• Home »
  • آراء »
  • لماذا لا يحق لك التدخل في خصوصيات الآخرين

لماذا لا يحق لك التدخل في خصوصيات الآخرين

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

نحن من أكثر الشعوب تشدقا بالخصوصية، ومن أكثرها تدخلا في خصوصيات الآخرين.. حياتنا وتصرفاتنا وتحركاتنا وأين سافرنا وماذا فعلنا؛ تشكل مادة خصبة لأحاديث الناس.. وياليت الأمر ينتهي عند “الدردشة” بل نتجاوزها إلى غيبة ونميمة وتقييم واطلاق الأحكام ــ قبل أن نختم المجلس بكفارة المجلس…

وفي المقابل تعد “الخصوصية” واحترام الحريات الشخصية حـق بديهي في المجتمعات الغربية.. لا يخضع فيها الفرد للمراقبة ولا المتابعة ولا التلصص ولا يتدخل أحد في شؤونه الخاصة. أصبح (عدم التدخل) من المظاهر التي تثير استغرابنا حين نسافر إلى الخارج؛ وكأن العكس هو التصرف السليم!!

الغريب أننا أكثر أمة تملك آيات وأحاديث ومقولات تحث على عدم التدخل في شؤون الآخرين.. لا يعرف معظمنا أن ذلك من الحقوق الفردية التي كفلتها الشريعة الإسلامية قبل الشرائع الوضعية.. لا يعرف معظمنا أن ديننا الحنيف يمنعنا من الحكم على الناس أو التدخل في نواياهم ومعتقداتهم لأسباب كثيرة من بينها:

  • أن الحكم على البشر ليس من شأن البشر أصلا “اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.
  • ولأن البشر لا يمكنهم معرفة سرائر القلوب وماتخفي الصدور “أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه”…
  • ولأن التجسس جريمة يحل لصاحبها القصاص “من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه”
  • ولأن الأفكار والمعتقدات خيار شخصي لايمكن فرضها أو اكراه الناس عليها “أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ”
  • ولأن معتقداتنا وأفكارنا خاضعه للمشيئة الإلهية مهما فعلنا “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا”.
  • ولأن عيوبنا أولى بالمراقبة والتصحيح “وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس”
  • ولأن لكل انسان ظروفه وأعذاره التي قد لا تعلم أنت عنها و”أعقل الناس أعذرهم للناس”..
  • ولأن هناك احتمال توبة وصلاح من اتهمته أو حكمت عليه ــ أو احتمال أن يصبح أفضل منك قـبل وفاته.
  • ولأن هناك احتمال فعله الشيء لسبب خفي لا تعلمه (كقصة الخضر حين قـتل الغلام وأعطب السفينة).
  • وأخيرا؛ لأن الانشغال بخصوصيات الناس ليست من شيم الانسان المسلم (فمن حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه).

… كل هذه الآيات والأحاديث والنصوص (التي نطبقها طوال قرون) تحولت اليوم إلى مواثيق دولية تكفلها الدول وجمعيات حقوق الانسان.. أصبحت “الخصوصية” أحد الحقوق البديهية للمواطن في المجتمعات المدنية (بجانب الحق في العمل، والتنقل، والجنسية، والتعبير، والأمن، وممارسة شعائره الدينية)…

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، ولا تُعَيِّرُوهُمْ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فإنه من تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ”.

Leave a Reply

*