قصة الشرطي الفرنسي الملتهِب وعلاقتها بلهيب حلب

الشرطي الفرنسي الذي ألقيت عليه في باريس زجاجة حارقة

الشرطي الفرنسي الذي ألقيت عليه في باريس زجاجة حارقة

جريدة الرياض – باريس – حسان التليلي

من أهم الصور التي نشرتها غالبية وسائل الإعلام العالمية منذ بداية شهر مايو الجاري تلك التي التُقطت في باريس في ذلك اليوم لشرطي فرنسي تحيط به ألسنة اللهب ومن حوله رفاقه الذين يسعون إلى إطفاء النيران التي طوقته من كل مكان.

وهذا الشرطي أصيب مع خمسة آخرين بجروح عندما كانوا يرافقون مسيرة من المسيرات الاحتجاجات السلمية التي دأبت النقابات العمالية على تنظيمها في العاصمة الفرنسية بمناسبة الاحتفال بعيد العمال. ولكن مجموعات من تلك التي دأبت على استغلال مثل هذه المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية السلمية الأخرى للقيام بأعمال عنف وتخريب عمدت إلى ألقاء زجاجات حارقة على أعوان الأمن المكلفين بمرافقة المسيرة فسقطت إحداها على هذا الشرطي مما أدى إلى إصابته بحروق خطرة على مستوى الوجه والعنق واليدين.

أما المصور الصحفي الذي التقط هذه الصورة فهو سوري من حلب ويدعى زكريا عبدالكافي في الثلاثين من العمر. وكان قبل اندلاع الأزمة السورية المسلحة يعمل في مكتبة ويهوى التصوير الفوتوغرافي. ثم تحول إلى عضو من أعضاء اللجان الشعبية المكلفة بإسعاف ضحايا الغارات الجوية وعمليات القصف اليومية التي تقوم بها قوات النظام السوري وتطال المدنيين. واهتدى بسرعة إلى أن عدسته قادرة على نقل عذابات سكان حلب إلى العالم. وفعلاً استطاع أن ينقل صورة فظاعات النظام السوري تجاه الأهالي مما جعل عدداً من وكالات التصوير العالمية تلجأ إلى خدماته.

وبالرغم من أنه فقد عينه اليمنى برصاصة من جنود النظام السوري في حلب، فإنه ظل متمسكاً بالتقاط صور مأساة سكان هذه المدينة عبر عدسته. وفي عام 2015 لجأ إلى فرنسا حيث استمر في التعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية. وعندما سئل عن الطريقة التي سمحت له بالاهتداء بيسر إلى التقاط صورة الشرطي الملتهب من زاوية صعبة، قال إن مأساة الشعب السوري في حلب علمته كيف يلتقط الصور من زوايا صعبة.

image 0

زكريا عبدالكافي