صباحُك سُكَّر

جد وهزل

عبدالله الجعيثن – جريدة الرياض

الجدل كثير حول شعر «نزار قباني» ولكن لا يختلف أحد على أنه شاعر كبير، والذين يزعمون خلاف ذلك لا ينطلقون من مقاييس فنية هي الأساس في الحكم على الشعر، ويستطيع هؤلاء أن ينتقدوا ما يرونه غير أخلاقي في شعر نزار ويتم قبول ذلك بالموافقة. أمّا إنكار شاعريته فأمر آخر بعيد عن الفن ومقاييسه.. وشعر نزار قباني أكثره غزل ولكن له شعر سياسي يثير الإعجاب، خاصةً أنه أطلقه بعواطف جيّاشة وشاعريّة فذّة لا تقرير فيها ولا خطابة.

ومع تحفظنا على بعض شعره المكشوف، إلّا أن أكثر شعره يبعث السرور ويبهج النفس وينشر الجمال وينثر العطور:

«إذا مرّ يومٌ. ولم أتذكّرْ به أن أقولَ: صباحُكِ سُكّرْ..

ورحتُ أخطّ كطفلٍ صغير كلاماً غريباً على وجه دفترْ

فلا تَضْجري من ذهولي وصمتي ولا تحسبي أنّ شيئاً تغيّرْ

فحين أنا لا أقولُ: أُحِبُّ.. فمعناهُ أني أحبّكِ أكثرْ

إذا جئتني ذات يوم بثوبٍ كعشب البحيرات.. أخضرَ.. أخضرْ

وشَعْرُكِ ملقىً على كَتِفيكِ كبحرٍ.. كأبعاد ليلٍ مبعثرْ..

فلا تنعتيني بموت الشعور ولا تحسبي أنّ قلبي تحجّرْ

أحبّكِ فوقَ المحبّة.. لكنْ دعيني أراكِ كما أتصوّرْ»

ونزار هو أكثر من همس بصوت أنثوي، قال على لسان المرأة دواوين، وكأنما جعلها تتغزل بحضرته، ويكشف هذا عن «نرجسية» أقوى من كل أسلافه وسبق أن كتبت عن ذلك مطولاً بعنوان: «قمر عمر يطلع في سماء نزار ومحسن الهزاني»

http://www.alriyadh.com/168426 (١-٢)

لكنْ نزار ظل يتغزل حتى آخر العمر بخلاف الشاعرين انظر «توبة عمر بن أبي ربيعة ومحسن الهزاني من شعر الغزل»