درب القديّة وخطورة المنعطفات وصعوبة صعود الإبل لها

السواق عليمي والموتر قرنبع والوعد قدام في سبع الملاوي

ناصر عبدالله الحميضي – جريدة الرياض

هذا جوابي يوم تنشد عن طويق

وينبيك عن عالي حجاها ذراها

لو رأى أحدنا صفحة جبال طويق الانكسارية الشاهقة وهو قادم من الغرب باتجاه الرياض لقال: إن صعودها مستحيل، وهذا بالفعل ما عليه درب “القدية أو أبا القد” كما يبدو من منظره المخيف.

هذا الدرب يعد من أقدم الدروب الجبلية التي تسلكها الدواب من إبل وغيرها

سمي بــ “أبا القد” وبــ “القدية” لأن الجمالة يربطون أمتعتهم وما على الإبل من أحمال بالقدّ والحبال.

وفي هذا الدرب الوعر يساعدون الجمل في الصعود بطريقة الدفع من الخلف والسحب من الأمام، وأما في حال النزول فيشدونه من الخلف حتى لا ينزلق. قال ذلك: كل من تحدث عن الدرب ونشرت لهم أحاديث حوله في الصحف ووسائل الإعلام.

والقدية : مأخوذ اسمها من القد وهي جلود الإبل المقددة بشكل طولي.

فالكلمة مأخوذة من قدّ يقد أو يقدد، والقد معناه شق الثوب ونحوه طولا.

كما يشترك في المعنى من يوجه ضعيف النظر فهو يقديه و يرشده.

تقول الشاعرة موضي البرازية:

اللي يتيه الليل يرجي النهارا

واللي يتيه القايلة من يقديه؟!

والشاهد كلمة ( يقديه ) أي يدله وينظر له الطريق ويرشده.

وكانت الإبل قبل وصولها إلى الدرب الصعب هذا بمسافة تقلق وتعرق ويبدو عليها الاضطراب والاهتمام خاصة الإبل التي سبق لها أن صعدت ونزلت مع دربه.

ومشكلة هذا الدرب ضيقة وتعرجه فهو أشبه ما يكون بطريق كرا جبل الطائف وتعاريجه التي تزيد على 40 منعطفاً ومتسعاً بسيطاً يمكن المتلاقيين من إفساح الدرب لبعضهما، كما أن فيه منزلقات خطرة وإن كان أغلبها قد رصف بالحجارة التي تؤمن ما تحت القدم أو بعض الجوانب.

وكان هذا الدرب من أصعب الطرق التي يسلكها القادم للرياض وأكثر من يعاني منه هو سكان الجهة الغربية خاصة أهالي ضرما والمزاحمية وقصور المقبل وما حولها.

وأما أهالي الوشم وسدير على سبيل المثال وكذلك القادم من شمال العارض عموماً فإنهم لا يهتمون بدرب القدية ولا يمرون معه، فهناك طريق صحراوي ترابي ينطلق شمالاً من الرياض عبر الأودية سواء حنيفة والحيسية وغيرها مروراً بالدرعية والعمارية والعيينة والجبيلة وسدوس والقرينة وملهم وحريملاء، و آخر يعبر الجبل مما يلي خشم الحصان ناحية العويند والبرة ثم محافظة مرات فمحافظة شقراء والوشم وغيرها وفيه صعوبة أيضا لكن السيارة ترقاه ويسمى ( سبع الملاوي ) وبعضهم يقول: سبع الملاف. ويقول بن جميعة وهو يقود سيارته صاعدا بها وهو يسمع حنينها يخاطب سيارته أو كما يسمون السيارة: موتر: يقول: تبكي يا موتري ولا تبكي أمي يعني حنينك أيها الموتر أسهل من بكاء أمي فيما لو أصابني مكروه ، وقد يحصل المكروه فيما لو توقفت السيارة ثم انزلقت إلى الخلف.

يقول بعض السائقين في طرافة:

السواق عليمي والموتر قرنبع

والوعد قدام في سبع الملاوي

وهناك طريق يسمى ( ديراب ) يقع جنوب القدية فيه تعريجات لكنه أسهل بكثير من غيره لا تعاني السيارات وسائقوها منه كثيراً، وقد سمي درب القدية فيما بعد فتحه للسيارات ( ديراب الجديد ) والصحيح أن ديراب مسمى لطريق جنوبه.

ورغم صعوبة الجبال ووعورتها إلا أن أهل المكان يألفونها وتؤنسهم شواهقها وكثيراً ما يخلو بعضهم بالنفس في نايفها والمرتفع للهدوء وجمال المنظر حوله.

يقول الشاعر عبد الله بن سعود المديفر :

هذي خشوم طويق يا جاهل طويق

هذي الخشوم اللي يذري ذراها

هذي الخشوم اللي تفرج عن الضيق

لا زادت هموم المعنى رقاها

ولاضقت من وقتي على رجمه أويق

ويطرد عن النفس الشقية شقاها

كم مرة عديتها وخاطري ضيق

وحولت منها سالي من عناها

وكم مرة جريت فيها الطواريق

وإليا رفعت الصوت جاوب صداها

وكم حي عداها على فكة الريق

وكم واحد تحت الثرى قد وطاها

وياما تعلووا في حجاها التفافيق

للصيد يوم الصيد ياطى ثراها

احبها حب يخج المعاليق

لو كان هي صم يروع حصاها

شق جبال طويق تمهيداً لطريق «طلعة القدية»

شق جبال طويق تمهيداً لطريق «طلعة القدية»

طريق (أبا القد) كان ممراً للقوافل

طريق (أبا القد) كان ممراً للقوافل

Leave a Reply

*