محاولات كشف (الروح)

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

جميع الثقافات والأديان تؤمن بوجود الروح .. تعتبرها مظهرا للحياة وجوهرا يحرك الجسد ويبقى بعد فنائه.. بدون هذا الإيمان يصعب تفسير معنى الحياة ومصدر المشاعر والأفكار والملامح التي تبدو على الانسان… حتى العلماء غير المتدينين يدركون وجود (شيء غامض) يشكل الفرق بين الميت والحي ويسعون لفهم أسبابه ومكوناته ..

هناك طبيب روسي ملحد يدعى بورساسكاكوف قام بتجارب كثيرة لرصد الفوارق النووية بين الأجساد الحية والميتة في جامعة موسكو.. أدعى خروج جسيمات تحت ذرية متعادلة الشحنة من الانسان لحظة احتضاره (عمادها النيوترونات والبروتونات والنيوترينور والنيوترونات المضادة). تسير بسرعة الضوء وليس لها كتلة يمكن قياسها (لدرجة يمكن أن تمر عبر الجبال والحيطان بلا فقد ملحوظ). ورغم صعوبة قياس ووزن هذه الجسيمات .. ورغم صعوبة رؤيتها والتأكد من حركتها ؛ استطاع ــ حسب زعمه ــ رصد آثارها بأجهزة كشف ذرية متطورة .. ادعى نجاحه في رصد سحابة مفاجئة من الجسيمات النووية صعدت من جسم الميت فور وفاته تظهر كعلامات وأشكال مضيئة في كواشف الاشعاع الذري !

وقبل ذلك بكثير تساءل بعض العلماء عن إمكانية وجود أو ظهور فرق في وزن الانسان لحظة وفاته؟ .. حاول بعضهم التأكد من الاعتقاد الشائع في الغرب بأن الروح تملك وزنا قدره 21 جراماً (يمكن رصده كنقص مفاجئ في الوزن لحظة وفاة الانسان)؟

… وقبل التوسع أكثر أذكركم ونفسي بأن الروح من أمر ربي وأن محاولات الكشف عن وجودها لا يعني بالضرورة معرفتنا بحقيقتها أو ماهية جوهرها .. وحتى في حال أثبتت جهة ما وجودها في الكائنات الحية فإنها لا تكشف حقيقتها بقدر ما تكشف تأثيرها على تصرفات الجسد وإعطائه “سمة الحياة”.. وأذكر شخصيا أنه في أواخر الثمانينات حاول أحد الأطباء التأكد من وجود الروح في الكائنات الحية من خلال فرضية الوزن هذه ؛ فالدكتور “دنيكان مكدوجل” من مستشفى ولاية تنسي كان يؤمن بوجود الروح ــ ولكنه لم يكن متأكدا من امتلاكها وزنا وحيزا في الفراغ. وعلى هذا الأساس حاول تتبع أثر “الروح” بـوزن رجل يحتضر قبل ــ وبعد ــ وفاته .. وكانت أول تجربة له مع مريض في طور الاحتضار موضوع على سرير الكتروني يقيس أدنى تغير في الوزن. وبدأت أجهزة القياس الحساسة بالعمل قبل ساعات من وفاة الرجل واستمرت بعد وفاته لنصف المدة.. وخلال هذه الفترة كان الرجل يفقد بالتدريج غرامات محسوبة نتيجة التعرق والتبخر؛ غير أنه فقد وزنا واضحا ــ حسب تقرير التجربة ــ حين توفى فجأة وتوقف قلبه عن النبض .. ورغم موثوقية التجربة حامت الشكوك حول النتائج بسبب ضآلة الفقد الذي قد يعزى لأي سبب يتعلق بانهيار الجسد كالبخر وفقد السوائل !!

… مازالت الروح من أمر ربي ، ومازال علمنا قاصرا عن إدراك حقيقتها …

Leave a Reply

*