جوناثان براون وعبد الرحمن أبو المجد في حوار حول كيفية تقديم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للغرب؟

عبد الرحمن أبو المجد

 

جوناثان براون

ولد الدكتور جوناثان براون في عام 1977 لجوناثان ج براون ،والدكتورة إلين باترسون كليفتون عالمة الانثروبولوجيا ، ونشأ في أسرة   إنجيلية واعتنق الإسلام في عام 1997.

وفي عام 2006 حصل على الدكتوراه في لغات وحضارات الشرق الأدنى في جامعة شيكاغو ، وحصل على امتياز مع مرتبة الشرف في الفكر الإسلامي من جامعة شيكاغو ، وبين عامي 2000-2001 درس اللغة العربية في برنامج كاسا في الجامعة الأميركية في القاهرة ، وهو يجيد عدة لغات شرقية وغربية.

وهو باحث أمريكي في العلوم الإسلامية يُدرِّس في جامعة جورج تاون ، في الولايات المتحدة. وقد درس وأجرى أبحاثاً في مصر والمملكة العربية السعودية واليمن وإيران والمغرب ، وبلدان أخرى ، وأنتج عدداً من الأعمال الهامة في الحديث والشريعة الإسلامية، والفقه ، والتاريخ والحضارة ، ونظرية المحتوى المعجمي الإسلامي.

 

يعمل الدكتور براون حاليا كأستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية وأستاذ مساعد في برنامج الحوار الإسلامي-المسيحي في قسم لغات وحضارات الشرق الأدنى في جامعة جورج تاون ، وهو أيضا عضو مجلس العلاقات الخارجية ورئيس تحرير موسوعة أكسفورد عن الشريعة الإسلامية.

وهو متخصص في: تاريخ صدر الإسلام ، و التاريخ الإسلامي المعاصر، والشريعة الإسلامية ، وعلوم القرآن والحديث،   .

 

 كتبه

كتاب “محمد صلى الله عليه وسلم”: مقدمة قصيرة جدا 2011.

الحديث: “تراث محمد صلى الله عليه وسلم في القرون الوسطى والعالم الحديث” 2009.

أهمية البخاري ومسلم: و نشأة علم الحديث 2007 .

مقالاته

 كيفية نقد الحديث ، ونقد المتن 2008

 

 معلومات جديدة حول الضاد والظاء في اللغة العربية الفصحى: إسهامات قديمة من الجنوب العربي والإسلامي والنصوص الأولى حول الضاد والظاء” مجلة الدراسات السامية 52 ، رقم 2 (2007) 335-368.

“الأيام الأخيرة للغزالي والتقسيم الثلاثي العالمي للصوفية: رسالة أبو حامد الغزالي إلى الوزير السلجوقي والتعليق عليها” العالم الإسلامي 96 ، رقم (2006) 89-113.

 

“نقد رؤية بروتو في الحديث : وحاشية الدارقطني على البخاري ومسلم.” مجلة أكسفورد للدراسات الإسلامية 15 / 1 (2004): 1-37.

السياق الاجتماعي للشعر الجاهلي: الصور الشعرية والواقع الاجتماعي في المعلقات” الدراسات العربية الربع سنوية 25 / 3 (2003) : 29-50.

“استعراض موسوعة الحديث ،” مجلة الدراسات الإسلامية 19 ، رقم 3 (2008) 97-391.

 

لذا كان من الضروري أن نجري هذا الحوار مع الدكتور براون لاستيضاح بعض النقاط وللإجابة على سؤال كيف ينبغي علينا تقديم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى الغرب؟

 

س: كتابك “محمد” صلى الله عليه وسلم هو مقدمة قصيرة جداً ، وهي تقدمة ممتازة لحياة محمد صلى الله عليه وسلم ومتوازنة جداً وتجمع بين عنصر الإيمان والمناقشات العقلانية ، 144 صفحة ، وهي مقدمة قصيرة جداً ، فما الذي تريد إضافته؟

الدكتور براون: ودت لو أنني أضفت المزيد من موسيقى القوالي (وهي نوع من الموسيقى الصوفية عند الباكستانيين). وتمنيت أن أنقل للقارئ فكرة عن التأثير المدهش للاستماع إليها وطريقة تأثيرها للتعبير عن الولاء الديني. وكنت أود الحديث عن كتاب ابن سينا معراجنامه (Mirajname) وهو كتاب يناقش فيه قصة المعراج التي حدثت للنبي (صلى الله صلى الله عليه وسلم) وصعوده إلى السماء من منظور فلسفي. وتمنيت لو أنني ذكرت كيف أرسل النبي صلى الله عليه وسلم الطعام إلى مكة خلال المجاعة حتى في وقت الحرب بين مكة والمدينة – يقصد ما روى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ومدوِّن مذهبه: أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث إلى أهل مكة مالاً لما قحطوا؛ ليوزَّع على فقرائهم[شرح السير الكبير 1/144.

 

]- على الرغم مما عاناه من أهل مكة هو وأصحابه.

 

وهو ملمح إنساني عظيم ، وتمنيت أن أتكلم عن السيرة الحلبية وهي سيرة مؤثرة جداً لا سيما في الفترة المدنية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك العديد من الأشياء التي وددت أن أضيفها ، ولكن أعتقد أنني نسيت معظمها.

س: الضجة المحيطة بكتاب “آيات شيطانية” ، وبالرسوم الدنماركية ذكَّرت العالم بأهمية النبي محمد صلى الله عليه وسلم الكبيرة ، فكيف ينبغي أن نقدم النبي محمد (صلى الله عليم وسلم) إلى الغرب؟

 

الدكتور براون: هذا سؤال جيد جداً وأعتقد أنه لا توجد إجابة واحدة فقط كما أعتقد. فالغرب ليس كتلة متناغمة ، فبعض غير المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا ينتمون للنظرة البروتستانتية للنبي صلى الله عليه وسلم والتي تقول أن “النبي ما هو إلا أداة لتوصيل الوحي المقدس إلى الناس وقائد روحي مثير للإعجاب.”

 

بالنسبة لهؤلاء ، قراءة كتب السيرة ،كتاب مثل “حياة النبي” لمحمد حسين هيكل هو على الأرجح أفضل تقدمة للنبي. بينما يتأثر بعض الغرب بشدة بالنبي ويرونه رجلاً مقدساً ، ورجل تؤخذ منه البركة ، وصانع للمعجزات ، ومصدر للإخلاص. وبالنسبة لهؤلاء ، قصيدة البردة أو كتاب الشفاء أو بعض الأوراد والموالد (الاحتفالات التي يذكر فيها النبي) يمكن أن تكون وسيلة جيدة للتواصل معهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. بينما يرغب البعض الآخر في الشعور بأنهم يدرسون شخصية تاريخية ، وبالنسبة لهؤلاء فإن كتاب كارين آرمسترونغ عن محمد (صلى الله عليه وسلم) أو مثل هذه الكتب قد تكون أفضل وسيلة لتعريفهم بالنبي.

 

س: يختلف موقف الغرب تجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم تبعاً للمراجع الإسلامية ، كيف يمكننا أن نقرب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليهم من خلال المصادر الإسلامية؟

الدكتور براون: أعتقد أن الناس غالبا ما يحبون أن تكون لهم خبرة مباشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق حضور الموالد (احتفالات يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم) ، والأذكار الصوفية أو حتى استحضار صورة النبي صلى الله عليه وسلم في خطب الجمعة يمكن أن يكون كافياً ومفيداً.

س: ماذا عن” دقة البخاري ومسلم ونشأة وتوظيف السنة في التشريع” ، هل يمكنك أن توضح لنا مضمون هذا الكتاب؟

الدكتور براون: هذا الكتاب هو نتيجة أطروحتي في جامعة شيكاغو. فقد ظللت عدة سنوات أتساءل كيف أصبح الصحيحان صحيحين وكنت مهتما بكيف ولماذا اكتسب هذان الكتابان تلك الأهمية ، وما هي الأدوار المختلفة التي لعباها في الحضارة الإسلامية. واهتممت أيضاً بما إذا كان يصح نقد الكتابين أم لا.

 

س: الحديث، التراث الذي تركه محمد صلى الله عليه وسلم للعالم في القرون الوسطى ،و علم الحديث يركز على الأحاديث وكيفية جمعها ونقدها ، واهتم علماء الحديث في وقت مبكر بالإسناد ، ونوعية الإسناد ، ونوعية المتن ، فماذا تقول عن علماء الحديث العظام؟

الدكتور براون: أود أن أقول إنني مبهور بعملهم ودراستي للحديث متواضعة جداً بالنسبة لجهودهم العظيمة في دراسة الحديث. و بالرغم من أن المرء يعتقد أن روايات الحديث السني قد جسدت التعاليم الحقيقية والصحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم ، إلا إنه صرح فكري يستحق الدراسة و الإشادة ، وله مكانة عظيمة في وجهة نظري.

س: الأحاديث الضعيفة لا تعني أنها مكذوبة ولكنك قليلاً ما تذكر الأحاديث الضعيفة كدرجة من درجات الحديث ، فما هو السبب وراء ذلك؟

الدكتور براون: أعتقد أنني أذكر الأحاديث الضعيفة كثيراً في كتاباتي عن الحديث. ولست متأكدا من السبب الذي جعلك تعتقد ذلك. فهناك مخطط كامل يوضح أنواع الحديث المختلفة ، وهذا يظهر أن التزوير الصريح في الحديث بعيد كل البعد عن الأحاديث الضعيفة. وقد كتبت مؤخراً مقالة في مجلة الشريعة والمجتمع بعنوان “حتى لو لم يصح الحديث فهو صحيح عنوان استفزازي يثير القرآء : استخدام الأحاديث غير الموثقة في الإسلام السني” ، وهذا يدل على أن علماء السنة لا يمكن أن يستدلوا أو يدافعوا عن حديث وهم يعلمون علم اليقين أنه محض كذب.

س: ما رأيك في “حديث الإبادة الجماعية” الذي يردده روبرت سبنسر لفيتزجيرالد؟

الدكتور براون: أعتقد أنك تسأل عن حديث نهاية العالم “ستقاتلون اليهود… حتى ينادي الحجر والشجر ويقول يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.” هذا الحديث مثير للاهتمام لأنه مروي في الصحيحين وهو مذكور في باب خاص بالملاحم وهو نفس إسناده في باب الجهاد ، فبالنسبة لعلماء الحديث السني هذا حديث صحيح ، وهناك أيضاً احتمال آخر: فمنذ زمن عبد الرحمن بن مهدي (المتوفى سنة 197) يعامل علماء المسلمين أحاديث الملاحم بشكل مختلف عن أحاديث الأحكام لأنهم لم يرو تأثيراً كبيراً لهذه الأحاديث على الأحكام حتى وإن لم تثبت صحتها.

 

وإذا ما نظرنا للأمور من هذا المنظور ، سيتعين عليك الخروج من علم نقد الحديث كما هو مفهوم بشكل عام إلى اتخاذ موقف تبناه بعض المحدثين من ضرورة مراجعة الأحاديث الخاصة بالأدب ، والملاحم ، والتفسير بوصفها تصنيف مختلف عن الأحاديث ، وهذا من شأنه إعادة تقييم الأحاديث السنية وهو أمر غير مقبول بالنسبة لعلماء الحديث السني المعاصرين.

  س: لقد قدمت عبد الله السعد كـ “سلفي محدث” وتلميذ للشيخ الألباني ، فمن الذي تود إضافته في الوقت الحاضر؟

الدكتور براون: أود أن أضيف أيضا مقبل بن هادي الوادعي ، وأبو إسحاق الحويني ، وحاتم العوني. 

 س: هل تشويه صورة الإسلام السياسي في أوروبا الغربية مبالغ فيه؟

الدكتور براون: أعتقد أن تشويه صورة الإسلام السياسي في أي مكان مبالغ فيه. فالمرء يمكنه أن يختلف مع موقف سياسي أو رؤية ما دون اعتبارها تهديداً لوجوده. كما أن التشويه يعمي بصائر الناس عن فهم القوى التي تدفع الناس لاعتقاد عقيدة معينة وتحاول تحقيق قدر من المصالحة.

 

س: الإسلام هو دين السلام ، وكثير من الغرب لا يزالون متشككين أن الإسلام ليس دين سلام ، وسيتطلب حل هذه المشكلة عدة أجيال ، هل يمكن أن تفصل هذا الأمر؟

الدكتور براون: يحتاج الناس في الغرب إلى إدراك أن المسلمين الذين يشاركون في أعمال العنف هم مجموعة قليلة ، ونسبة ضئيلة من المسلمين في جميع أنحاء العالم والتي ربما لا تمثل إلا 0.03 ٪. وبقية 1.3 مليار مسلم يعيشون حياة طبيعية كآباء ، وأطفال ، وأصدقاء ، وموظفين ، وأشخاص يحاولون العيش بسلام.

هؤلاء الناس في مجملهم يشكلون المسلمين ، وهم لا يميلون إلى العنف. لذلك لا يتسبب الإسلام في العنف. وقد قرأت كتاب روبرت بيب الأخير عن جذور التفجير الانتحاري في هذا الشأن.

عبد الرحمن : شكرا لك ، وجزاكم الله خيراً.