| إرشاد العباد في كشف مثالب الحسد والحساد | | طباعة | |
| كتب editor2 | ||||||
| السبت, 02 يناير/كانون ثان 2010 08:15 | ||||||
JPAGE_CURRENT_OF_TOTAL المجلس - متابعات عن موقع الألوكه علي محمد سلمان محيميد آل عسكر العبيدي إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتدِ، ومَن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. عن علي بن بشر المروزي قال: كتب إليَّ ابن المبارك هذه الأبيات: كُلُّ العَدَاوَةِ قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا إِلاَّ عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ مِنْ حَسَدِ فَإِنَّ فِي القَلْبِ مِنْهَا عُقْدَةً عُقِدَتْ وَلَيْسَ يَفْتَحُهَا رَاقٍ إِلَى الأَبَدِ إِلاَّ الإِلَهُ فَإِنْ يَرْحَمْ تَحِلَّ بِهِ وَإِنْ أَبَاهُ فَلاَ تَرْجُوهُ مِنْ أَحَدِ
قال يزيد بن الحكم الثقفي: تُكَاشِرُنِي كُرْهًا كَأَنَّكَ نَاصِحٌ وَعَيْنُكَ تُبْدِى أَنَّ قَلْبَكَ لِي دَوِي بَدَا مِنْكَ عَيْبٌ طَالَمَا قَدْ كَتَمْتَهُ كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِي لِسَانُكَ مَاذِيٌّ وَقَلْبُكَ عَلْقَمٌ وَشَرُّكَ مَبْسُوطٌ وَخَيْرُكَ مُنْطَوِي تَمَلَّأْتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ بِكَ الغَيْظُ حَتَّى كِدْتَ بِالغَيْظِ تَشْتَوِي وَمَا بَرِحَتْ نَفْسٌ حَسُودٌ حُشِيتَهَا تُذِيبُكَ حَتَّى قِيلَ: هَلْ أَنْتَ مُكْتَوِي وَقَالَ النِّطَاسِيُّونَ إِنَّكَ مُشْعَرٌ سُلاَلاً أَلاَ بَلْ أَنْتَ مِنْ حَسَدٍ جَوِي أَرَاكَ إِذَا لَمْ أَهْوَ أَمْرًا هَويتَهُ وَلَسْتَ لِمَا أَهْوَى مِنَ الأَمْرِ بِالهَوِي وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلاَيَ طِحْتَ كَمَا هَوَى بِأَجْرَامِهِ مِنْ قِلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي عَدُوُّكَ يَخْشَى صَوْلَتِي إِنْ لَقِيتُهُ وَأَنْتَ عَدُوِّي لَيْسَ ذَاكَ بِمُسْتَوِي قال القائل: طَالَ عَلَى الحَاسِدِ أَحْزَانُهُ فَاصْفَرَّ مِنْ كَثْرَةِ أَحْزَانِهِ دَعْهُ فَقَدْ أَشْعَلْتُ فِي جَوْفِهِ مَا هَاجَ مِنْ حَرٍّ لِنِيرَانِهِ العَيْبُ أَشْهَى عِنْدَهُ لَذَّةً مِنْ لَذَّةِ المَالِ لِخُزَّانِهِ فَارْمِ عَلَى غَارِبِهِ حَبْلَهُ تَسْلَمُ مِنْ كَثْرَةِ بُهْتَانِهِ تعريف الحسد: كلها سهام مصوَّبة نحو الكرم، والنبل، والشهامة، والفضيلة، التي تستحيل على الحاسد أن ينالها، أو يرقى إلى محاسنها، أو يتحلَّى ببعض صفاتها، والحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمنِّي زوالها، وسواء أَتْبَع الحاسد هذا الانفعال بسعيٍ منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حدِّ الانفعال النفسي، فإن شرًّا يمكن أن يَعقُب هذا الانفعال. والحسد أخو الكذب، يجريان في مضمار واحد؛ فهما أليفان لا يفترقان، وضجيعان لا يتباينان، والعداوة قد تخلو من الكذب؛ ألا ترى أن أولياء الله قد عادوا أعداء الله؛ إذ لم يستحلوا أن يكذبوا عليهم، والحسد لا يبرأ من البُهْتِ، وكيف يبرأ منه وهو عموده الذي عليه يعتمِد، وأساسه به البناء يعقد؟! وأنشد: كَضَرَائِرِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا كَذِبًا وَزُورًا إِنَّهُ لَدَمِيمُ والحسد نارٌ وقودُه الروح، لا تخبو أبدًا أو يفنى الوقود، والحسد لا يُبلِي المحسود أو الحاسد، والعداوة جَمْرٌ يُوقِده الغضب، ويطفئه الرضا، فهو مؤمَّل الرجوع مرجوُّ الإنابة، والحسد جوهرٌ، والعداوة اكتسابٌ. وحدثنا أبو بكر بن دريد - رحمه الله – قال: أخبرنا عبدالرحمن عن عمِّه قال: سمعت رجلاً يقول: الحسد ماحِق الحسنات، والزهو جالب لمَقْتِ الله ومَقْتِ الصالحين، والعجب صارفٌ عن الازدياد من العلم داعٍ إلى التخمط والجهل، والبخل أذمُّ الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة. حَسَدُوا النِّعْمَةَ لَمَّا ظَهَرَتْ فَرَمَوْهَا بِأَبَاطِيلِ الكَلِمْ وَإِذَا مَا اللهُ أَسْدَى نِعْمَةً لَمْ يَضِرْهَا قَوْلُ أَعْدَاءِ النِّعَمْ وقيل: إذا سرَّك أن تَسْلَم من الحاسد فعمِّ عليه أمرك، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تتمثَّل بهذين البيتين: إِذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ حَوَادِثَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا ولبعضهم: إِيَّاكَ وَالحَسَدَ الَّذِي هُوَ آفَةٌ فَتَوَقَّهُ وَتَوَقَّ غَيْرَةَ مَنْ حَسَدْ إِنَّ الحَسُودَ إِذَا أَرَاكَ مَوَدَّةً بِالقَوْلِ فَهْوَ لَكَ العَدُوُّ المُجْتَهِدْ وقال الحسن: أصول الشرِّ ثلاثة وفروعه ستة، فالأصول الثلاثة: الحسد، والحرص، وحب الدنيا، والفروع الستة: حب النوم، وحب الشبع، وحب الراحة، وحب الرئاسة، وحب الثناء، وحب الفخر. إِنِّي نَشَأْتُ وَحُسَّادِي ذَوُو عَدَدٍ يَا ذَا المَعَارِجِ لاَ تَنْقُصْ لَهُمْ عَدَدَا إِنْ يَحْسُدُونِي عَلَى حُسْنِ البَلاَءِ بِهِمْ فَمِثْلُ حُسْنِ بَلاَئِي جَرَّ لِي حَسَدَا وقال آخر: إِنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لاَئِمِهِمْ قَبْلِي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا فَدَامَ لِي وَلَهُمْ مَا بِي وَمَا بِهِمُ وَمَاتَ أَكْثَرُنَا غَيْظًا بِمَا يَجِدُ
وقال حبيب الطائي: وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ لَوْلاَ اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ العُودِ
وماأجمل ماقال محمد بن مناذر: يَأَيُّهَا العَائِبِي وَمَا بِيَ مِنْ عَيبٍ أَلاَ تَرْعَوِي وَتَزْدَجِرُ هَلْ لَكَ عِنْدِي وَتْرٌ فَتَطْلُبَهُ أَمْ أَنْتَ مِمَّا أَتَيْتَ مُعْتَذِرُ إِنْ يَكُ قَسْمُ الإِلَهِ فَضَّلَنِي وَأَنْتَ صَلْدٌ مَا فِيكَ مُعْتَصَرُ فَالحَمْدُ وَالشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ لَهُ وَلِلحَسُودِ التُّرابُ وَالحَجَرُ فَمَا الَّذِي يَجْتَنِي جَلِيسُكَ أَوْ يَبْدُو لَهُ مِنْكَ حِينَ يَخْتَبِرُ اقْرَأْ لَنَا سُورَةً تُذَكِّرُنَا فَإِنَّ خَيْرَ المَوَاعِظِ السُّوَرُ أَوْ صِفْ لَنَا الحُكْمَ فِي فَرَائِضِنَا مَا تَسْتَحِقُّ الأُنْثَى أَوِ الذَّكَرُ أَوِ ارْوِ فِقْهًا تُحْيِى القُلُوبَ بِهِ جَاءَ بِهِ عَنْ نَبِيِّنَا الأَثَرُ أَوْ مِنْ أَعَاجِيبِ جَاهِلِيَّتِنَا فَإِنَّهَا حِكْمَةٌ وَمُخْتَبَرُ أَوِ ارْوِ عَنْ فَارِسٍ لَنَا مَثَلاً فَإِنَّ أَمْثَالَهَا لَنَا عِبَرُ فَإِنْ تَكُنْ قَدْ جَهِلْتَ ذَاكَ وَذَا فَفِيكَ لِلنَّاظِرِينَ مُعْتَبَرُ فَغَنِّ صَوْتًا تُشْجَى النُّفُوسُ بِهِ وَبَعْضُ مَا قَدْ أَتَيْتَ يُغْتَفَرُ
وقيل لأبي عاصم النبيل : إن يحي بن سعيد يحسدك وربما قرضك فأنشد يقول : فَلَسْتَ بِحَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ إِذَا لَمْ تُعَادَ وَلَمْ تُحْسَدِ محاسدة الأقارب: نَشَدْتُكَ بِالبَيْتِ الَّذِي طَافَ حَوْلَهُ رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَإِنَّكَ قَدْ جَرَّبْتَنِي فَوَجَدْتَنِي أُعِينُكَ فِي الجُلَّى وَأَكْفِيكَ جَانِبِي وَإِنَّ دَبَّ مِنْ قَوْمِي إِلَيْكَ عَدَاوَةً عَقَارِبُهُمْ دَبَّتْ إِلَيْهِمْ عَقَارِبِي
قال: أكذلك أنت؟ قال: نعم، قال: فما بال مئبرك لا يزال إليَّ دسيسًا؟ قال: لا أعود، قال: قد رضيت، وعفا الله عما سلف، وقال يحيى بن سعيد: مَن أراد أن يبين عمله، ويظهر علمه، فليجلس في غير مجلس رهطه. لِيَ ابْنُ عَمٍّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ مُحَاسِدٌ لِيَ أَقْلِيهِ وَيَقْلِينِي أَزْرَى بِنَا أَنَّنَا شَالَتْ نَعَامَتُنَا فَخَالَنِي دُوْنَهُ أَوْ خِلْتُهُ دُونِي يَا عَمْرُو إِلاَّ تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الهَامَةُ اسْقُونِي مَاذَا عَلَيَّ وَإِنْ كُنْتُمْ ذَوِي رَحِمِي أَلاَّ أُحِبُّكُمُ إِنْ لَمْ تُحِبُّونِي لاَ أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ مَا فِي ضَمِيرِي لَهُمْ مِنْ ذَاكَ يَكْفِينِي
وقال آخر: مَهْلاً بَنِي عَمِّنَا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا سِيرُوا رُوَيْدًا كَمَا كُنْتُمْ تَسِيرُونَا لاَ تَطْمَعُوا أَنْ تُهِينُونَا وَنُكْرِمُكُمْ وَأَنْ نَكُفَّ الأَذَى عَنْكُمْ وَتُؤْذُونَا اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا لاَ نُحِبُّكُمُ وَلاَ نَلُومُكُمُ أَلاَّ تُحِبُّونَا
وقال آخر: وَلَقَدْ سَبَرْتُ النَّاسَ ثُمْ خَبَرْتُهُمْ وَوَصَفْتُ مَا وَصَفُوا مِنَ الأَسْبَابِ فَإِذَا القَرَابَةُ لاَ تُقَرِّبُ قَاطِعًا وَإِذَا المَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَنْسَابِ
وقال حبيب أيضأ: ذُو الوُدِّ مِنِّي وَذُو القُرْبَى بِمَنْزِلَةٍ وَإِخْوَتِي أُسْوَةٌ عِنْدِي وَإِخْوَانِي عِصَابَةٌ جَاوَرَتْ آدَابُهُمْ أَدَبِي فَهُمْ وَإِن فُرِّقُوا فِي الأَرْضِ جِيرَانِي
مثالب الحسد: احْسُدْ عَلَى نَيْلِ المَكَارِمِ وَالعُلَى إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي حَالِةِ المَحْسُودِ حَسَدُ الفَتَى بِالمَكْرُمَاتِ لِغَيْرِهِ كَرَمٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بِالمَعْدُودِ
وإن أحبَّ زوالها عن المحسود فهذا الحسد المذموم، وصاحبه الملوم الظَّلُوم. مَا لِي عَلَى مُرِّ القَضَا مِنْ حِيلَةٍ غَيٍرِ الرِّضَا أَنَا فِي الهَوَى عَبْدٌ وَمَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَعَرَّضَا
وتارةً في النظر فيما يتعلق بتلك النِّعَم من الآفات، فإذا لم يعمل بمقتضى ما في النفس ولم ينطق، لم يضرَّه ما وضع في الطبع. دَعِ الحَسُودَ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ كَمَدِهْ كَفَاكَ مِنْهُ لَهِيبُ النَّارِ فِي جَسَدِهْ إِنْ لُمْتَ ذَا حَسَدٍ نَفَّسْتَ كُرْبَتَهُ وَإِنْ سَكَتَّ فَقَدْ عَذَّبْتَهُ بِيَدِهْ
قال الأصمعي: سمعت أعرابيًّا يقول: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد؛ حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي. وَكُلٌّ أُدَاوِيهِ عَلَى قَدْرِ دَائِهِ سِوَى حَاسِدِي فَهْيَ الَّتِي لاَ أَنَالُهَا وَكَيْفَ يُدَاوِي المَرْءُ حَاسِدَ نِعْمَةٍ إِذَا كَانَ لاَ يُرضِيهِ إِلاَّ زَوَالُهَا
نعم، إن كان الحاسد ذا فهم فدواؤه أن يقمع أسباب الحسد من الباطن؛ فإن سببها في الغالب الكبر وعزة النفس، ثم يتكلَّف مدح المحسود والتواضُع له والهدية إليه. التعوُّذ من السحر والعين والحسد: وإن من نعمة الله على عبده المؤمن أن هيَّأ له أسبابًا مباركةً وأمورًا نافعةً، يندفع بها عنه شرُّ هؤلاء، ويزول بها عنه ضررهم والبلاء النازل به بسببهم، قال ابن السماك: أنزل الله - تعالى - سورة جعلها عوذةً لخلقه من صنوف الشر، فلمَّا انتهى إلى الحسد، جعله خاتمًا إذ لم يكن بعده في الشر نهاية. وقد أجمل العلاَّمة ابن القيم - رحمه الله - ذلك في عشرة أسباب عظيمة، إذا قام بها العبد وطبَّقها، زال عنه شر الحاسد والعائن والساحر: السبب الأول: التعوُّذ بالله من شرِّه والتحصُّن به واللجوء إليه؛ كما قال - تعالى -: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 1- 5]. والله - تعالى - سميع لِمَن استعاذ به، عليم بما يستعيذ منه، قادر على كلِّ شيء، وهو وحده المستعاذ به، لا يُستَعاذ بأحد من خلقه، ولا يُلجَأ إلى أحدٍ سواه، بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويعصمهم ويحميهم من شرِّ ما استعاذوا من شرِّه وحقيقة الاستعاذة: الهروب من شيء تخافه إلى مَن يعصمك ويحميك منه، ولا حافظ للعبد ولا معيذ له إلا الله، وهو - سبحانه - حسب مَن توكل عليه، وكافي مَن لجأ إليه، وهو الذي يؤمِّن خوف الخائف، ويجير المستجير، وهو نعم المولى ونعم النصير وقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}؛ أي: من شرِّ جميع المخلوقات، وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق، ذكره ابن كثير في "تفسيره". وفي الحديث: أن جبريل جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: ((نعم))، فقال: بسم الله أرقيك، من كلِّ داء يؤذيك، ومن شرِّ كل حاسد وعين، الله يشفيك؛ رواه مسلم. السبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه، فمَن اتقى الله تولَّى حفظه ولم يَكِلْه إلى غيره؛ قال - تعالى -: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك))، فمَن حفظ الله حفظه الله، ووجده أمامه أينما توجَّه، ومَن كان الله حافظه وأمامه، فممَّن يخاف؟! وممَّن يحذر؟! السبب الثالث: الصبر على عدوِّه وأن لا يقاتله ولا يشكوه، ولا يحدِّث نفسه بأذاه أصلاً، فما نُصِر على حاسده وعدوِّه بمثل الصبر عليه، وكلَّما زاد بغي الحاسد كان بغيه جندًا وقوةً للمُبغَى عليه، يقاتل بها الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيه سهمٌ يرميه من نفسه إلى نفسه؛ {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]، فإذا صبر المحسود ولم يستَطِل الأمر، نال حسن العاقبة، بإذن الله. اصْبِرْ عَلَى كَيْدِ الحَسُو دِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهْ فَالنَّارُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا إِنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهْ
وحقيقة الحسد: شدَّة الأسَى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير المنافسة، وربما غلط قوم فظنُّوا أن المنافسة في الخير هي الحسد، وليس الأمر على ما ظنُّوا؛ لأن المنافسة طلب التشبُّه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروفٌ إلى الضرر؛ لأن غايته أن يُعدم الأفاضل فضلهم، من غير أن يصير الفضل له، فهذا الفرق بين المنافسة والحسد. فالمنافسة إذًا فضيلة؛ لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل والاقتداء بأخيار الأفاضل. السبب الرابع: التوكُّل على الله، فمَن يتوكل على الله فهو حسبه، والتوكُّل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، ومَن كان الله كافيه فلا مَطْمَع فيه لعدوٍّ، ولو توكَّل العبد على الله حقَّ توكُّله، ولو كادت له السموات والأرض ومَن فيهن، لجعل له مخرجًا من ذلك، وكفاه ونصره. |
ثلوثية العوهلي - تستضيف الشيخ الدكتور خالد المصلح محاظرا عن مناهج الفتوى بين التسهيل والتشديد

مَن يحول الثقافة إلى مشروع حياة؟


احتكار الحقيقة ونفي الآخر محنة المجتمع العربي

حقيقة علاقة الكسوف والخسوف بالمعاصي والذنوب

مقاومة عمل المرأة بسد الذرائع مرحلة انتهت

رازان العمرو من عنيزة وأول مركز نسائي لصيانة وبرمجة الحاسب
شركة الضمادون للتمور والصناعات الغذائية ترفع رأس المال إلى مليوني ريال !!

تعليم القبور بين التحريم والحاجة
