كالطود العظيم

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

يوم الثلاثاء الماضي كتبت مقالا عن قصص الأنبياء وكيف أنها تشكل إرثاً مشتركاً بين أتباع الديانات السماوية الثلاث .. أشرت فيه إلى أن الناس ينقسمون (حول هذه القصص) مابين مؤمن ومنكر وطرف ثالث يحاول تقييمها من خلال بعثات ميدانية ودراسات جادة .. ضربت حينها مثلا بمحاولات البحث عن سفينة النوح، وعصا موسى، وصليب عيسى، وقياس العمر الحقيقي لكفن تورين (الذي يعتقد ملايين الكاثوليك أنه كفن المسيح عليه السلام)…

ولأن انشقاق البحر لموسى قصة مشتركة بين أتباع الديانات الثلاث (بما في ذلك الأرثوذكس في روسيا) حاول عالمان روسيان إيجاد تفسير علمي لـعـبور بنـي إسرائيل البحر هربا من فرعون وجنوده .. فمن أكاديمية سانت بيترسبيرج يدعي “نيومفولزنجر” وشريكه “اليكسياندرسوف” أن الفرع الشمالي للبحر الأحمر كان حتى الفي عام مضت ضحلا وسطحيا وينفتح بهذه الطريقة تحت ظروف جوية خاصة.. ويشهد على ذلك أن الترسبات المرجانية فيهما ماتزال قليلة وأن قاع البحر ــ حسب الرواية التوراتية ــ كان قريبا من السطح. ومن خلال الحسابات التي قاما بها اتضح أن مياه البحر في تلك البقعة يمكن أن تنفصل الى جزءين في حالة هبت عليها الرياح بسرعة ثلاثين مترا في الثانية. وبحساب السرعة التي يمشي بها البشر احتاج اليهود الى أربع ساعات لقطع سبعة كيلومترات تفصلهم عن الضفة الأخرى من سيناء .. وهذا الوقت يعد كافيا لوصول فرعون وجنوده الى منتصف البحر ــ في الوقت الذي يوشك فيه بنو اسرائيل على الخروج من الجهة المقابلة .. وخلال نصف ساعة فقط يمكن للريح أن تتوقف فيعود منسوب المياه الى الارتفاع لأكثر من مترين ــ تكفي لإغراق البشر …

ويعتقد أن موسى كان على علم بهذه الظاهرة ــ خصوصا أنه سافر لفلسطين مرتين من هذه المنطقة ــ فــأخذ بني إسرائيل الى النقطة المناسبة لعبور الخليج. وحين هبت الريح في موعدها المعتاد انقشعت مياه البحر فاقتحم مع قومه الى الضفة الأخرى …

ولإثبات إمكانية حدوث هذه الظاهرة تم بناء نموذج مصغر لهذا القسم من البحر الأحمر في أكاديمية سانت بيترسبيرج للعلوم . وبالتوفيق بين طبيعة القاع والعمق المناسب وسرعة الريح الموجهة انفلق الماء الى قسمين عمودين في النموذج المصغر!!

… بقـي أن أشير (وهذا كلامي) ان البحر الأحمر بأكمله لم يكن موجودا قبل ملايين السنين. غير أنه بدأ بالظهور كشـق طويل وأخدود عظيم بسبب الابتعاد المستمر لجزيرة العرب عن قارة أفريقيا .. ومنذ ذلك الحين وهو يتوسع باستمرار ويتوقع مستقبلا أن يتسع لدرجة اتصال خليج السويس مع البحر الأبيض المتوسط (مكان قناة السويس الحالية) .. وعلى هذا الأساس يفترض ان خليج السويس والعقبة كانا أقـل عمقا وطولا زمن موسى وفرعون وبالتالي إمكانية اقتحامهما في مناطق ضحلة معينة أو في حالات انحسار الماء أثناء المد والجزر!

Leave a Reply

*