كيف تعرف الإنسان الأصيل من المزيف؟

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

زرت دبـي مؤخرا تلبيه لدعوة صديق يعمل هناك.. استقبلني برفقة شاب سوري أنيق لم يكد يفارقه .. كان يتعامل معه كصديق أو أخ شقيق حتى ظننته شريكه في العمل.. ذهب معنا إلى المطعم وجلس برفقتنا حول الطاولة وشاركـنا النقاش بطريقة واثقـة.. كان صاحبنا يعامله باحترام وينصت له باهتمام (الأمر الذي جعلني أعامله بالمثل) ولم أدرك إلا في آخر النهار أنه كان.. سائقه الخاص!!

أكبرت في مستضيفي هذه الروح الجميلة وأدركت أنه رجل أصيل.. فـخلال عملي في إمارة المدينة تعلمت أن معدن الانسان لا يظهر من خلال تعامله مع الأكبر منه منزله، بــل مع الأصغر منه مقاما ومنزله .. فأنت ستتعامل مع الأمير والمسؤول (شئت أم أبيت) بكل تقدير واحترام، ولكنك لست مجبرا على فعل ذلك مع المساكين والبسطاء (أو من يعملون تحت كفالتك) مالم تكن انسانا أصيلا بالفعل…

وكنت قبل ذلك بكثير (وتحديدا أيام عملي في ثانوية السمهودي في المدينة المنورة) قد لاحظت أن معظم المعلمين يضحكون على نكت المدير السمجة (بل ويكادون يستلقون على ظهورهم بحسب تعبير ألف ليلة وليلة) في حين لا يضحك أحد تقريبا على نكتة عامل النظافة أو فـّراش المدرسة.. والفرق في الاستجابة لكلام الناس يثبت أننا لا نأخذه بمعزل عن منزلة صاحبه؛ ففي البرلمانات المزيفة مثلا يصفق النواب طويلا لكلمات الزعيم، ليس تقديرا له، بـل لأن كل شخص فيهم يخشى التوقف أولا …

والحقيقة هي أن جميع الناس (الذين يتعاملون معك) إما مزيفون أو أصيلون أو خليط بين الاثنين.. إما يلبسون أقنعه تتغير مع كل موقف، أو قناعا واحدا يناسب كل المواقف.. أما شخصيات أصيلة لا تغيرهم المناصب، أو شخصيات مزيفة تتغير بتغير المناصب ودوران الكراسي..

السؤال هـو ؛ كيف تعرف الإنسان الأصيل من المزيف؟

… من حسن الحظ أن الشخص المزيف متناقض ومتلون لدرجة تتيح كشفه بعد وقت معين.. اسأل نفسك ببساطة:

ــ هل يتعامل بشراسة وفوقية مع الضعفاء والعاملين تحت سلطته؟

ــ هل يصبح مبتسما وبشوشا في حضرة الكبار فقط؟

ــ هل يُـقـيم الاقتراحات بحسب منزلة قائلها، أم بحسب قيمتها الذاتية؟

ــ هل يهتم لمناصب الناس وأسماء عائلاتهم (ويحرص على التقرب منهم فقط)؟

ــ هل يجعل نفسه محورا لكل شيء ويحاول الاستحواذ على كل شيء؟

ــ هل يحاول الاستعراض والظهور في كل مناسبة علنية أو إعلامية؟

ــ هل يغتاب (أو يحش) غيره سرا، أم يقول رأيه أمامهم بصراحة؟

ــ هل ينتقد أقرانه كثيرا ليظهر أمام رئيسه بمظهر الفاهم والأكثر حرصا؟

ــ هل يصبح لطيفا ومؤدبا (فقط) حين يملك “أجندة خاصة”؟

… كل إجابة بنعـم تعني أنك تتعامل مع شخص مزيف يؤقـلم نفسه بحسب من يقف أمامه..

كل إجابة بــ(نعم) تتطلب التأمل في طبيعة السؤال الذي سبقها، في حين تمنحك الإجابة بــ(لا) قدرا من الأمان والطمأنينة..

وكي لا تظلم أحدا، كن متسامحا ومتقبلا لحقيقة أن جميع الناس خليط بين الأصالة والتزييف وبالتالي يجب أن يعتمد تقييمك لهم على (أي الطبعين غــلاب) …

Leave a Reply

*