فاقدو الذاكرة؟

محمد علوان – جريدة الرياض

في السابق كان من الصعوبة بمكان أن تقوم بالبحث عن معلومة، لأن ذلك يتطلب جهداً ووقتاً حيث كانت الكتب هي التي تضم بين دفتيها ما يبحث المرء عنه وخصوصاً في المعلومات التاريخية التي تشهد تناقضاً صارخاً، ولكي تثبت صواب وجهة نظرك، فلا مناص من البحث الدؤوب. أما في زمننا الحاضر فقد أنقذتنا التقنيات الجديدة والمبهرة، مختصرة الزمن بـ(نقرة) واحدة لتنهمر عليك المعلومة تلو الأخرى، بل إن بعض من تصدى للخطابة وسرد الوقائع قد تكفل بوضعها في منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة (اليوتيوب) لتكون شاهدة عليه.. صدقاً أو كذباً، ولَم يعر انتباهاً لإمكانية أن مجرى التاريخ يتغير دوماً، وهو بالتالي يتغير إما بالصمود على موقفه، أو الانتقال إلى الضفة الأخرى دون أن يهتز له طرف، والسبب وراء ذلك كله أنه لم يكن صادقاً في السابق ولا لاحقاً. أقول ذلك ونحن نشاهد جميعاً هذه التناقضات العارية، والتي لا تخجل من الناس المتابعين لتقلباتهم وتناقضاتهم، الناس الآن يملكون أرشيفاً هم وضعوه بإيديهم، عدا ماكان مزوراً المواطن الآن شاهد على العصر، المواطن أصدر حكمه بالابتعاد عن آرائهم ومقولاتهم المتقلبة وكأني بهم يتمثلون بالمقولة الشعبية (لكل حزة لبوس). أن تغير رأيك وتقنعني وتحاورني ذاك أمر طبيعي جبل عليه الناس، أما أن تتناقض مع نفسك وتستبدل موقفك الذي دعمته زوراً وفِي زمن قصير، فهذا فقدان للذاكرة بلا خجل ودون مواربة، (واللي تغلب به العب به) بئس العالم الذي يعتلي المنابر من أجل المال والشهرة المؤقتة على هذه الشاكلة. كلكم نظر.. وسلامتكم.