الأندية الأدبيَّة بين مسيرتها السابقة ومساراتها اللاحقة

الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الواصل

 

الأدب هو الشِّعر والقصَّة والرواية ونقدها ودراساتها الأدبيَّة؛ والأديب هو الشاعر أو القاص أو الرَّاوي أو الناقد لإنتاجهم، أو الدارس لآدابهم؛ لذلك يفترض أنَّ الأندية الأدبيَّة وفق مسمَّاها أنشئت لرعاية الأدب منبريّاً ونشراً وتمثيلاً لمنطقة النادي في المناطق الأخرى وللوطن في الدول الأخرى، فهل سارت أنديتنا الأدبيَّة في فتراتها السابقة في ضوء ذلك ؟!، وهل ستسير في مرحلتها القائمة في ظلِّ تكوين جمعيَّاتها العموميَّة فمجالس إداراتها ترشيحاً وانتخاباً في ضوء ذلك؟!؛ مقالة سيتناول كاتبها نادي القصيم الأدبي باعتباره نموذجاً؛ وباعتبار كاتبها من منطقة النادي حيث دائرة متابعاته لنشاطاته وبرامجه الأدبيَّة.

 

سعت الأندية الأدبيَّة وتسعى سعياً حثيثا لتكوين جمعيَّاتها العموميَّة من أدباء مناطقها فترشيح مجالس إداراتها من بينهم انتخاباً منهم، لكن معظمها بدت محرجة لضعف الإقبال على جمعيَّاتها العموميَّة، ويعزى ذلك لتأثيرات مسيراتها السابقة الصارفة لهم عن أنشطتها وبرامجها الأدبيَّة آنذاك، انصراف عزَّزته في الفترة القائمة شروط عضويَّة جمعيَّاتها العموميَّة، شروط جاءت لتؤكِّد مسيراتها السابقة الموجَّهة من معظمها للحيلولة دون تيَّار أدبيٍّ معيَّن، فتيَّار الأدب الإسلامي المهيمن على معظم الأندية الأدبيَّة لا يرى غيره يستحقُّ رعايتها، أو لاستبعاد أدباء محافظة أشهر أدبيّاً من قاعدة المنطقة، فشهرة محافظة عنيزة الأدبيَّة على مستوى الوطن العربي المؤكَّدة بشهادة ابن إدريس في كتابه شعراء نجد المعاصرون، والهويمل في كتابه اتِّجاهات الشعر المعاصر في نجد، والعبودي في كتابه معجم بلاد القصيم، ومعجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين المدرج 17 شاعراً من محافظة عنيزة من 167 من شعراء المملكة من 1647 من شعراء الوطن العربي؛ لذلك كتب حسن آل عامر في الوطن عدد 3971: “اللائحة قد تكون من باب التدليس، فاللوائح الانتخابيَّة لا تعمل إلاَّ بوجود أعداد كبيرة من المتنافسين، فإذا كان الأمر يخص الجوانب الإبداعيَّة في الأندية الأدبيَّة، فإنه من المفترض أن يكون هناك ما لا يقل عن 100 مبدع في كلِّ منطقة تحتوي نادياً أدبيّاً، لكلِّ منهم إنتاج مطبوع لا يقل عن كتابين وحضور واضح في الساحة الأدبيَّة إلاَّ أن مناطق أندية أدبية لا تحوي أكثر من خمسة أشخاص لهم إنتاج أدبي، فكيف تؤسَّس جمعيات عموميَّة لتنتخب مجالس إدارة؟!”، هذا ومحافظة عنيزة لم تجد من نادي القصيم الأدبي رعاية أدبيَّة، وهي المستحقَّة نادياً أدبيّاً خاصّاً بها حيث يرتاد اثنينيَّة دارة الغضا فيها خمسة وعشرون شاعراً منها.

 

جاءت شروط تكوين جمعيَّات عموميَّة للأندية الأدبيَّة لتؤكِّد هيمنة مجموعة من الأدباء ومدَّعي الأدب ومصالحهم الخاصَّة، كشروط نادي القصيم الأدبي في مطويَّته: بأن يكون العضو حاصلاً على بكالوريوس تخصُّص اللغة العربيَّة وآدابها، أو على الماجستير أو الدكتوراه في أي تخصُّص كان، أو أصدر كتاباً أدبيّاً واحداً مطبوعاً. ومعظم حاملي بكالوريوس اللغة العربيَّة وآدابها دفعوا إلى هذا التخصُّص، أو أقبلوا عليه لتوفِّر وظائفه التعليمية مجتازين دراساته بتدنٍّ؛ فأخفق معظمهم في تدريس اللغة العربيَّة وآدابها في مدارسنا؛ فمن لا يستطيع تحرير خطاب أو تقديم فكرة أو رأي ارتجالاً، ويخطئ في كتابته إملاءً ونحواً وصرفاً لدرجة التشكيك بتخصُّصه، ومعظم استشهاداته الشعريَّة تأتي مختلَّة أوزانها، بله عن تذوُّقها لن يدعم النادي الأدبي أنشطةً وبرامج ترشيحاً وانتخاباً؟، وإنَّما أريد منهم أن يكونوا بيانات انتخابيَّة لا أكثر.

 

أمَّا حملة الماجستير أو الدكتوراه في جامعة القصيم في أيِّ تخصُّص والذين استحثَّهم نادي القصيم الأدبي لتسجيل عضويَّاتهم في جمعيَّته العموميَّة فمعظمهم لا يمتُّون للأدب بصلة، فإذا كان بكالوريوس اللغة العربيَّة وآدابها شرطا وزاريّاً، فالماجستير والدكتوراه شرط خاص بنادي القصيم الأدبي، بهدف توسيع دائرة جمعيَّته العموميَّة بتمرير ذوي الشهادات العليا عضويَّاتهم لجمعيَّات المجتمع وهيئاته كوجاهة اجتماعيَّة كلُّ ما تتطلَّبه حضور صامت أو مداخلة إنشائيَّة وأصوات بمسائل التصويت، ولتزيين مجلس الإدارة بألقاب علميَّة، ولدعم مجلس إدارة النادي الحالي رئيساً وأعضاء باعتباره وكيل الجامعة وباعتبارهم أساتذتها؛ لذلك انصرف الشعراء وكاتبو القصَّة والرواية والنقاد والدارسون للأدب عن التقدُّم لعضويَّة الجمعيَّة العموميَّة لنادي القصيم الأدبي لما عرفوه من مسيرة سابقة، ولما يتوقَّعونه من مسارات لاحقة.

 

والقارئ لمسيرة نادي القصيم الأدبي في منشوراته وأمسياته الشعريَّة وندواته الأدبيَّة السابقة ، يصدمه من منشورات النادي كتاب عندما تلتهب القوافي ببيان منشوراته وعددها 22 كتاباً، منها: أبو مسلم الخرساني، اللغة العربية بين القاعدة والمثال، حقائق اللغة الإنجليزية عن الإسلام، أنوار ذهبيَّة، مشاهدات في بلاد العنصريِّين، المناحي العلميَّة عند القزويني، مع الواضح في كتاب الأشبيلي، رشيد رضا ودعوة الشيخ محمَّد بن عبدالوهاب، البنوك الإسلاميَّة بين النظريَّة والتطبيق، حديث الإفك، الصين وياجوج ومأجوج، 11 كتاباً لا تمتُّ للأدب بصلة، ستة منها لأعضاء مجلس إدارة النادي، وأقام النادي ندوات تاريخيَّة واقتصادية واجتماعيَّة وتربويَّة وغيرها وهي عبارة عن أبحاث لأساتذة الجامعة لا تمت للأدب بصلة، وحصرت رسالة الدكتوراه عام 1420هـ للدكتور إبراهيم المطوَّع بعنوان: الشعر في منطقة القصيم 52 ديوان شعر منشور لشعراء منطقة القصيم، لم بنشر نادي القصيم الأدبي منها إلاَّ ثلاثة لأعضاء مجلس إدارته، فيما ثلاثة أخرى نشرت قبل نشأته، وخمسة نشرتها أندية أدبيَّة أخرى، فيما نشر مركز ابن صالح الاجتماعي في محافظة عنيزة ستة دواوين لشعراء المحافظة أي ضعف منشورات نادي القصيم الأدبي، ولا تخرج فنون الأدب الأخرى عن ذلك، فأين رعاية نادي القصيم الأدبي للأدب في منطقة القصيم في ندواته الأدبيَّة وفي أمسياته الشعريَّة وفي منشوراته؟!!، لهذا انصرف أدباء منطقة القصيم عن الجمعيَّة العموميَّة لناديها، ولعلِّي أقترح على وزارة الثقافة والإعلام أن تنشر الأندية الأدبيَّة تصنيفاً لأعضاء جمعيَّاتها العموميَّة وفق شروطها، وللأدباء وفق فنونهم الأدبيَّة المنشورة؛ ليتعرَّف الأدباء في منطقة كلِّ نادٍ أدبيٍّ على أعضاء جمعيَّته العموميَّة.