رد على مقال السيدة هدى الحسيني المعنون “الحرس الثوري يجند عرب الأهواز و يرسلهم الى دمشق”

ابراهيــم مهــدي الفاخــر

 

رد على مقال السيدة هدى الحسيني المعنون “الحرس الثوري يجند عرب الأهواز و يرسلهم الى دمشق” المنشور في جريدة الشرق الاوسط في تاريخ 4 – 8 – 2011 العدد 11937

  

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة      على النفس من وقع الحسام المهند.

  

السيدة الفاضلة هدى الحسيني كتبت عن موضوع في جريدة الشرق الاوسط الدولية تحت عنوان “الحرس الثوري يجند عرب الأهواز و يرسلهم الى دمشق”.

أولا يتمنى القارئ أن توثق السيدة هدى الحسيني هذه المعلومات و تسندها بالأدلة و البراهين التي من

شأنها أن تفيد المتابع للوضع السوري و الإيراني، بعيدا عن الكلام الإنشائي و الكلام الغامض و المبهم الذي لا يتمتع بأي قيمة سياسية أو علمية، و انما يحرض ضد الأحوازيين و يدعم البغض و الكراهية ضدهم.

ثانيا بدأت الكاتبة بعنوان تحريضي عريض يتحدث عن تجنيد الحرس الثوري للعرب الأحوازيين ضد الثورة السورية، يا حبذا لو كانت الكاتبة تطرقت لحيثيات التجنيد و الإرسال و القمع و لكن عكس المألوف  أن الحسيني تطرقت للأحوازيين فقط في جملتين أو ثلاثة  “قرر الحرس الثوريالإيراني  تجنيد جنود ناطقين باللغة العربية من مناطق مثل الأهواز وإرسالهم إلى سوريا،وبالذات إلى دمشق،ليحلوا محل الجنود الناطقين باللغة الفارسية،على الرغم من الاختلاف بين اللهجة السورية ولهجة أهل الأهواز”.  و ذكرت هذه العبارات  بدون ذكر أسم من اتخذ القرار و زمن اتخاذ القرار و

 مصدر هذه المعلومة، خلافا  لبقية المقال فأسهبت به عن الدعم الإيراني للنظام السوري و   تحدثت عن أرقام و أسماء و تواريخ و مصادر توثق كلامها.  فلماذا هذا الغموض في هذه العبارات التي تخص اتهام الأحوازيين و لماذا هذا الاختصار!!

ثالثا  من باب الأخلاق المهنية  أن تختار الكاتبة عنوانا يتحدث عن مضمون المقال أي التدخل الإيراني في سوريا و دعمه للنظام السوري ضد الثورة، أو أن تجهد نفسها و تبحث عن دلائل و قرائن حتى تثبت صحة عنوانها التحريضي و تتكلم عنه بموضوعية و تفصيل.

 

ثالثا  لماذا الحرس الثوري الإيراني يجند عرب الأحواز رغم اختلاف لهجتهم مع اللهجة السورية باعتراف السيدة الحسيني و عملائه يملؤون لبنان؟ و لماذا تجاهلت السيدة الكاتبة الحسيني (المعاودين(الفرس الذين تم تسفيرهم و طردهم من العراق في  زمن حكم العراق السابق) رغم أنهم فرس و يدينون بالولاء لإيران و ينتمون له عرقا و ثقافة.  فهؤلاء (المعاودون ) يجيدون اللغة العربية بطلاقة و لهجتهم لهجة عراقية تشابه اللهجة الأحوازية إلى حدكبير.

رابعا  لماذا  لم تذكر الكاتبة أسماء المناطق التي تم التجنيد منها و اكتفت فقط بالإشارة إلى منطقة الأحواز   “قرر الحرس الثوريالإيراني  تجنيد جنود ناطقين باللغة العربية من مناطق مثل الأهواز” ؟

خامسا   لم تكتف الكاتبة عند هذا الحد بظلم الشعب العربي الأحوازي و اتهامه ضمنيا بالعمالة لإيران و النظام السوري، و انما تعدت ذلك بكثير عندما نعتت الشعب الأحوازي بالناطقين باللغة العربية متناسية أنهم شعب عربي أصيل تنحدر جذور قبائله من شبه الجزيرة العربية و واقعه يتحدث عن أصالته، فرغم وجود الاحتلال الفارسي ما يقارب تسعة عقود على أرض الأحواز، مازال هذا الشعب محافظا على لغته العربية و متمسكا بانتمائه العربي. عكس المستعربين الذيننسوا لغتهم و منحوا ولائهم للأجنبي ، رغم تمتعهم بالمؤسسات السياسية و التربوية و رغم تمتعهم بالإمكانيات

 الجيدة.  نعتها للشعب الأحوازي يذكرنا بالعقلية الفارسية العنصرية و أساليبها الخبيثة، عندما يتنكرون عروبة الشعب الأحوازي و ينعتونه بالناطقين باللغة العربية.

سادسا  من يريد أن يعرف رأي الشعب العربي الأحوازي بالثورة السورية.  عليه  إما أن  يرى الشارع الأحوازي

عن قرب  و يستطلع رأيه و يتابع تحركاته السياسية فيبلده المحتل و هذا شبه مستحيل  في ظل الاحتلال الفارسي، و إما أن يستطلع الرأي العام الأحوازي في المهجر من خلال تنظيماته و مؤسساته باعتبارها الواجهة السياسية له و بالتأكيد

سيجدهم مؤيدين للثورة السورية ضد النظام السوري العميل و ضد التدخل الإيراني.

 من المفترضأن تتطرق الكاتبة لهذا الموضوع بموضوعية كاملة بعيدا عن الانحياز و التلاعب بالألفاظ. إذا كان حقا النظام الفارسي جنّد بعض رخيصي النفوس من الأحوازيين و أرسلهم إلى سوريا، فهؤلاء لم يتم تجندهم في الوقت الحالي و لم يتم تجنيدهم اختصاصا بهدف قمع المظاهرات السورية و انما هؤلاء تم تجنيدهم ضمن المشروع الفارسي في الفترات السابقة فهم أعداء الشعب العربي الأحوازي قبل غيره، حالهم حال حزب ولاية الفقيه و من على شاكلته و  هم كثر في الوطن العربي .

 الأحرى بالكاتبة أن تتحدث عن التجنيد الذي حدث في الفترات السابقة و عن مدى اتساع دائرته و دائرة مهامه في الوطن العربي بدل القاء اللوم على الشعب العربي الأحوازي و اتهامه بالعمالة.   الفرس منذ فترة طويلة و هم يخططون لمشاريعهم و ينفذونها في الوطن العربي وهذه الأحزاب التي تنتمي لإيران في العراق و الخلايا النائمة في دول الخليج العربي و الحوثيين في اليمن و حزب ولاية الفقيه في لبنان و النظام السوري في سوريا إلا أدلة على مدى النشاط الاستخباراتي الإيراني و على مدى اتساع رقعة العمالة الرخيصة له في الوطن العربي.

 النظام الفارسي الذي يملك امكانية القيام بهذه الأعمال في دول ذات سيادة و تدعي العروبة من الطبيعي أن يستطيع تجنيد بعض رخيصي النفوس من الأحوازيين

أو غيرهم لصالح مشاريعه.  الأحوازيون حالهم حال ابناء جلدتهم من الأمة العربية يوجد بينهم الإنسان الجيد و الانسان السيء.

و لكن نتساءل إذا كان حقا بعض من تهمه الدولة السورية و ضميره حي فلماذا كل هذا السكوت المخزي تجاه المجازر التي يرتكبها النظام السوري بمساعدة ايران؟ أم مازلتم تنتظرون الاتفاق بين ايران و أمريكا لتقسيم الكعكة السورية ؟

لو كان الكلام من الفضة فالسكوت من الذهب.