الجمهورية العربية الأردنية

عمر قاسم أسعد

 

البيان الأول

  

تابعت كما الكثير من أبناء الأردن البيان الأول للمعارضة الأردنية في الخارج وتحت مظلة

 

( الجمهورية العربية الأردنية ) ، وسرعان ما انتشر البيان في معظم وسائل الإعلام الأردنية والعربية والعالمية ، وكما تصدر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي .

  

لأول مرة في تاريخ الأردن يعلن مثل هذا البيان وتتم صياغته وكتابته ونشره من أردنيين مغتربين في خارج الوطن ولأول مرة في تاريخ الأردن يعلن عن تأسيس

 

 ( الجمهورية العربية الأردنية ) في مواقع التواصل الاجتماعي ،

 

البيان لا بد انه خضع للكثير من القراءة والتمعن وإبداء الآراء من قبل الشارع الأردني ممثلا بكتابه ومثقفيه ومفكريه وسياسيه  ، ولا بد أنه تصدر كثير من اجتماعات بعض رموز الحكومة من مسئولين وشخصيات أخرى، لن أخوض في تفاصيل البيان ولكني أود إبداء بعض الآراء حوله .

 

من المؤكد أن الغالبية من أبناء الشعب الأردني وصل إلى حالة من اليأس والإحباط من الحكومة وتصرفاتها واليات تعاملها في الكثير من ملفات ما زال الشعب يطالب بفتحها ،

 

قبل أشهر قليلة كانت الحكومة تسير بخطى جيدة من خلال الاستماع إلى مطالب الشعب وأيضا في بعض اللحظات كانت تتعامل بايجابية مع بعض المسيرات المطالبة بالإصلاح ، تقدمت الحكومة خطوة على الطريق الصحيح مما خلق حالة جيدة نوعا ما لدى الشارع بأن الحكومة يمكن أن تتجاوب مع المطالب كما دعا الكثيرين من أبناء الأردن إلى منح الحكومة الوقت الكافي للبدء في تنفيذ مطالب الشعب ، إلا أن الجميع أصبح يدرك تماما أن خطوة الحكومة الايجابية نحو المسيرات ومطالبها كانت نوعا من التكتيك الحكومي المرحلي لتهدئة الشارع وتمديد الوقت الكافي لها لوضع خطط جديدة للتعامل مع الشعب ومطالبة ومسيراته وأيضا تنفيذ خطة لاحتواء الشارع الهادر ، وما حدث في الداخلية أكد للجميع أن لا أمل من هذه الحكومة وما حواراتها ووعودها وحديثها لوسائل الإعلام إلا كذبة ومحاولة إيجاد أشخاص يتصرفون ويتعاملون مع الشارع نيابة عنها .

 

شخصيا لم أتفاجأ بارتفاع سقف الشارع وارتفاع سقف شعاراته ــ وهذا ما تناولته في مقالات سابقة ــ وفعلا ما تناولته سابقا أصبح حدثا واقعيا ووصل الأمر إلى بداية مرحلة جديدة من الدعوة لإسقاط النظام من خلال إعلان قيام ( الجمهورية العربية الأردنية ) ونشر البيان الأول ، وداخليا لم استغرب رفع شعارات تمس نظام الحكم مباشرة في معظم أنحاء هذا الوطن ، ولم استغرب ما تفوه به وزير الداخلية حول المعتصمين وبعض ما قاله أشخاص يتحدثون ويتصرفون نيابة عن الحكومة في الطعن بالجماهير التي تطالب بالإصلاح واتهامات للنيل منها ومن حراكها ، وما حدث في ( موقعة النخيل أو موقعة المنقل ) ــ كما يصفها الكثيرين ــ دليلا جديد يضاف إلى أدلة سابقة تدين الحكومة وتؤكد أن لا نية للإصلاح ولا نية للتعامل بإيجابية مع نبض الشارع ، وسرعان ما اتضحت معالم ملفات فساد أكثر سخونة عما قبلها وأصبحت بعض المواقع الالكترونية محج للشباب الأردني الباحث عن معلومات يتم تداولها علانية في أوساط الشارع .

 

بدأ الصوت يعلو شيئا فشيئا أن القادم سيكون مدمرا على الجميع ، بدأ الصوت يعلو بأن لا بديل ولا تراجع أبدا .

 

الحكومة من جهتها ما زالت لا تحرك ساكنا بل إنها تستميت في الدفاع عن نفسها وتلوي الحقائق ظنا منها أن قلة من مؤيديها سيكون لهم دور وتأثير على الشارع ، الحكومة لن توفق أبدا في ذلك بل أن صورتها الشاحبة  ازدادت سوادا وتركت أسوء انطباع عنها .

 

إذا لم يعد من أمل في هذه الحكومة ولا بديل عن التصعيد المستمر لأن الشعب المحتقن والمضغوط ازداد احتقان وضغط بما فيه الكفاية لتوليد الانفجار الذي لا نرجوه .

 

 وليس غريبا أن بعض التعليقات على موقع التواصل الاجتماعي حول ( الجمهورية العربية الأردنية وبيانها الأول ) تعبر عن ارتياح خجول سرعان ما تتضح معالمه ، لقد استطاع  البيان خلق حالة من الحراك النوعي الايجابي لدى كثير من الأردنيين سواء من الداخل أو الخارج ،

 

من الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن ( الجمهورية العربية الأردنية ) وبيانها الأول ؟، بالطبع أن لا أقصد المحامي ( نهار العبيثا ) ولا الشخصيات الأردنية الموقعة عليه  . سؤالي موجه إلى الحكومة ومجلس النواب وبعض المنابر الإعلامية التي ما زالت تتحدث بلسان الحكومة وتزاود على غالبية الأردنيين بالولاء والانتماء .

 

الإصلاح ضرورة ملحة وعاجلة وعلى الحكومة أن تتعلم من دروس ربما أهملتها ، ليس عيبا “أن تعترف الحكومة بأخطائها أمام الشعب وتبدأ فورا بالإصلاح وتنفيذ مطالب الشعب ، وهذه المرة بلا لجان حوار ولا مؤتمرات ولا مزايدات ، الإصلاح ليس بحاجة لذلك ، على الحكومة أن تتحرك فورا اليوم قبل الغد وعليها أن لا تراهن أبدا أبدا على مسألة الوقت لأنه لن يكون في صالحها ،

 

وعلى الحكومة أن لا تكون سببا في إعلان البيان الثاني ( للجمهورية العربية الاردنية )