ورحل رجل الابتسامة والسياسة

محمد فالح البشري

كنا نتطلع بشوق منذ أشهر أن نرى عودة سلطان الخير إلى البلاد معافى بعد أن طالت غيبته وإذ بنا نصعق بخبر وفاته ونراه على الأكتاف محمولاً , فكيف للقلم أن يكتب في رحيل رجل بحجم سلطان بن عبد العزيز رجل العطاء وصاحب الأيادي البيضاء , أمير السمو وأمير الفقراء , رجل أفنى سنين عمره في خدمة وطنه ومواطنيه وقضايا أمته العربية والإسلامية , رجل أجمع الناس على حبه وبادلهم الحب بمثله , فجميعنا يتذكر ذلك الطفل المعاق حينما حمله سموه بكل حنان وبأبوة صادقة على كتفه الطاهر ونطق الطفل بكل براءة حينما شعر بحنان سموه الكبير ( سلطان أنا أحبك ) وبادله أبا خالد ( أنا أحبك ) وأخذ يستمع إلى مطالبه في مشهد أبكى الكثيرين والتي تعكس عمق العلاقة بين الشعب والقيادة وجميعنا يتذكر تلك العجوز الأفريقية التي تحفر في جحور النمل بحثا عن الحبوب لتسد به جوع أبنائها وإذ بسلطان الخير يأمر بالبحث عنها بعد أن تألم لحالها ويغدق عليها بالخيرات وعلى قريتها وجميعنا نتذكر تواضعه الجم والذي تجلى في تقبيله لرؤوس جنودنا البواسل المصابين جراء الحرب مع الحوثيين.

 خبر الرحيل أدخل الحزن العميق على كافة أفراد الشعب السعودي , فكثير من الأسر لمست من سموه العطف والحنان ونالت من كرمه الكثير , فأبا خالد عرف بسلطان الخير لأن المواطنين اعتادوا من سموه حينما يزور أي منطقة يستمع إلى مطالب أهلها ويحقق لهم مطالبهم ويغدق عليهم بكرمه الذي عرف عنه , فنحن في عنيزة تلمسنا كرمه الكبير وتلمسنا تقديره العظيم للعلم والعلماء أبان زياراته المتكررة لشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمها الله رحمة واسعة.

 أبا خالد إن رحلت عن دنيانا فلن ترحل من قلوب شعبك الذين أحبوك وأحببتهم وستبقى منجزاتك التي رسمتها خلال عقود وحققتها بعزيمة الرجال راسخة باقية إلى الأبد وستبقى نموذجاً للبذل وللخير وللسياسة.

مدير إدارة العلاقات العامة والاعلام ببلدية عنيزة