ظاهرة رمي الكتب المدرسية سلوك انتقامي غير سوي

lp20170516_1

«الجزيرة» – المحليات:

أكد الباحث الأكاديمي خالد الدوس المتخصص في القضايا الاجتماعية أن ظاهرة تمزيق الكتب المدرسية، أو رميها على الأرض بعد نهاية الامتحانات خارج أسوار النسيج المدرسي، من بعض الطلاب، أو إتلافها في نهاية العام الدراسي وسط مظاهر احتفالية طلابية.. تخللها الضحك والتصفيق والتصفير، تعد سلوكًا انتقاميًا، ومنظرًا غير حضاري يعكس أزمة التربية المدرسية داخل المناخ التعليمي في مجتمعنا الفتي.

وأضاف أن ظاهرة تمزيق الكتب أو حرقها أو إتلافها تعبر عن حالة من اللاوعي من العنف مع سبق الإصرار ونية واضحة للتخلص مما علق في الذهن من شظايا ورواسب ورذاذ تعليمي (هش).. وهو سلوك طلابي يتنافى مع قواعد الضبط الديني والأخلاقي والاجتماعي، وفيه إيذاء للبيئة وإزعاج المنازل القريبة بسبب تطاير وتكدس هذه الكتب الممزقة وأوراقها المتناثرة في الشوارع والساحات العامة، فضلا عما تتضمنه هذه الكتب المدرسية المهملة والمهانة والمهدرة من آيات قرآنية كريمة وأحاديث شريفة ينبغي احترامها والمحافظة عليها كواجب ديني وأخلاقي وتربوي.

وشدد على أن هذا المظهر غير الحضاري الذي افتقد فيه الكتاب كرامته وقيمته واحترامه من بعض الطلاب العابثين ربما ينعكس -ميكانيكيا- على العملية التعليمية التربوية ومخرجاتها، خصوصا مع اتساع دائرة هذه الأزمة التربوية ومثالبها.

وأوضح الدوس أن هناك دوافع ومسببات وراء ارتكاب بعض الطلاب هذا السلوك المشين، منها العوامل الاجتماعية مثل، مظاهر التقليد الأعمى لأصدقاء السوء من الطلاب، وتفاخرهم بالقيام بمثل هذه الممارسات الانتقامية يشجعان الآخرين على تقليدهم ومحاكاة سلوكياتهم القبيحة، في ظل غياب التوجيه المدرسي والأسري وإرشاد الطلاب بالمحافظة على الكتب المدرسية أو تسليمها عند نهاية العام الدراسي، أو الاستفادة منها عند تخصيص مكتبة بسيطة في المنزل.

كما تلعب الظروف الأسرية التي تحيط بالطالب من تفكك أسري وطلاق وعنف منزلي وغيرها من المشكلات الأسرية، دورًا بارزًا في لجوء بعض الطلاب إلى تمزيق كتبهم ورميها دون احترام لقيمة الكتاب والاستفادة منها، إذ إن عدم استقرار الأسرة ربما يلقي بظلاله على سلوك ووعي وثقافة الطفل، فتجعله يعيش حالة اغتراب تدفعه (كيميائيا) للانتقام من واقعه المرير بهذه التصرفات وحالة الانفلات غير الأخلاقية، فضلا عن فقدان التفاعل في المواقف الاجتماعية وعدم قدرته على التكيف مع محيطه الاجتماعي والأسري، وبالتالي يصبح شخصًا «مغتربا» فاقدًا الإحساس والمشاعر، وشدد قائلا في علم الاجتماع هناك (نظرية الاغتراب الاجتماعي).

وقال إن الاغتراب الاجتماعي هو أعقد وأشرس الأعراض التي يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب الكثير من الجرائم والجنوح، ومعروف أن الشخص المغترب يعاني من ضغوط مختلفة.. لا بد أن يرتكب جرمًا بحق الفرد أو الأسرة أو المجتمع، أو ينحرف عن مسار الضبط الاجتماعي والأخلاقي والقيمي.. بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل غياب الإدراك الواعي وضعف النضج الكافي والخلل في التفكير وسوء التوافق النفسي والاجتماعي.. تدفع الطالب غير السوّي إلى ارتكاب مثل هذه التجاوزات المناهضة للقيم التربوية والسلوكية، مطالبا رد اعتبار خير جليس في كل زمان ومكان (الكتاب) وصيانة كرامته والعمل على تغيير ثقافة أن تلك الكتب فقط من أجل النجاح.. إلى ثقافة الكتاب من أجل طلب العلم والمعرفة والثقافة وتنمية حب القراءة في النفوس والوجدان.