ما هو سر اختيار مصر لتواريخ قراراتها ومشروعاتها؟

العربية.نت – القاهرة – أشرف عبد الحميد

ربما تكون مصادفة أو دون قصد لكن تكرارها جعلها في سياق المتعمدة والمقصودة والتي يهدف لشئ ما أو توجه رسالة أو ترمز لمعني وتكشف مغزى.. إنها قرارات اختيار مصر لتواريخ محددة لافتتاح المشروعات القومية او اصدار قرارات رئاسية او اقامة مؤتمرات قمة وغيرها.883819ee-e254-4101-85f3-886f01d1451e_16x9_600x338

فخلال السنوات الاخيرة وتحديدا بعد ثورة 25يناير بدأ النظام الحاكم في مصر اختيار توقيتات وايام معينة كمواعيد لاستحقاقات سياسية أو شعبية وتبين أن هذه التواريخ والمواعيد مرتبطة بذكري قومية أو مناسبة مهمة او فرحة كبرى أو ترمز لانتصار سياسي و غيره عند المصريين.

بدأها المجلس العسكري مباشرة بعد ثورة يناير عندما اختار يوم 19 مارس موعدا للاستفتاء على أول تعديلات دستورية بعد الثورة على مبارك وتبين أن التاريخ نفسه يصادف ذكري تحرير طابا اخر منطقة مصرية كانت تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي عقب نكسة يونيو 67 وكان ذلك عام 1989.

وتزايدت تلك الملاحظة وبرزت بشكل مكثف عقب ثورة 30 يونيو التي كان اختيار توقيتها ايضا هي الاخرى يصادف الذكري 43 لإقامة حائط الصواريخ المصري والذي كان سببا في انطلاق مصر نحو انتصار أكتوبر ويوافق عيد قوات الدفاع الجوي حيث استطاعت فيه كتائب الصواريخ الجديدة التصدي للطيران الاسرائيلي واعلان التحول الجديد في التوزان العسكري بين مصر واسرائيل , وفي هذا التاريخ من كل عام تحتفل مصر والقوات المسلحة بعيد قوات الدفاع الجوي.

المصادفة التي برزت أيضا هو إعلان موعد انطلاق الحفر في قناة السويس الجديدة والذي أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السيسي في 5 أغسطس الماضي وتصادف أن كان هذا التاريخ يصادف نفس موعد انطلاق القناة الأم عام 1869 أي قبل 146 عاما عندما ضربت الفأس الأخيرة في حفر قناة السويس وتم اتصال مياه البحرين بعد استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال بينما كان موعد الحفر في القناة الام قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات وتحديدا في عام 1859، حيث بدأ الحفر بأول ضربة فأس بيد فرديناند ديليسبس يوم 21 رمضان سنة 1275 هجرية، الموافق 25 أبريل سنة 1859 ميلادية عند نقطة بيلسور، التي سميت فيما بعد بورسعيد” واختارت مصر يوم 25 أبريل بدءا من عام 1982 وحتى الان كعيد للاحتفال بذكرى تحرير سيناء.

وأمس الثلاثاء أعلن اللواء أركان حرب كامل وزير رئيس أركان الهيئة الهندسية بالجيش المصري المشرف العام على مشروع قناة السويس الجديدة إن جميع أعمال الحفر بقناة السويس الجديدة ستنتهى في 6 أبريل المقبل، وأن أعمال التكريك لتعميق القناة ستنتهى بداية يوليو المقبل، كما أن الشهر الأخير قبل افتتاح القناة في 6 أغسطس القادم سيخصص لتجهيز القناة, وهنا نلحظ أن تاريخ 6ابريل سيرتبط في أذهان المصريين بذكرى انتهاء الحفر في القناة الوليدة وربما يمحو من الاذهان اسم اخر ارتبط بهذا التاريخ وهو حركة 6أبريل التي انطلقت في نفس اليوم من عام 2008 في مدينة المحلة ويتهمها المصريون بالإرهاب والمشاركة مع جماعة الاخوان في تخريب وحرق البلاد واثارة الشغب وهناك دعاوي قضائية عديدة منظورة أمام المحاكم المصرية باعتبارها جماعة ارهابية.

مازلنا مع قناة السويس أيضا التي ارتبطت ذكرياتها بيوم 5يونيو ففي هذا اليوم من العام 67 تعرضت مصر والعرب لهزيمة من اسرائيل احتلت على اثرها الجولان وسيناء وتوقفت الملاحة في القناة وفي عام 1975 وبعد نصر اكتوبر اختار الرئيس الراحل انور السادات يوم 5يونيو لإعادة افتتاح القناة أمام الملاحة الدولية ليمحو ذكرى نكسة 1967، وإغلاق القناة لمدة 8 سنوات كاملة وجاء الاحتفال به عالميا.

نذهب بعيدا عن القناة ونقفز ليوم 15 يناير من العام 2014 وبعد رحيل الاخوان فقد تصادف أن كان هذا اليوم هو يوم الاستفتاء على الدستور الجديد الذي أسس لدولة السيسي وكان هذا اليوم أيضا هو يوم ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو ما انطبع في ذاكرة المصريين بيوم ولادة عبد الناصر وتأسيس دولة جديدة بقيادة السيسي الذي اطلق عليه المصريون ناصر الجديد.

نقفز مرة اخري ليوم 13 مارس من العام الحالي 2015 وكان هذا اليوم هو موعد انطلاق قمة شرم الشيخ الاخيرة فقد ارتبط هذا التاريخ بمؤتمر صانعي السلام الذي عقد 13 مارس سنة 1996 في عهد الرئيس الأسبق مبارك بل تشابهت الظروف والأجواء السياسية والاقتصادية التي تمر بمصر والعالم العربي وهو ما جعل اختيار التاريخ ليس مجرد مصادفة فمؤتمر عام 1996 اقيم بعد ان استشعر مبارك الخطر على عملية السلام عند وصول بنيامين نتنياهو لرئاسة وزراء إسرائيل فدعا زعماء العالم، وكان على رأسهم بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأميركية آنذاك، وبوريس يلتسين رئيس روسيا اليه وخلدت ذكرى المؤتمر بجدارية ضخمة لزعماء العالم مازالت موجودة بمدخل المدينة اما مؤتمر 2015 فأقيم بعد ان استشعر الجميع الخطر القادم على مصر والعالم العربي من جراء الارهاب.

نرجع للوراء 8ايام وتحديدا يوم 5مارس الماضي فقد قرر الرئيس السيسي تعيين اللواء مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية وتصادف أن كان هذا التاريخ هو الذكري الرابعة لاقتحام ألاف المتظاهرين مبنى جهاز أمن الدولة بمدينة نصر في عام 2011 بواسطة شباب حركة 6 أبريل، والإخوان المسلمين وكان على رأس الجهاز وقتها اللواء مجدي عبد الغفار الذي عين في نفس اليوم ولكن بعد 4سنوات وزيرا للداخلية.

الدكتور يسري عبد المحسن استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة يؤكد لـ “العربية نت ” أن اختيار التوقيتات مقصود وليس مصادفة ويهدف إلى ترسيخ ذكريات سعيدة في أذهان المصريين وغرسها في العقل المجتمعي ومحو ذكريات أخرى حزينة ومؤلمة سعيا لإعلاء الوطنية وإذكائها في الشعور العام وخلق حالة من الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس واستعادة أمجاد الماضي.

وقال إن القيادة السياسية تسعى أيضا من خلال تعمد اختيار هذه التواريخ كموعد لانطلاق المشروعات القومية لبث طاقة إيجابية في نفوس المصريين وانتزاع عوامل الاحباط ورفع حالة اليأس الكامن بداخلهم لدفعهم نحو الانطلاق وتذكيرهم بماضيهم وإنجازاتهم من اجل الانطلاق مجددا لبناء إنجازات جديدة تضاف لسجلهم الحافل بينما كان اختيار يوم 5مارس لتعيين وزير الداخلية القادم من جهاز امن الدولة هو رد اعتبار لهذا الجهاز ولهذا الرجل.