خلوني اعيش العابرة دون عنوان طيفٍ يمـر بلا رقابـة وحـارس

الغموض في شعر عابرة سبيل

ناصر الحميضي – جريدة الرياض

مرت الشاعرة عابرة سبيل في هذه الحياة طيفا دون عنوان، وانطلق شعرها كما أرادت بلا رقابة ولا حراسة.

لقد أرادت ذلك وكان حلمها الذي تحقق لها فعبرت عن مشاعرها وعن أحاسيسها بكل عفوية، كانت تريد الغموض من أجل مزيد من الانطلاق في آفاق التعبير الخالية من المراقبة والحراسة على ما تضمنه شعرها من بوح هو في الواقع خيال ومتنفس وفي الحلم أمانٍ.

هكذا إذا كان الغموض أمنية وصار واقعاً ارتبط بالشاعرة عابرة سبيل ووصولها إليه كان رغبة حتى صار الغموض غرضا من أغراض شعرها المحبب لها، إلى درجة الحيرة في الشاعرة عابرة سبيل؛ من هي؟

وأما إنتاجها الشعري ومجموعة قصائدها فإن هناك شعراء وشاعرات لا يستطيع من يكتب عنهم أن يصور بدقة كل انطباعاته عن إنتاجهم والمعاني التي تضمنتها أشعارهم

ذلك لأنهم قدموا إحساسهم وشعورهم منطلقين من موهبة حقيقية ومصداقية في الأداء، برغبة في التعبير لا طمعا في التواجد أو منافسة لأحد، فالموهبة الحقيقية تنقلهم نحو دائرة التميز دون أن تكون تلك الدائرة هدفا لهم أصلا.

الشاعر عابرة سبيل، من هذا النوع المتميز، هي نموذج الشاعرة التي تجمع بين الدقة والجودة والشفافية والعفوية والبساطة وحسن التصوير الفني والأخيلة وسهولة وصول الرسالة في قصائدها مع سهولة العبارة ووضوح المعاني، وحضور في إنتاجها وغموض وخفاء في شخصيتها مما يؤكد أن الأهم لديها هو تواجد مشاعرها ضمن القصيدة وفي معانيها لتبقى هي في الحقيقة عابرة وطيفا لا يحدد المتلقي ملامح له غير البساطة والعفوية.

عابرة كطيف لا يمكن تتبعه ومراقبة ما يقول، يلفها ستار المجهول بلا عنوان لأنها كانت تريد ذلك وتسعى له.

تقول في أحد أبياتها:

خلوني أعيش العابرة دون عنوان

طيفٍ يمـر بلا رقابـة وحـارس

ولقد فارقت “عابرة سبيل” دنياها بالجسد وبقيت قصيدة عفوية وإحساساً عابرًا ضمن أبيات شعرية.

وفي قصيدة تعمدت جمع المتناقضات فيها تقول:

أنا عجوز مطلقـة وأم ورعـان

Leave a Reply

*