باختصار إنا لله وإنا إليه راجعون

عمر قاسم اسعد

 

غريب حال حكومتنا الرشيدة ، تتخبط في قوانينها وأحكامها وآليات عملها ومشاريعها ، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة وتعلن وصايتها على الوطن ومقدراته ، ونحن سنبقى نفترض سوء النية في كل عمل تقوم به حكومتنا الرشيدة .

 قضايا كثيرة لا تريد الحكومة حلها ،قضايا فساد مالي وإداري واجتماعي وثقافي  ، تهريب محكومين بقضايا فساد ، عفو ضمن مقاييس ومواصفات ( الأيزو ) ، محكمة أمن الدولة ، تدخل في الصحافة وحرية الرأي ، تكميم أفوته واعتقال ، الشعب يطالب ويريد والحكومة تفعل ما تريد .

غريب حال حكومتنا ــ التي من المفترض أن تكون رشيدة ــ في ( استثمار ) أفراح وأعياد الوطن وما حدث في مهرجان أعياد الوطن مؤخرا نقاط سوداء تضاف إلى سجل حكومتنا الرشيدة .

من المفترض أن يشارك الناس طواعية في مهرجان أعياد الوطن دون إكراه ودون إغراء ، وإذا لم يكن حب المشاركة نابع من وجدان المواطن فلا تغرنكم حشود المشاركين .

معظم المشاركين من موظفي المؤسسات الحكومية والخاصة والأندية والمراكز والجمعيات أبلغوا بضرورة المشاركة في أعياد الوطن ــ والحكومة تذكر الناس من خلال الضخ الإعلامي ــ بافتراض أن المواطن قد نسي أو تناسى أو غير مبالي بأعياد الوطن ، فقامت الحكومة مشكورة بتذكير المواطن وتحفيزه للمشاركة بطريقتها .

( المواصلات مؤمنه + ليرتين ونص ) الموظفون ، طلاب المدارس  ينتظرون منذ الصباح ، سوء إدارة وتنظيم ، حافلات تتجمع في مناطق محددة ، تسير القافلات ومسافة الكيلومترات إلى منطقة خلدا أصبحت تقاس بالساعات الطوال ، وقبل الوصول تترجل الجماهير من حافلاتها ، مجموعات هنا وهناك تدور مع الدوار ، معظمهم افترش الأرصفة المزروعة بالإنجيل وكانت فرصة لهم للقاء الأصدقاء والتعارف ، لا يعنيهم مهرجان أو احتفال ولا حتى أعياد الوطن ، لقد سئموا وملوا من المزايدات ، كثير من المواطنين وطلاب المدارس  أثروا الانسحاب والعودة إلى بيوتهم والجوع ينهش أمعائهم والقهر يبدو على محياهم .

صرخات تبدو كهتافات تتعالى هنا ويسمع صداها هناك ( هذا الأردن أردنا واللي مش عاجبه يطلع من عنا ،، حنا رجالك يابو حسين ،،خاوة خاوة خاوة ،،،عبدالله الثاني والله هناني ،، حنا اردنية وحمرا الكوفية ،، … الخ ) .

والناس ما زالت تغادر وبعضهم يتمتم بكلمات لا تحتاج إلى تفسير وتقاطيع وجوههم تدل على ما في قلوبهم .

كان لزاما أن أستشف من ذاكرتي القريبة مسيرات المعارضة ، قارنت الفرق .

مسيرات المعارضة تسير بشكل منظم هتافات ترتقي وتتناغم مع المطالب المشروعة ، لافتات وشعارات واضحة قابلة للتحقيق بداية موفقة ونهاية بسلام وهدوء ولم يعكر صفوها إلا ما سمي بالبلطجية ، لم نسمع هتافات ( خاوة خاوة خاوة ، ولا اللي مش عاجبه يطلع برة ، ولا …. !!! . وما زالت المسيرات الشعبية المعارضة لسياسات الحكومة تشكل قوة جذب للمزيد من الجماهير الغاضبة والناقمة على الحكومة .

كثير من الناس آمنوا بالحراك الشعبي وجاءوا من مختلف مناطق الوطن للاحتجاج والمظاهرات السلمية وتكبدوا عناء السفر ودفعوا من جيوبهم لأنهم آمنوا من داخلهم ووجدانهم بالفكرة والمبدأ ولأن ضميرهم يحركهم ، لم يقبضوا ليرتين ونص ولم تكن المواصلات مجانا .

حكومتنا الرشيدة . سترحلين عما قريب ولن يغفر لكم ( مجانية المواصلات ولا الليرتين ونص )ولا تحفيز الموظفين ومحاولة إجبارهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة .

سترحلين عما قريب ولن يغفر لكم شراء الولاء والانتماء .

وكم كنت أتمنى أن ينطبق على حكومتنا الرشيدة المثل القائل

 ( تذكروا محاسن موتاكم )