قوانين التعامل مع المخلوقات الفضائية

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

يوم الاثنين الماضي كتبت مقالاً عن القانون الذي أصدره الكونغرس عام 1969 ويلزم وكالة ناسا (وكل جهة تعمل في مجال الرحلات الفضائية) باتخاذ ما يلزم لحماية الأرض من أي كائنات فضائية غريبة.. ففي ذلك الوقت كانت ناسا تستعد لإطلاق رحلة أبولو11 التي حملت أول إنسان للقمر.. وحينها أبدى علماء الأحياء قلقهم من احتمال عودة رواد الفضاء بميكروبات غريبة تضر بيئة الأرض أو تصيب الإنسان بأمراض غير مسبوقة.. وحينها بدى القانون غير جاد حتى أثبتت التجارب التالية مصداقيته وأهميته (خصوصاً بعد أن غزت الفطريات محطة الفضاء الروسية وتسببت في إخلائها تماماً عام 2000)…

وكانت الأمم المتحدة قد سبقت الكونغرس عام1967 في إصدار معاهدة الفضاء الخارجي“Outer Space Treaty”. وهي معاهدة (طووووويلة) تنظم ملكية الفضاء واحتمالات التنازع عليه مستقبلاً.. وأبرز بند في هذه المعاهدة هو اعتبار كافة الأجرام السماوية ملكاً لجميع البشر ـ بمعنى يصبح الكون بأكلمه ملكاً للأرض (وهذا في نظري غرور لا يجاريه سوى اعتقاد البعض بأن الأرض مازالت تقع في مركز الكون)!!

… أيضا هناك بند في هـذه المعاهدة يحث دول “النادي الفضائي” على إبلاغ كافة الأمم بأي حياة فضائية مكتشفة (وهذا يفسر لماذا أعلن الرئيس كلينتون بنفسه عام 1996 عن اكتشاف ميكروبات فوق نيزك مريخي هبط على الأرض قبل ملايين السنين)…

وحين بدأت الأخبار تشير إلى احتمال وجود الماء فوق المريخ.. وحين أصبح اكتشاف الماء رديفاً لاكتشاف الحياة في الفضاء؛ تمت إضافة بند جديد ينص على: “عدم تلويث مصادر المياه المحتمل اكتشافها في الفضاء، أو جلب عينات ملوثة منها للأرض”.. وبسبب هذا البند لم تنشر ناسا أي صور مائية أو ثلجية التقطتها مركباتها التي زحفت فوق المريخ أكثر من مرة..

وكان نائب الرئيس الأميركي أندرو هالي قد كتب مقالاً عام 1953 (لصالح مجلة الفضاء) تضمن ثلاثة بنود رئيسية تبنتها الحكومة تحت مسمى “مبادئ التعامل الإنساني مع المخلوقات الفضائية” هــي:

· تمتع المخلوقات الفضائية بكافة الحقوق “الإنسانية” التي يتمتع بها البشر.

· لا يحق للبشر إلحاق الأذى بالمخلوقات الفضائية، ولكن يحق لهم الدفاع عن وجودهم ضدها.

· يعترف البشر بأحقية المخلوقات المسالمة في اللجوء إلى الأرض والعيش فيها (وهو ما يذكرنا بفيلم رجال في السواد)…

والطريف أن الجيش الأميركي كان أول من اعترض على هذه المبادئ كونه وضع لنفسه (خطط طوارئ) تعطيه الحق في اختطاف المخلوقات الفضائية وتشريحها ودراستها واحتكار أي تقنية متقدمة تملكها (وهو ما يذكرنا أيضاً بفيلم رجال في السواد)!!

… أعلم أن بعضكم يتساءل الآن عن مدى جدية مثل هذه القوانين..

حسـنا؛ قـد لا تكون جادة حالياً، ولكنها في المستقبل ستصبح مرجعاً يحتكم إليه الجميع.. وبمراجعة تاريخ الدول الاستعمارية نكتشف أن المجتمعات الغربية تملك نظرة مستقبلية بعيدة المدى تحتكم إليها لاحقـاً (ومازالت كذلك بدليل غرس أميركا علمها فوق سطح القمر، وروسيا في قعر المحيط الشمالي، وبريطانيا فوق القطب الجنوبي)…

وقـلي أيـن تنظر أقـل لك بـماذا تفكر…