مضادات الجاذبية

فهد عامر الأحمدي – جريدة الرياض

تخيل معي مستقبلاً اكتشف فيه الإنسان طريقة لإلغاء الجاذبية.. تخيل كيف ستطفو المدن والطرق والمركبات والأحياء وتبدو معلقة في الهواء.. بعض علماء الفلك يفترضون وجود مواقع في الكون تتعادل فيها الجاذبية بحيث تطفو الجبال والأنهار والجزر ولا تسقط شلالات الماء نحو الأرض (كما شاهدنا في فيلم أفاتار)…

وقدرة العلم على عزل الجاذبية لا يعني فقط طفو الأجسام (مهما بلغ وزنها) بل وأيضاً إمكانية عكس اتجاهها بحيث تستغل (بدل السقوط نحو الأرض) وسيلة دفع للابتعاد عن الأرض ــ أو دفع الأجسام باتجاه أفقي .. وهذا الحلم شكل أساساً لاختراعات كثيرة فاشلة وادعاءات هدفها الشهرة والاستغلال.. ولكن من بين ركام الادعاءات والفشل هناك محاولتان على الأقل تستحقان الوقوف عندها لما تحظى به من إثباتات يصعب (ولا أقول يستحيل) إنكارها!!

المحاولة الأولى حدثت في كندا عام 1979 حين ادعى عالم كندي اكتشاف طريقة لجعل الأجسام الثقيلة تطفو في الهواء. وتم اكتشافه بالصدفة أثناء دراسته لتأثير التداخل بين الموجات الراديوية الطويلة. فقد لاحظ أن هذا التأثير ولد قوى تتنافر مع كل المواد المعروفة (حتى غير المغناطيسية منها؛ كالخشب والسيراميك والبلاستيك) فتجعلها تطفو في الهواء بمعزل عن الجاذبية..

وهذه الادعاء سمح بتصويره وعرضه في التلفزيون الكندي وشاهدته شخصياً في اليوتيوب..

أما لماذا لم نر تطبيقاً لهذا الاختراع حتى اليوم (!؟) فهناك أعذار كثيرة أبرزها تكلفة إنتاجه الباهظة!!

… أما المحاولة الثانية فحدثت عام 1992 حين أعلن العلماء في “جامعة فنلندا الوطنية” عن اكتشاف طريقه لعزل الجاذبية. وكان فريق البحث يجري تجاربه على موصولات مغناطيسية يدور فوقها قرص سيراميك بسرعة خارقة. وكان الجهاز بأكمله موضوعاً في حاوية من النيتروجين لتبريد الدوائر المغناطيسية. وأثناء التجارب دخل أحد العلماء لمراقبة التجربة (وكان يدخن غليونا) وحين انحنى ليرى دوران القرص لاحظـوا أن دخان الغليون ثبت فوقه. وحتى ذلك الحين لم يكونوا متأكدين ما إن كان عزل الجاذبية تم بسبب وحدات التبريد ام بسبب دوران القرص!!

ولعلم فريق البحث بخطورة هذا الادعاء عمد لتكرار التجربة مستعيناً بعلماء معروفين. بل إنه عرض أمامهم وضع جسم فوق آخر (حتى أربعه أجسام) فلاحظوا أن الانخفاض في الوزن يقل تدريجياً. وحين اقتنع باكتشافه أرسله لجهات علمية عديدة من بينها الجمعية البريطانية للفيزياء. وفي بريطانيا اقتضى الأمر أربع سنوات حتى قـُبلت الفكرة وتمت إجازتها للنشر في العدد التالي من المجلة التابعة للجمعـية..

وهنا حدث ما لم يتوقعه أحد؛ فبدون مقدمات سحبت الجامعة اعترافها بهذا الاكتشاف وأنكر العلماء المشاركون علاقتهم بالموضوع .. وإزاء هذا الوضع الغريب ظهرت افتراضات كثيرة من بينها أن فريق العلماء أدرك أنه كان مخطئاً منذ البداية فسحب البحث حفاظاً على سمعته وسمعة الجامعة. وهناك من يقول: إن الحكومة الفنلندية تكـتمت على الاكتشاف بضغط من الحكومة الأميركية (والبعض يقول الروسية) لأن كلا الدولتين تعمل على اكتشاف مضادات للجاذبية لأغراض عسكرية..

أنا شخصياً على ثقة بأن صفائح “عزل الجاذبية” ستصبح مستقبلاً سلعة شعبية يرتديها أطفالنا في أقدامهم كأحذية التزلج هذه الأيام!!

Leave a Reply

*