يهدي الملح على أهل القصب

مثل شعبي

91de86cac04c4fa4efd569c5e37cbeb6

ناصر الحميضي – جريدة الرياض

المثل القائل “يهدي الملح على أهل القصب” يستخدم في إقليم الوشم، والقصب مدينة من مدن الوشم، ينتج فيها الملح بكثرة، ويضرب المثل لمن يقدم الشيء لمن لا يحتاجه، أو في غير وقته أو يعمل عملاً لا يستفاد منه، أذكر منذ زمن قديم وقفت سيارة مملوءة بالملح في وسط بلدة القصب قادمة من مكان بعيد ينتج فيه الملح،

ومقصد صاحب السيارة بيع الملح على أهلها وهو لا يعرفها، ولكن لم يتقدم أحد للشراء منه ولا حتى رؤية الملح الذي معه، فاستغرب موقفهم وكأنهم مضربون عن الشراء ولم يعلم أن القصب هي التي تنتج الملح، فلما علم زال استغرابه وعجل بالرحيل لبلدة أخرى قبل ضياع وقته وفوات مصلحته ومثل هذا المثل قولهم: “يهدي التمر على أهل هجر” وهجر بلدة في شرقي المملكة العربية السعودية، مشهورة بكثرة تمورها حيث زراعة النخيل مهنة أهلها الغالبة، ومن يهدي لهم تمراً فقد أهدى لغير محتاج، وأيضاً المثل الشعبي القائل “يهدي اللقاح وقت الصرام” فالفلاح يفرح بمن يهديه اللقاح وقت إطلاع النخيل ثمارها وخاصة البواكير منها حيث لا يوجد لقاح للنخيل التي يبكر طلعها، أما اللقاح وقت الصرام وهو جذاذ النخل فلا قيمة له لأنه جاء في غير وقت حاجتهوهذه الأمثال توصي بأن يكون تصرفنا مع الآخرين مناسباً للحاجة موافقاً للوقت نافعاً وذا فائدة وإلا صار جهدنا ضائعاً وعملناً خسارة. يقول حميدان الشويعر:

طالب الفضـــــــل من عنـــــــد الشـــــحاح

(مثل من أهدى زمان الصراح اللقاح)

والبيت استخدم المثل ويبين أن من يطلب من الشحيح معروفاً فهو كمن يقدم اللقاح وقت الصرام، لم يحسن الوجهة المناسبة ولا التصرف الصحيح لطلبه، مثله مثل صاحب اللقاح الذي لم يحسن تقديمه في وقته.