وذابَ مِن الوجْدِ حتّى الحَجرْ!

عبدالله الجعيثن – جريدة الرياض

تتدفّق عواطف فدوى طوقان كشلاَّل من جمال، أشعار الحُبّ عندها تُفجرها قُوَّة العاطفة وصاروخ الخيال، فهي حين تُحبّ، و تُعَبِّرُ عن هذا الحُب، تشمل به الكائنات، وتعمُّ به الوجود، فإذا أحبَّت المرأة من الأعماق رأت كل الوجود مكسُوَّا بحلَّة قشيبة من الجمال، وفاض وَجدُها هنا وهناك كسحابٍ ثِقال مُحَمَّلٍ بأمطارٍ من عطور..

تقول:

“ وتمضي ، وأمضي مع العابرين

ْوما بيننا غير نجوى النظر

وطيفُ ابتسامٍ على شفتيك

ووهجُ هيامٍ بعمقي استعر

وقد هبط الليل حلو الغموض

خلوب الرؤى ، عبقري الصور

وماجت مع الريح خضر الكروم

مشعشعة بضياء القمر

وفاض الوجود شعوراً و شعراً

وذاب من الوجد حتى الحجر!


مضيتَ ؟ إلى أين ؟ هلاّ تعود

لروحي اللهيف ، لقلبي الغريب؟

توحّدتُ بعدك يا موحشي

على الدرب ، درب الكروم الجديب

أسير إلى غير ما غاية

وكفّي على جرح قلبي الخضيب

وفي مقلتي ّ غيوم حزانى

وفوق جبيني وجوم كئيب

وسمتك في خاطري ماثل

يهيج الحنين ويذكي اللهيب

إلى أين ؟ رحماك يا ابن الصحارى

وبرّد ظماء الفؤاد العميد

فما برمال عطاشى نمتك

كهذا الغليل الملّح العنيد

إلى أين؟ يا لك طيفاً ألمّ

وعانق روحي بحلم سعيد

ويا لك وهم سراب تألق

في قفز عمري لقلبي الشريد

حنانك عد؛ كيف أحيا الحياة ،

وأنت هناك بعيد بعيد”

إن المرأة إذا أحبت وفت وأخلصت، فالحب بالنسبة لها هو الحياة..

Leave a Reply

*