يومياً ننفق 292 مليوناً على السياحة

راشد محمد الفوزان – جريدة الرياض

هذا الرقم ليس من دراسة أعددتها ولا إحصاء قمت به، هي دراسة صادرة عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية “ماس” التابع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني “إلى ارتفاع حجم إنفاق السياح المغادرين من المملكة خلال الـ9 أشهر الأولى من العام 2016 بنسبة 24% عن نفس الفترة من العام 2015 حيث بلغ إجمالي الإنفاق 79 مليار ريال في حين لم يتجاوز 64 مليار ريال العام الماضي” طبقا لما نشر بالصحف، ولست بصدد وضع أسباب لماذا هذا الإنفاق كمبلغ، أو لماذا ينفق الناس هذه الأرقام في الخارج، أو ماذا في الخارج إلى آخر ما نردده، وأترك ذلك لهيئة السياحة التي بدأت نشيطة وناشطة في عملها، ولعلها تحلل هذه الأرقام، وهل هي بالنطاق المقبول والعادل والاعتيادي أم أن هناك خللا وإنفاقا مبالغا به.

ما لفت انتباهي هو النمو في السياحة والسفر كإنفاق بمعدل 24% بين عامي 2015 و2016 لمدة 9 شهور، القياس هنا على أنه هل أصبح أولوية كالتعليم والصحة والغذاء والسكن؟ لأنني أجد هذه الأرقام المالية تدعم ذلك كإنفاق، وهذا ما يحتاج إلى تحليل ودراسة دقيقة، حين نعلم أن هناك مقترضون وأن حجم القروض الشخصية الأن يقارب 350 مليار ريال، ورغم أن هناك الأن تغيرا في تكلفة الكهرباء أو الماء أو غيرها، إلا أن ذلك لم يثني الراغب في السفر في الإنفاق ليصل لرقم 79 مليار خلال 9 أشهر بما يقارب شهريا 8,7 مليارات ريال ويوميا 292 مليون ريال، ويصنف السائح السعودي الأكثر إنفاقا، وفتح النقاش هنا ماهي نوعية هذه القوة الاتفاقية في السياحة والسفر، حالة تضع كثيرا من الأسئلة ليس لماذا يسافرون، ولكن الرقم ماليا كبير وينمو بنسبة عالية جدا حين نتحدث عن 24% وهذا لا يحدث بأي قطاع، وهذا مجال استثماري كبير لشركات الطيران والمطارات وكل من هو متصل بهذا القطاع.

لا أجد مبررا لهذا الرقم الإنفاقي للسياحة بهذا الرقم إلا أن يعني أنه سيتجاوز 100 مليار ريال سنويا، بما يشكل 13% تقريبا من موازنة الدولة، ورقم صغير مقارنة بالناتج القومي، ولم نتحدث عن السياحة الداخلية التي تقارب 58 مليار ريال، أرقام كبيرة توضح قوة شرائية وإنفاقا كبيرا، وتتيح للقطاع الخاص، أيضا التوجه نحو هذا القطاع في حال استثماره بصورة أكبر، وأن يقدم له الدعم المباشر أو غير المباشر، وخلق صناعة السياحة ببلادنا لكي يقنن هذا الإنفاق الضخم ويفتح فرص عمل كبيرة، وأن تكون لدينا البيئة الجاذبة سياحيا، بصورة كما يبحث عنها السائح السعودي وأسرته.