كفانا

يوسف العوهلي

 

كفانا تلذذ في جلد الذات فلا يزيدنا إلا استسلام وهوان….

 

كفانا استهزاءً بالأجيال الناشئة فلا يزيدهم إلا فشل وعناد…

 

كفانا بكاءً على الأطلال فلا يزيدنا إلا قهر وخمول….

 

كفانا كِبَر وعلو فلا يزيدنا إلا استحقار وكراهية….

 

كفانا حبً للمظاهر فلا يزيدنا إلا غباءً وحماقة….

 

تفشت تلك العادات الخمس (وللقارئ الزيادة) بدرجة لا تُعقل، حتى لا تكاد تقرأ أو تشاهد أية وسيلة أعلام (بما فيها الأنترنت) إلا وترى إسفاف في جلد الذات، والاستهزاء بالأجيال الجديدة (وهم أبنائنا)، والبكاء على الأجيال السابقة. أما الكِبر والاستعلاء على الناس فقد اندمجت مع حب المظاهر حتى أصبحت هاتين العادتين القبيحتين نمط من أنماط حياة علية القوم.

 

ماذا دهانا، أليس في القوم رجل رشيد؟

 

نريد من الحكومة أن تعلمنا وتفرض علينا النظام، وإذا لم يعجبنا هذا النظام لا نتوانى عن دفع الرشاوي لتخطي النظام.

 

نريد من أئمة الجوامع أن تهدينا إلى الصراط المستقيم.. وإذا فعلوا اتهمناهم بالغلو والتطرف.

 

نريد من المدارس أن تربي أبنائنا.. وإذا عادوا أبنائنا إلى بيوتهم وجدوا تطبيقا أبعد ما يكون عن التربية..   

 

نريد أن نتطور ونتقدم فنقارن أنفسنا باليابان والدول الغربية المتحضرة.. ونجد أن من يمارسون هذه المقارنة (أو أبنائهم) يخالفون أنظمة المرور.. وأنظمة البلديات.. وغيرها من الأنظمة التي تحاول أن تحقق هذا التطور والتقدم.

لا نريد أن نعمل..  فكفانا نفاقاً فإن المنافقين هم الفاسقون…