضربوا في الأرض شرقاً ومغرباً

وكنتُ مللت اليومَ طول ثوائي؟

وهل كلُّهم أوفَوْا بكل عهودِهم

ومن بينهم قد غاض ماءُ وفائي؟

بَلى أخذوا يستبشرون بعيشهم

سوايَ فقد عاينتُ قربَ بلائي

لقد نظروا في الكون نظرةَ عابرٍ

يمرّ على الأشياء دون عناء

وأصبحتُ في هذي الحياة مُفكّراً

فجانبتُ فيها لذّتي وهنائي

ومن يُطِلِ التفكيرَ يوماً بما أرى

من الناس لم يرتحْ ونال جزائي

حمد الحجي

يا هل الشرق مرّوا بي على القيصريّه

عضدوا لي وتلقون الاجر والثوابي

واطلبوا دختر العشّاق يكشف عليّه

كود يمسح على قلبي ويبري صوابي

يا غريبٍ لفانا من ديارٍ مديّه

الغريب الهَلَهْ وانا على العذابي

كود يرفى جروحٍ بالضماير خفيّه

من رفا جرح مسلم فاز يوم الحسابي

وهّقوني بعرفه ناقلين الخطيّه

مثل ما وهّق العطشان ضوح السرابي

في عيونه سحر هاروت دمث الشفيّه

سحرونى وانا بيني وبينه حجابي

اتحرّى مراحه واتحرّى مجيّه

واستخيل البروق اللي بليّا سحابي

فهد بورسلي

فهد بورسلي

فهد بورسلي