ما هؤلاء الآباء؟!

أقرأ بين حين وآخر عن صدور أحكام بالسجن ضد مواطنين أو مقيمين لأنهم بعد طلاقهم لنسائهم رفضوا دفع النفقة الشرعية لذريتهم من مطلقاتهم أو بسبب عدم السماح لأبنائهم وبناتهم بزيارة أمهاتهم اللائي ولدنهم فاضطرت المطلقات لإقامة دعوى نفقة أو حضانة أو زيارة فصدرت أحكام قضائية لصالحهن ولكن بعض أولئك البعول يرفضون تنفيذ تلك الأحكام عنادا واستكبارا بل إن بعضهم يتعمد التأخر أو الامتناع عن استخراج وثائق رسمية لأبنائه وبناته نكاية في مطلقته فتكون محاكم التنفيذ لهم بالمرصاد حيث تأمر بإيداعهم السجن لمدد مختلفة لعلهم يمتثلون لما صدر ضدهم من أحكام شرعية.

والواقع إن المرء ليأسى ويتألم وهو يرى أو يسمع أو يقرأ عن حكايات الطلاق والفراق التي تتسبب في شتات الأسر وضياع الأطفال وقد يكون وقوع الطلاق لأسباب تافهة ولكن الطلاق يقع والبيوت تنهدم والشياطين تتبادل التهاني أنها نجحت في هدم أسرة مسلمة ممنية النفس باستغلال ضياع وشتات الأبناء فيسهل إفسادهم وإبعادهم عن كل دين أو خلق.

 

ولكن الأسى يكبر ويزداد حجمه عندما ينتج عن الطلاق إضرار بالأبناء نتيجة دخول المطلق ومطلقته في تحد وعناد على حساب مصير ومستقبل أبنائهما وبناتهما فيحاول كل منهما الانتصار على شريك حياته السابق حتى لو دمر ذريته، وتكون السطوة أكثر من قبل بعض البعول الذين يرفضون القيام بما أمر به الشرع من نفقة للأبناء وزيارة لوالدتهم وترتيب لأمور دراستهم واستخراج لما يحتاجونه من وثائق في تصفية خسيسة لحساباته مع مطلقته حتى يضطرها للجوء إلى القضاء لحمايتها من ظلمه وحرمانه لها من رؤية أبنائها فيصدر حكم لصالحها فيتهرب من تنفيذه إصرارا على عناده وتعبيرا عن غطرسته وظلمه وعدم مبالاته بمشاعر أبنائه الذين قد يحقدون عليه بسبب ظلمه لهم ولوالدتهم وقد يؤدي ذلك إلى عقوقهم له في شيخوخته ويكون هو سبب نشأة ذلك العقوق وكل ذلك بسبب الأنانية المفرطة وحب الذات والميل للانتقام الذي يجعل بعض الآباء لا يهتمون بنتائج مواقفهم ضد ذريتهم.. فما هؤلاء الآباء؟!