علاقة قهوة الموكا الشهيرة بمدينة «المخا» اليمنية

اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين..

سفوح جبال اليمن مصدر الموكا العالمية

سفوح جبال اليمن مصدر الموكا العالمية

سعود المطيري – جريدة الرياض

ميناء “المخا” الذي تم تحريره مؤخراً من ايدي جماعات الحوثي وعلى عبدالله صالح هو من اشتق منه مسمى القهوة الشهيرة “الموكا” عند ما دخلت هولندا وفرنسا لأول مرة في العام 1661م عن طريق هذا الميناء والذي كان ايضا مصدر زراعتها واكتشافها في اليمن إذ اشتهر والذي يطلق على هذا النوع من القهوة Mocha ميناء المخا في الوثائق الاوربية بنفس الاسم ويقال ان الهولنديين في تلك الفترة وبسبب الحروب المستعرة في المنطقة اخذوا بعض بذور البن من المخا الى الجزر التي كانت تتبع لها في اميركا اللاتينية والوسطى لينتشر في العالم.

ويذكر المستشرق والكاتب الفرنسي جان جاك بيربي (جزيرة العرب) انه خلال ذلك الوقت كان اكتشاف البن وزراعته قد ادى الى تدعيم اقتصاديات البلاد من جديد مختصرا قصة اكتشافه بما كان يعتقد حينها في العربية السعيدة بأن احد الرعاة لاحظ وقتها حيوية قطيع الماعز التي يرعاها بعد قضمها أثمار شجيرة معينة.. كانت هي شجرة البن وبسرعة غطت منحدرات اليمن شجيرات البن وأخذ يصدر عن طريق ميناء مخا الذي اكتسب شهرة عالمية بفضل هذه التجارة الجديدة واستثمر الهولنديون هذه التجارة فترة من الوقت كما عقد الفرنسيون اتفاقا تجاريا مع الحاكم الذي يحكم المخا على البحر الاحمر باسم الامام ثم ازداد التنافس حدة بين الدول البحرية المهتمة بطريق الهند إذ ذاك كانت شركة الهند الشرقية وسوقطرة ثم تفاوضت سنة 1803م مع سلطان لحج بشأن استخدام خليج عدن لهذه الغاية.

سر تقرير الأمم المتحدة في العام 1957م الذي لم ينشر

ثم يذكر ان قهوة المخا التي كانت قد شكلت ولا تزال حينها تشكل الثروة الرئيسية للبلد واستقطبت اهتمام وعناية ابناء اليمن عندما احتلت هذه الشجيرة جل مساحات اراضيهم وجبالهم المهيأة للزراعة اصبحت في الوقت الحاضر وكان يتحدث عن منتصف الخمسينات الميلادية قد غزتها شجرة القات. فلما كانت شجرة القات تطلب الاراضي الجبلية ذاتها والمناخ نفسه. حلت محلها في بعض من الاراضي الجبلية وتخفيض المساحات المروية أفقد شجرة البن مساحات أخرى, واذا ما عرف ان شجرة البن التقليدية يقوم بزراعتها الفلاحون الصغار الخاضعون للتجار المرابين يفهم لماذا يتناقص الانتاج ويهبط على مدار السنوات الماضية وقتها تحرك الامام الذي ما كاد يأخذ علما بأمر هذه الاخطار حتى طلب من هيئة الامم ارسال خبير في برنامج المساعدة الفنية الواسعة مهمته دراسة امكانات تحسين زراعة البن في اليمن. وكانت البعثة الدولية الرئيسية التي توجهت لليمن بالفعل في العام 1956م تضم حسب قوله اثني عشر اختصاصيا درسوا مختلف فروع النشاط الزراعي وتربية المواشي غير ان تقريرها المرفوع للام المتحدة في العام 1957م لم ينشر. وقد اهتمت هذه البعثة ايضا بقضية تحسين تربية الحيوانات ذوات الفرو إذ ان تصدير الجلود في اليمن يحتل المركز الثاني في تجارة البلد الخارجية ويأتي بعد تجارة البن القطاع الاهم في الاقتصاد الريفي اليمني بل هو اعرق منها وإذا حسن نسل الحيوانات ودبر أمر الجلود الخام كما قال تمكنت اليمن من أن تضاعف ارباحها من تربية الحيوانات وبيع الفراء مشددا على ضرورة منع الربا فمنعه بحسب ما نصت عليه شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أحد الشروط الرئيسية للتقدم في أي مجال موصيا بشرط اساسي آخر يتمثل في بناء السدود الذي يجب ان يسبق أي إجراء آخر في حقل الاصلاح الزراعي ومن الممكن تحسين الزراعة اليمنية بسرعة بفضل حصر المياه بحسب قوله وتوزيعها بطريقة علمية. مضيفا في المجال نفسه انهم في محمية عدن وفي ظروف أقل ملاءمة. استطاعت السلطات البريطانية أن تحصل على نتائج جيدة إذ اعطت الاهمية المطلقة للسدود واعمال الري. وفي الاخير شدد الى وجوب التفكير في تحسين طرق الحياة للسكان في نطاق نشاطاتهم التقليدية. فإلى السر القديم لرعاية ملكة سبأ أن تعود ببناء سدود جديدة.

بداية اكتشاف القهوة كان عن طريق الحيوانات

بداية اكتشاف القهوة كان عن طريق الحيوانات

نقل محاصيل القهوة إلى الأسواق

نقل محاصيل القهوة إلى الأسواق