«كسفاً من السماء»

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

أكثر من 15000 طن من النيازك والغبار الكوني تسقط سنويا على كوكب الأرض.. أصبح مؤكدا أن حجم الأرض يزداد ضخامة بمرور الزمن وأنها لم تكن بهذا الحجم حين بدأت بالتشكل.. هناك عالم جيولوجيا (لا أتذكر اسمه للأسف) يعارض نظرية زحف القارات وانقسامها من قارة واحدة عظيمة في الماضي.. يدعي أن المحيطات التي تفصل بين قارات اليوم ظهرت (ليس بسبب زحفها أو انقسامها) بل بسبب تضخم حجم الأرض من الداخل للخارج ــ بسبب بلايين النيازك التي هبطت عليها…

صحيح أن حجم النيازك والشهب تتقلص (وأحيانا تختفي) قبل وصولها لسطح الأرض، ولكنها في النهاية تعود لتسقط على سطح الأرض كغـبار وفتافيت صخرية دقيقة من خلال العواصف الرملية أو قوى الجاذبية أو هطول الأمطار…

غير أن هناك نيازك تبلغ من الضخامة حد احتفاظها بنسبة خطيرة من وزنها حين تصل للأرض.. وفي حال أضفنا لوزنها، سرعتها التي تتجاوز 70 ألف كلم في الساعة (أسرع من طائرة الركاب بـ78 مرة) ندرك ضخامة الطاقة والانفجار المتولد عنها..

ومنذ أن قرأت عن انقراض الديناصورات قبل 65 مليون عام بسبب نيزك ضخم، وأنا أتساءل عن عدد النيازك التي غيرت وجه الأرض أو انعطفت بأحداث التاريخ..

فـتاريخ الأرض الطويل يثبت أن ارتطامات كهذه لاتعد حدثا نادرا أو شاذا ـ بل تكاد تتكرر بشكل دوري منتظم.. وكان أول مقال نشر لي قبل 26 عاما عن مذنب ضخم سقط على سيبيريا في يونيو 1908 وأحدث دمارا هائلا بقطر 230 كلم. ومن حسن حظ البشرية أن المذنب سقط حينها في منطقة جليدية نائية وخالية من السكان؛ فلو كانت الأرض أبكر بدورتها بست ساعات فقط لمحا مدينة سانت بطرسبورج ولو كانت أبكر بنصف يوم لدمر مدينة نيويورك ونيوجرسي..

وكان علماء الفلك قد تبنوا قبل سبعة عشر عاما مقياسا للدمار الذي يمكن أن تسببه النيازك لكوكب الأرض عرف باسم سلم تورينو Torino Scale. وأكثر النيازك خطورة في هذه القائمة يتوقع ارتطامه بالأرض في مايو 2102.. وهو من الضخامة والسرعة بحيث يمكن أن يؤدي مستقبلا إلى محو جزء كبير من الحياة وموت ملايين البشر في حالة سقوطه فوق منطقة مكتظة بالسكان..

ومن حسن الحظ، معظم الناس لا يعلمون أن الأرض مهددة بأكثر من 4000 نيزك ومذنب يزيد قطرها على واحد كلم.. لا يدركون إمكانية تسبب نيزك صغير؛ بحجم كرة السلة، بحفرة ضخمة تضم داخلها مدينة ألمانية كاملة تدعى نوردلنجن.. غير أن علماء الجيولوجيا يدركون اليوم أن هناك 200 ارتطام نيزكي صغير قضت على نسب متفاوتة من الحياة (منذ سقوط النيزك الذي قضى على الديناصورات قبل 65 مليون عام)!!

.. الأسئلة التي تهمني شخصيا هي:

· هل تنتهي البشرية مستقبلا بسبب نيزك ضخم كالذي تسبب في انقراض الديناصورات؟

· هل سبق ووصلت في الماضي إلى حافة الانقراض بسبب نيزك مجهول؟

· هل هي المقصودة في قوله تعالى: (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون).

Leave a Reply

*