مدينة الرسول: عشق العلماء والشعراء

عبدالله الجعيثن- جريدة الرياض

تباركت المدينة وفاض نورها على العالمين بهجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، إليها، وانبعاث شعاع الإسلام منها يبدد الظلمات.. هام بها الشعراء في القديم والحديث، وهَفَتْ لها أفئدة علماء المسلمين المهاجرين إلى أميركا وأوروبا، وكثير منهم يتمنى أن يقضي بقية عمره فيها باحثاً مبدعاً، ومخترعاً متفرّغاً، وقد هيأت المملكة لهم ذلك بإنشاء (مدينة المعرفة) التي تُحقِّق للعلماء والباحثين بيئة ممتازة تدفع للإبداع والاختراع وخدمة المسلمين والعالمين، في بقعة من أطهر بقاع الأرض، وبجوار سيد الخلق..

ونتوقع أن تجذب المدينة المنورة العديد من العقول العربية والإسلامية المهاجرة والتي تفوّقت في الأبحاث والاختراع والإبداع، وينبغي أنْ تُفتح لهم الأبواب، ويُقابلوا بالترحيب، وتكتمل (مدينة المعرفة) وتُزوّد بكل ما يلزم الباحثين الجادين.

هام الشعراء بمدينة أشرف الخلق، وقيل فيها من الشعر الصادر من القلب ما يملأ الأسفار، ونقتصر في حدود هذه المساحة على أبيات لشاعرنا عبدالمحسن حلّيت مُسلم :

(أنا المدينـةُ من في الكــونِ يجهلُني

ومـــن تُــراهُ درى عـنّي وما شُــغـلا ؟!

تتلمـذ المـجــدُ طــفـلاً عـند مـدرسـتي

حــتى تخـــرّجَ مـنها عــالـمـاً رجُــــــــــلا

فتـحــتُ قلــبي لخــير الخـلــقِ قاطـبـةً

فلـم يُفــارقــهُ يومـاً مـنـذُ أن دخـــــلا

وصــــــرتُ ســـيـّدة الدُنـيـا بهِ شــرفاً

واسمي لكل حــــدود الأرضِ قد وصَــلا

ومسجــدي كان . . بل مــازال أُمـنـيةً

تحــبـو إليهِ قـلــوبٌ ضــلــّتِ السُّــبـــلا

فكــلُ مـغــتــربٍ داويــتُ غـــربــتـَـهُ

مسـحــتُ دمــعــتَــهُ. حـوّلتها جـــــذلا

وفي هـــــواي مــلايــيــنٌ تــنـــامُ عــلى

ذِكري وتصحو على طيفي إذا ارتحلا

تنافـسـوا في غــرامي أرسـلوا كُتباً

وأنفـقـوا عـندها الرُّكبانَ والرُّسُـلا

أنا المــنــوّرةُ الــفــيـحــاءُ ذا نـســبي

إذا البـدورُ رأتـنـي أطــرقَــتْ خـجــــلا)