انتهاكات حقوق الطفل في الأحواز

  ابراهيــم مهــدي الفاخــر

 صادقت جميع الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة على اعلان حقوق الطفل و من ضمنها الدولة الفارسية(ايران). و تنص الفقرة الاولى من هذا الاعلان على ضرورة تمتع الاطفال بكامل هذه الحقوق بدون استثناء و بدون أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الحالة الاجتماعية.  

 اما الفقرة الثانية من هذا الاعلان تنص ” يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وأن تمنح له الفرص والتسهيلات اللازمة لنموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية والكرامة”  . و هذا ما يفقده الطفل الأحوازي حيث لا يتمتع ولو بجزء بسيط من هذه الحماية و لا تمنح له التسهيلات و لا توجد أمامه فرص لنموه الجسمي و العقلي و الروحي التي ينص عليها إعلان حقوق الطفل. كيف يمكن للطفل الأحوازي أن يعيش هذه التفاصيل التي يتحدث عنها الإعلان و هو و أهله يرزحون تحت الاحتلال الفارسي الذي لم يلتزم حتى بواجباته تجاه الشعب العربي الأحوازي باعتباره قوة احتلال ”قوانين الاحتلال الموثّقة في ميثاق هاج (1970) وميثاق جنيف الرابع (1949). تفرض هذه على الدولة المحتلة مسؤولية شاملة عن أمن ورفاهية المواطنين الذين يعيشون داخل الأراضي المحتلة.”

 أما الفقرة السادسة ينص جزء منها ”يحتاج الطفل لكي ينعم بشخصية، إلي الحب والتفهم. ولذلك يجب أن تتم نشأته برعاية والديه وفي ظل مسؤوليتهما، في جو يسوده الحنان والأمن المعنوي والمادي..” و لكن الدولة الفارسية تعمل عكس هذه الفقرة  و تعمل عكس تعهدها بها. فهي مسؤولة بالكامل عن تيتيم الآلاف من الأطفال الأحوازيين بسبب سياساتها العدوانية في الأحواز، و مسؤولة عن حرمانهم من الحب و الحنان و الأمن المعنوي. الاحتلال الفارسي يزج بالنشطاء السياسيين و الحقوقيين و الثقافيين بالسجون و يحرم أطفالهم من حبهم و حنانهم، و أيضا يطبق سياسة التجهيل و الحرمان الاقتصادي و التفكيك الأسري و بالتالي حرمان الأطفال من رعاية  الأم أو الأب. هذه الدولة التي تتشدق بالإسلام و الدفاع عن المستضعفين . فهل التعاليم الاسلامية تسمح بهذه الممارسات اللا إنسانية؟

 أما الفقرة السابعة تحث الموقعين على إعلان حقوق الطفل، بمنح الأطفال حق تلقي التعليم و ضرورة أن يكون  مجاني و إجباري  في المراحل الابتدائية. هكذا يلزم الإعلان الدول الموقعة عليه. و لكن إيران لم تلتزم به، مادام ارتضت لنفسها أن تكون دولة احتلال و دولة ظلم و استبداد في الأحواز،  فلم تمنح أطفال الأحواز هذه الحقوق و لم تدعهم أن ينعموا بها. الدولة الفارسية حرمت الأطفال الأحوازيين من حق تلقي  التعليم بلغة الأم(اللغة العربية) و فرضت عليهم بالاجبار تلقي التعليم باللغة الفارسية. و لم يقف اضطهادهم عند هذا الحد بل أصبح التمييز واضحا أثناء التعليم و التدريس بين الطالب الأحوازي و الطالب الفارسي المستوطن في الأحواز، بسبب أسلوب المدرسين و المنهاج الدراسي. لهذا يبدأ التسرب المدرسي من المرحلة الابتدائية و يستمر إلى مراحل أعلى، فمرة أخرى يتعرض الطفل الأحوازي للحرمان و الاضطهاد. 

 أما الفقرة التاسعة من هذا الإعلان تنص ” يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال.ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه سن الرشد. ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤذي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه الجسمي أو العقلي أو الخلقي.” و الفقرة العاشرة تنص ”يجب أن يحاط الطفل بالحماية من جميع الممارسات التي قد تدفع إلى التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، وأن يربي على روح التفهم والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلم والأخوة العالمية.” هذا ما تطبقه و تعمل به الدول المتحضرة و المتقدمة و المؤمنة بحقوق الانسان، و لكن  الدولة الفارسية المارقة على الأعراف و المواثيق الدولية لا تراعي و لا تحترم هذه النصوص و انما تعمل عكسها تماما. فالطفل الأحوازي لا يتمتع بحد أدنى من الحماية و انما يقع تحت الإهمال و القسوة و الاستغلال المتعمد و الممنهج من قبل الاحتلال الفارسي و سياساته الإجرامية في الأحواز. و معرّض للتمييز العنصري و التمييز المذهبي و معرّض للعنف و الإيذاء.  حيث من البدايات الأولى لحياته يتعرض الطفل لهذه الحالة المأساوية إلى أن ينتهي به المطاف بحالة محزنة مثل آبائه و أجداده. يُحرم أطفال الأحواز من رعاية الوالدين و حبهم و حنانهم و يحرمون من تلقي التعليم بلغة الأم و يجبرون على العمل في مهن صعبة قبل سن الرشد و يتعرضون للتشريد و الاعتقال و القتل انتقاما من الاحتلال الفارسي ضد أهلهم. و المثال الحي على هذه الانتهاكات بشأن الأطفال في الأحواز، الطفل الأحوازي الشهيد حامد عبدالكريم عساكرة. حيث تعرض هذا الطفل منذ شهور إلى الحرمان من رعاية والده و الحرمان من حبه و حنانه بعدما تم اعتقال والده بواسطة المخابرات الفارسية و زجه في السجن. و لم تنته مأساة هذا الطفل البريء عند هذا الحد و انما تم  دهسه بواسطة سيارة للشرطة الفارسية و قتل بدون أي ذنب إلا من أجل الضغط النفسي على والده في معتقل المخابرات الفارسية و الانتقام منه. هكذا تنتهي حياة  الكثير من  أطفال الأحواز بمأساة مؤلمة و حزينة  بواسطة الاحتلال الفارسي، دون أن يذكرهم العالم. فاين دور المنظمات و المؤسسات الراعية لحقوق الأطفال و حقوق الإنسان و أين دور منظمة اليونيسيف؟ لماذا هذا الصمت المخزي و هذا التجاهل المريب تجاه ما يتعرض له اطفال الأحواز؟