لماذا لا يموت الدكتاتور ؟!

عمر قاسم اسعد

 

سؤال طالما راودني ولطالما سمعته ، لماذا لا يموت الدكتاتور ؟

 لماذا عمره أطول من أعمارالشعب ؟ ،

 لماذا يبقى حيا ؟

 

هل هي حكمة الله أن يسلطه على عباده الأحياء الأموات ؟ ليذيقهم كل صنوف القهر والتنكيل والاعتقال والقتل .

هل هي إرادة الله بأن جعل الدكتاتور يستبيح المحرمات ويدوس على كرامة وانسانية شعبه ؟.

إذا كانت إرادة الله فعلى الشعوب ان تتقبل هذه الارادة تنفيذا لمشيئة صاحب الارادة .

ولكني أعتقد أن الشعوب أيضا ــ في لحظة ما ــ تساهم في إطالة عمر الدكتاتور من خلال خنوعها وذلها وانكسارها ، وطالما الشعوب هكذا لن يموت الدكتاتور .

إنه يسرق أعمارشعبه غصبا وقهرا ، وينهب قوتهم وقوت أطفالهم ، ويستولي على أموالهم ، ويستبيح أعراضهم .

فكيف سيموت الدكتاتور ؟!

وما زالت أبواق عصابته تنعق بإطالة عمره والدعاء له ، وما زال الشعب يردد

 ( آمين ) ، وما زالت مساجد يرفع فيها اسم الله ويرفع قبلها اسم الدكتاتور ،

كيف يموت الدكتاتور ؟!

ومن حوله مافيات الفساد والمفسدين وقد رهنوا أنفسهم عبيدا ويتقنون فن الرياء والتملق  .

كيف يموت الدكتاتور وهو يشاهد ويسمع هتافات شعبه ــ غصبا وقهرا ــ تسبح بحمده وحمد عطاياه ؟!

ولا صوت يعلو فوق صوت الدكتاتور وأصوات مخابراته وأجهزة قمعه وطاقم عصابته ، وعلى الشعب السمع والطاعة بلا سؤال ، بلا مناقشة ، بلا حزن أو تذمر ،ولا يلبث أن يتحول السمع والطاعة إلى سجود وركوع للدكتاتور .

نحن الشعوب العربية من آمنا ــ دون إرادة منا ــ بأبدية والوهية الدكتاتور وإننا إليه راجعون وبين يديه سيكون حسابنا ، كما آمنا بأن عمره المديد يبدأ من سن الثمانين ، وأن أعمارنا تنتهي بنفس لحظة ميلادنا ،

في وطننا العربي دكتاتوريين لا يكتبون ولا يقرئون لا يعظون ولا يتعظون

 لا يَفهمون ولا يٌفهمون ولكنهم يَسألون ولا يٌسألون .

بعضهم قفز على ربيع شعبه إلى صيفه الذي رسمه في خياله .

 كيف سيموت الدكتاتور ؟!

حتما سيموت الدكتاتور كما مات قبله ( شين العابدين ) و (فرعون مصر اللامبارك ) (وملك الملوك المعتوه ) وسيلحقه ( سفاح سوريا النعجة ) ،و( ملك القات الطالح ) . حتما سيموت الدكتاتور عندما ينتفض الشعب وتسيل دماء الشهداء .

وقريبا ستتجاهل الشعوب ( لماذا لا يموت الدكتاتور ؟ ) وستسأل ( كيف سيموت الدكتاتور ؟؟؟) وعندها ستدرك الشعوب أن الدكتاتور ما هو إلا حيوان وضيع ، وستنفذ فيه الكيفية التي تراها مناسبة عسى أن تريح أرواح الشهداء وتخفف من آلام المعذبين والجوعى .